الألباب المغربية/ محمد عبيد
- بداية مأساة.. من العمل إلى الشارع:
دخل عام 2026، وها هن عاملات شركة “سيكوميك” للنسيج بمدينة مكناس قد أكملن خمس سنوات كاملة من التشرد والافتراش على الكارطون تحت رحمة السماء، صيفًا وحرًا قارسًا، وشتاءً وباردًا قارسًا. يقمن اليوم أمام أحد أبرز الفنادق الحمراء في المدينة، وهو فندق يملكه صاحب المعمل نفسه، في اعتصام مستمر يشمل سنة ونصف من الاحتجاج في العراء.
هؤلاء العاملات، اللواتي قضين سنوات طويلة في العمل مقابل أجر هزيل، وجدْنَ أنفسهن فجأة محرومات من أبسط شروط الحياة الكريمة، إلى جانب زملائهن الرجال من العمال. في غياب أي تدخل مسؤول، سواء على المستوى الإقليمي أو الوطني، اتخذْنَ الشارع ملجأً لهن. يفترشن الأرض ويلتحفْنَ السماء، وسط صمت الجهات المعنية.
تقول إحداهن في نداء نشرته على مواقع التواصل الاجتماعي: “لقد كتبت هذه التدوينة وأنا في البرد، وتحت الأمطار، أتألم مرارًا، لأعانق الحياة من جديد بين أبنائي وبين أسوار بيتي”. هذه الكلمات ليست مجرد شكوى، بل صرخة يومية تعبر عن معاناة عميقة.
- جذور الأزمة: عقود من العمل دون حقوق
في بحث معمق عن أزمة هؤلاء العاملات والعمال، يكشفون أنهم عمِلوا لأكثر من 35 سنة في هذا المعمل، وأغلبهم نساء تتراوح أعمارهن بين 45 و55 سنة. أعلنْنَ في محطات نضالية ولقاءات محلية أنهن يعملْنَ منذ سبعينيات القرن الماضي. ليتفاجأنَ بإغلاق المعمل فجأة، وطردهن، مع إخبارهن بأنهن لا يحقُّ لهن الاستفادة من التغطية الصحية، رغم اقتطاع أصحاب الشركة واجبات الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية من أجورهن طوال السنوات.
حسب إفادات من بين العاملات، توقفت الشركة لأول مرة سنة 2017، فانطلقت الاحتجاجات. اعتصَمْنَ لسنة كاملة في الشارع، يفترشن الأرض ويلتحفْنَ السماء، مطالبات بحقوقهن العادلة.
كان ذلك نتيجة لتفويت صاحب المعمل أصول الشركة إلى مؤسسة أخرى، مما حَرَمَهُنَّ من التغطية الصحية ومستحقاتهن المالية لأكثر من شهرين.
اليوم، بعد خمس سنوات، ما زلْنَ في الشارع، يواجهنِ الموت بالجوع والبرد والمرض.
- الموت ولا المذلة.. الموت ولا المذلة
هذا الشعار الذي يرددنه اليوم بعد أن طرَقْنَ كل الأبواب، وبعد أن استوعَبْنَ جيدًا طبيعة الصراع القائم بينهن كعاملات وعمال، وبين مالك المعمل.
هذه خلاصة أحاديث هؤلاء العاملات والعمال في شركة “سيكوميك” بمكناس.
- جراح سنوات النضال
رغم مرور سنوات من العذاب والمحن والتجاهل لوضعيتهن، فإنها لم تُكْسِرْ عزيمتهن، بل تعلَّنْ عَنْ إصرارهن على مواصلة المشوار، ووفائهن لقضيتهن.
- دعوة للتضامن: متى يتحرك المسؤولون؟
تُبرِزُ قصة “سيكوميك” مكناس كارثة اجتماعية أوسع، استغلال العمال، خاصة النساء، وتجاهل الحقوق الأساسية في ظل غياب رقابة فعالة… هل ستبقى هؤلاء العاملات أسيرات الشارع إلى ما لا نهاية ؟
“الإجابة تكمن في يد الجهات المسؤولة: السلطات الإقليمية، الوزارة المختصة، والنقابات… لتضامن الشعبي عبر التواصل الاجتماعي ينتشر، لكن الفعل الرسمي مطلوب الآن قبل فوات الأوان… هذه ليست قصة فردية، بل رمز لنضال الطبقة العاملة المغربية ضد الظلم الاقتصادي.”، يقول احد المناضلين في صفوف هذه الفئة المتشردة وسط مكناس ليل نهار.