الألباب المغربية/ محمد أمين الربي
سيبقى يوم 14 دجنبر 2025 محفورا في ذاكرة مدينة آسفي، بعدما شهدت خلال ساعات وجيزة تساقطات مطرية استثنائية حولت عددا من الاحياء والمرافق الى بؤر فيضانات مفاجئة مخلفة خسائر بشرية ومادية مؤلمة.
ومن بين المنشآت التي تلقت ضربة قاسية جراء هذه الكارثة، نجد نادي جمعية آسفي للتنس المعروف اختصارا ب TAS وهو أحد أعرق الأندية الرياضية بالمغرب حيث يعود تاريخ تأسيسه إلى سنة 1928 ويصنف كأحد ركائز التنس الوطني.
الفيضانات باغتت النادي في وقت كان يحتضن مباراة ضمن منافسات البطولة الوطنية للفرق، قبل أن تتحول الأجواء في لحظات إلى وضع كارثي بعد تدفق مياه chaaba التي أعاقتها اختناقات في مجراها الطبيعي لتجتاح الفضاء الرياضي بقوة.
وقد أسفرت هذه السيول، عن غمر الملاعب وتصدع الجدران واتلاف تجهيزات أساسية خاصة المنظومة الكهربائية مما الحق أضرارا جسيمة بما يقارب ثلثي مرافق النادي وفرض توقفا كليا لأنشطته.
ولم تقتصر تداعيات الكارثة على البنية التحتية فقط، بل مست أيضا الجانب البشري والرياضي حيث وجد أزيد من 250 منخرطا و150 مجازا وعشرات الأطفال المنخرطين في مدارس التكوين أنفسهم خارج أي ممارسة رياضية في انتظار ايجاد حلول عاجلة.
ويحمل TAS قيمة رمزية كبيرة في المشهد الرياضي الوطني إذ شكل عبر عقود فضاء لتكوين أجيال من اللاعبين والمدربين الذين بصموا مسارهم داخل وخارج أسفي كما ظل مشتلا حقيقيا لترسيخ ثقافة التنس وتأطير الشباب. ومن ثم فإن ما تعرض له النادي لا يمس منشاة رياضية فحسب بل يطال جزءا من الذاكرة الجماعية والتراث الرياضي للمدينة.
وفي تفاعل مع هذه الفاجعة، عبرت الجامعة الملكية المغربية لكرة المضرب في بلاغ رسمي عن تضامنها مع ساكنة اسفي ونادي TAS مؤكدة التزامها بمواكبته ودعمه على المستويين المعنوي والمادي قصد اعادة تأهيل مرافقه واسترجاع نشاطه في أقرب الآجال.
ويأتي هذا الموقف في سياق برنامج إعادة إعمار المناطق المتضررة من فيضانات أسفي والذي أطلق تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية الى التكفل بالمتضررين وإعادة الحياة الى المرافق الحيوية.
واليوم تتجاوز مسألة إعادة بناء نادي “الطاس” حدود الرياضة لتتحول إلى رهان جماعي يرتبط بالحفاظ على إرث رياضي عريق وضمان استمرار فضاء للتأطير والتنشئة لفائدة شباب المدينة. ففي أسفي التي لم تندمل جراحها بعد أضحت عودة “الطاس” رمزا للصمود ودليلا على قدرة المجتمع ومؤسساته على حماية ذاكرته وصون موروثه الرياضي.