الألباب المغربية/ خليل لغنيمي
لم يعد الحرم الجامعي فضاءً حصريًا للعلم والمعرفة وتبادل الأفكار، بل بات ـ في بعض الحالات ـ مسرحًا لممارسات تُقوض جوهر الرسالة الجامعية وتضرب في العمق القيم الدستورية التي يفترض أن تحكم المؤسسات العمومية. هذا ما تعيشه، اليوم، كلية العلوم بجامعة شعيب الدكالي بمدينة الجديدة، حيث تفجرت معطيات مقلقة حول التضييق الذي يتعرض له مناديب منظمة حقوقية داخل هذا الفضاء الأكاديمي.
فحسب ما أكدته المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بإقليم الجديدة، فإن مناديبها يواجهون ممارسات إدارية تُصنف ضمن خانة التضييق غير المبرر، في مساس واضح بحقوق أساسية يكفلها الدستور المغربي، وفي مقدمتها حرية الانتماء والعمل الجمعوي. وهي حقوق لا يمكن تجزيئها أو إخضاعها لأمزجة إدارية أو قراءات ضيقة للقانون.
إن ما يثير القلق ليس فقط طبيعة هذه الممارسات، بل مكان وقوعها؛ داخل مؤسسة جامعية يفترض أن تكون نموذجًا لاحترام الحريات، وحاضنة للنقاش الحر والتعدد الفكري. فحين تتحول الإدارة الجامعية إلى طرف يُضيّق بدل أن يُيسّر، فإن ذلك يطرح أسئلة جوهرية حول مفهوم الحكامة داخل الجامعة، وحول مدى احترامها للمواثيق الوطنية والدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
وتؤكد المنظمة أن أي استهداف لمناديبها هو استهداف مباشر للعمل الحقوقي، ومحاولة غير مقبولة لترهيب الأصوات المدنية التي تشتغل في إطار القانون، وتسعى إلى تعزيز ثقافة الحقوق والمساءلة داخل المؤسسات العمومية. كما شددت على أن الصمت عن مثل هذه الانتهاكات يُعد تواطؤًا غير مباشر مع ممارسات تمس بصورة الجامعة وسمعتها الأكاديمية.
وفي هذا السياق، تُحمّل المنظمة إدارة كلية العلوم كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي توتر أو احتقان قد ينجم عن هذه السلوكات، داعيةً إلى الوقف الفوري لكل أشكال التضييق، واحترام الحق في الانتماء والعمل الجمعوي، بما ينسجم مع روح الدستور ومبادئ دولة الحق والقانون.
إن الجامعة ليست فضاءً مغلقًا، ولا يمكن أن تُدار بمنطق الإقصاء أو التضييق، لأن مستقبل الوطن يُبنى داخل قاعاتها. وأي مساس بحقوق الإنسان داخلها هو مساس مباشر بمصداقية الإصلاح، وبالثقة التي يضعها المجتمع في مؤسساته التعليمية.
ويبقى السؤال المطروح اليوم بإلحاح: هل ستبادر الجهات المعنية إلى تصحيح هذا المسار، أم أن ضرب الحقوق داخل الحرم الجامعي سيُواجه بالصمت والتجاهل؟