الألباب المغربية/ أحمد الحيان
في خضم مشاهد ملحمة فيضانات وادي سبو، عادت إلى الأذهان بقوة روح المسؤولية والالتزام التي ميزت الخطاب الملكي السامي، حيث برزت مرة أخرى العلاقة المتينة التي تجمع بين العرش والشعب، علاقة قائمة على الصدق والعمل الميداني وخدمة المواطن في مختلف الظروف.
وفي هذا السياق، تظل من أكثر الفقرات رسوخًا وتأثيرًا في الذاكرة، تلك الكلمات الصادقة التي وردت في خطاب العرش لسنة 2019، حين قال جلالة الملك محمد السادس نصره الله: “شعبي العزيز… لقد مرت عشرون سنة، منذ أن حملني الله أمانة قيادتك. وهي أمانة عظيمة، ومسؤولية جسيمة. وقد عاهدتك، وعاهدت الله تعالى، على أن أعمل صادقا على أدائها. ويشهد الله أنني لم ولن أدخر أي جهد، في سبيل الدفاع عن مصالحك العليا، وقضاياك العادلة.”
وهي كلمات لم تبق حبرًا على ورق، بل تحولت إلى تعليمات واضحة وتنزيل فعلي على أرض الواقع، تجسد ذلك بجلاء خلال تدبير آثار الفيضانات التي عرفها حوض سبو، حيث تحركت مختلف المصالح والسلطات بروح عالية من المسؤولية والجاهزية.
وفي هذا الإطار، لا يسعنا إلا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى السلطات المحلية والأمنية، ومختلف المصالح الخارجية، وفرق الوقاية المدنية، وكل المتدخلين الذين سهروا ليلًا ونهارًا على مواجهة مخاطر الفيضانات، وتأمين سلامة الساكنة، وتقديم المساعدات الضرورية للمتضررين.
كما يُنوه بشكل خاص بالمجهودات الكبيرة التي بذلها عامل إقليم القنيطرة، الذي أشرف ميدانيًا على تتبع الوضع، وتنسيق تدخلات مختلف المتدخلين، تنفيذًا للتوجيهات الملكية السامية، ومكرسًا بذلك مبدأ القرب من المواطن، والاستجابة السريعة لحاجياته في أوقات الشدة.
لقد أكدت هذه المحنة، مرة أخرى، أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يملك مؤسسات قادرة على التعبئة والتدخل الفعال، وأن الأمن والاستقرار اللذين ينعم بهما الوطن ليسا وليدي الصدفة، بل ثمرة رؤية ملكية حكيمة، وعمل ميداني متواصل.
وختامًا، نسأل الله العلي القدير أن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن يحفظ أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، ويمتعه بموفور الصحة والعافية، ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد.