الألباب المغربية/ د. حسن شتاتو
حين نتحدث عن حقيبة ناصر بوريطة، فإننا نتحدث عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وهي من أهم الوزارات السيادية في المغرب، حيث تشمل اختصاصات حساسة تمس السياسة الخارجية، العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف، ملف الصحراء المغربية، التعاون الإفريقي والدولي، وإشراف السفارات والقنصليات المغربية.
من الناحية الشكلية، يبدو أن هذه الوزارة فاعلة وحيوية، خصوصًا على مستوى الدبلوماسية الرسمية والمراسيم الدولية، حيث يبرز الوزير ناصر بوريطة كوجه للمغرب في المحافل الدولية، ويقوم بمهام تمثيل الدولة والدفاع عن مصالحها، ضمن منظومة قرارات تتشكل غالبًا في إطار المؤسسة الملكية ومحيطها، ما يجعل الوزارة نفسها محدودة في الاستقلالية على مستوى القرار.
لكن، عند النظر إلى شق الجالية المغربية بالخارج وحماية مصالحها، يظهر الفشل بشكل واضح ومؤسف. فالتقارير والملاحظات الميدانية تؤكد تغييب الأطر العليا من مغاربة العالم عن المشاركة في صياغة القرارات التي تمس الوطن، والاكتفاء بالبروتوكولات واللقاءات الشكلية التي غالبًا ما تهدف إلى تلميع صورة المغرب بدل تمكين الجالية من الفعل المؤثر.
إن الإشكالية الكبرى هنا ليست في قصور الوزير وحده، بل في نهج مؤسسي لا يعطي الأولوية لتفعيل دور مغاربة العالم في بناء الوطن، بل يحصرهم في وظيفة اقتصادية بحتة، كمصدر للعملة الصعبة، دون تمكين حقيقي يترجم إمكانياتهم وخبراتهم في بلدانهم على أرض الواقع المغربي.
لقد فشل بوريطة فشلًا ذريعا في تحويل الجالية إلى قوة دافعة للقرارات الوطنية أو حتى في بناء لوبيات مؤثرة وفعالة في البلدان التي يقيمون فيها، وهو ما يجعلنا نتساءل: هل وزارة الخارجية، مع كل السيادة التي تمنحها لها المؤسسة الملكية، قادرة على النجاح فعليًا في مهامها، أم أن الإدارة الرسمية والمحاصصة البروتوكولية تظل هي المسيطرة؟
النتيجة: وزارة ذات اسم كبير ووظائف حساسة، لكنها تخفق في جوهر مهامها الأكثر حيوية بالنسبة للمغرب: إشراك مغاربة العالم وحماية مصالحهم الحقيقية. وإن كان من إنجاز يُذكر، فهو في المحافل الدبلوماسية، وليس في خدمة الوطن ومواطنيه المنتشرين في أصقاع الأرض.