حوار راقص على مسرح ناقص

رأي
حوار راقص على مسرح ناقص
رابط مختصر

الألباب المغربية/ الكمري علي

جرت العادة منذ بداية الجائحة أن نحتسي كؤوس القهوة بالمرصد العالمي أسراك الذي تجتمع فيه كل المتناقضات والحكايا وكل أخبار المواسم والزوايا فتارة يجتمع أهل التراث الصوفي على يمين النخلة المعمرة أمام مقهى، عرف بملتقى الرياضيين والأساتذة. ويتفرق أهل السياسة والفكر والتقصي والتمحيص على باقي الطاولات المنتشرة أمام المقاهي المحيطة بها والتي لا تخلو من التجار والسماسرة الشداد… تتوسط الساحة تجمعات مختلفة أفكارها وتوجهاتها وأسباب تواجدها تحت ظلال الأشجار الخضراء التي تجمع بين الفرجة التي تجود بها فرق المسرح والرقص والحكايات والعروض وبين تجمعات بشرية تختلف عن بعضها كل الاختلاف…. جنبات هذه الأشجار في الغالب تتناوب عليها التجمعات على نحو منظم يفرضه النظام المعاشي وأسلوب العيش وإكراهات الحياة.

فمن صلاة الفجر تعمر الساحة سواعد المدينة البناءة من نساء ورجال يشتغلون في الضيعات الفلاحية وأوراش البناء وغيرها يكدون ويجتهدون في تحمل مسؤوليات والتزامات أسرهم حيث تنهزم حرارة الشمس ومشاق العمل أمام عزيمتكم وإصرارهم على تربية وتدريس أبنائهم وبناتهم بعرق جبينهم وجهدهم اللا محدود … إلى غاية منتصف النهار يخلو المكان لبعض المسافرين والباحثين عن الظل والوافدين لقضاء مصالحهم الإدارية وتناول وجبات الغذاء ريتما تستأنف الإدارات أعمالها…. وبمجرد ما تنتهي مآذن الجوامع الخمسة المحيطة بالساحة آذان صلاة الظهر يختفي نصف الجالسين بالساحة ولا تظهر تجمعات يختلط فيها بعض متقاعدو الجالية المغربية التي بنت أوربا الحديثة بعد الحرب النازية مع بعض النازحين من القرى المجاورة والآتون للفرجة في عروض الساحة العالمية إلا بعد صلاة العصر…..

هذا هو الوقت الذي تصل فيه الفنانة الراقصة الأمازيغية فرح للساحة قصد تقديم عرضها الراقص مع مجموعة من الروايس المحترفين والذين لم تتهيأ لهم سبل الإبداع والعطاء والعيش الكريم لأسباب كثيرة منها الاحساس بالمهانة والاقصاء وأنانية بعض مرتادي الساحة كما جاء على لسان الفنانة الأمازيغية الراقصة فرح…. “يكرهونني لأنني أنيقة في مظهري وأحب النظافة والعطر وأتحدى الفقر والعوز ولا أرضى بالذل والعفن والبؤس”

هكذا كان جواب فرح حين سألتها عن وضعها الفني والمادي في ظل هذا الوباء اللعين. لقد كانت فرح من الجميلات اللواتي اشتغلن مع المع المغنيين والموسيقيين المشهورين في وسط المملكة حتى مراكش حسب قولها ولم تستسلم للفقر والحاجة والاقصاء رغم كل الإغراءات والاكراهات، بل حافظت دائما على شرفها وأناقتها وابتسامتها في وجه كل الظروف…. فرح جميلة في كلامها ومهذبة في تعبيرها، بشوشة مبتسمة لا يظهر العوز على محياها ولا ترى البؤس في مظهرها، ملابسها نظيفة نقية كنقاء ما تتلفظ به من عبارات وتعتز بنفسها كثيرا وتترحم على الفنانين الأمازيغيين القدامى وتتحسر على ما آل إليه بعض ممارسي فن الحلقة من سوء الحال وعدم الاهتمام بحسن المظهر والسلوك فليس العيب في الفقر ولكن العيب في إهمال الشخص لنفسه نظافتها وسلوكها. هكذا كان ردها في كل مرة طيلة مدة الحوار….

حال فرح لا يختلف كثيرا عن حال أغلب الفنانين والفنانات الذين امتهنوا الفن وجعلوه مصدر عيشهم الى أن كشف الوباء اللعين كل مخفي مستور ….

يطول الحديث والكتابة على ساحة أسراك المرصد العالمي كما اسميته وسآتي على شرح أسباب تسميته بذاك الاسم كما يطول الحديث عن الفن والفنانين والراقصة فرح الأنيقة ذات السبعون سنة تقريبا.

فإلى أن يتوفر الوقت إن شاء الله ونتمم …..(يتبع) كانت هذه بعد السطور التي رافقت قهوة الصباح بعجالة وإلى قهوة أخرى وموضوع آخر بحول الله.

الاحترام والتقدير مكفول للفنانة فرح وللجميع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.