الألباب المغربية/ نادية العسوي
الكأس غير رمز، قطعة معدن تُسلَّم في آخر المباراة، أما البطولة الحقيقية فهي مسار، أخلاق، صورة تُصنع أمام أعين العالم.
نحن أخذنا البطولة كاملة، لا أتحدث هنا عن محدودي التفكير الذين أرهقتهم الأمية والكساح الذهني، فصاروا لا يفرّقون بين الحق والباطل، بل أتحدث عن أولي الألباب، عَمَّنْ يرون أبعد من النتيجة وأعمق من منصة التتويج.
المنتخب المغربي هو البطل الحقيقي.
لعب، ولم يتذمّر. تقدّم، ولم يشتكِ.
صمد، ولم يبتز. لم يهدد، لم يلوّح بالانسحاب، لم يصنع الضجيج، ولم يلوّث المشهد بدعايات كاذبة أو اتهامات رخيصة. كان ماضيًا في طريقه، ثابتًا، لا يلتفت، ولا يطلب شفقة، ولا يبحث عن أعذار. حتى المبلغ المالي الذي يُمنح للفريق الفائز، أقل لاعب في المنتخب المغربي لا يعنيه في شيء. المغرب صرف أضعافه، لا من أجل الكأس، بل ليشعر ضيوفه أنهم في بيتهم، لا ينقصهم شيء، لأن الكرم هنا ليس استعراضًا، بل طبع متجذّر. نعم، الكأس أخذوها معهم.
أخذوها ليُسكتوا بها جماهيرهم، وليلهوا بها الرأي العام عما نقلته عدسات الكاميرا: عن بلد يمضي قدما،
عن تنظيم ناضج، عن فريق يلعب الكرة كما ينبغي، وعن شعب يعرف الفرق بين الفوز الحقيقي والضجيج المؤقت.
خلّيو ليهم اللهاية.
أما البطولة، فراه ولادنا ما خيّبوناش، وهم أبطال في عيوننا.