الألباب المغربية/ سعيد العيدي
اختتمت جمعية سحابة الخير أنشطتها السنوية بتنظيم برنامج تدريبي للإدارة الجمعوية بالمركز الوطني للتخييم بالحوزية، وذلك في إطار شراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب، وتحت إشراف قسم مؤسسات الشباب، في محطة تكوينية وتنظيمية نوعية جسّدت التزام الجمعية بتأهيل مواردها البشرية وترسيخ الممارسة الديمقراطية الداخلية.
وقد عرف هذا البرنامج مشاركة متوازنة لـ100 إطار جمعوي يمثلون فروع الجمعية بمختلف جهات المملكة المغربية، تأكيدًا على البعد الوطني للتكوين. كما تم اعتماد تقنية التناظر المرئي لتمكين الأطر التي لم تسعفها الظروف أو المسافة من المشاركة عن بُعد، حيث استفاد من هذه الصيغة 56 إطارًا إضافيًا، في خطوة تعكس انفتاح الجمعية على الحلول الرقمية وتكريس مقاربة التكوين المدمج.
وتميّز التدريب بتأطير خيرة الأطر والمكوّنين الوطنيين والمتخصصين، حيث أشرف المكوّن الوطني، البشير القيرع، على محور المشروع التنشيطي وتقنيات التنشيط التربوي، المكوّن المتخصص، عبد الجليل الجربي، على محور الرقمنة وتدبير المشاريع، المكوّن الوطني، عادل حلواش، على محور دور المجتمع المدني في تجويد الحياة المدرسية – المسرح نموذجا، والأستاذ رضوان كرامي على محور التدبير الإداري والحكامة الجمعوية، فيما أطر الإطار أمين سكوري ورشة “أين عمر” المتعلقة بالمالية والرقابة.
وقد اعتمد المؤطرون مقاربات بيداغوجية تطبيقية وتشاركية، ساهمت في تعزيز التفاعل الإيجابي وتبادل التجارب، وتطوير الكفاءات التنظيمية والتدبيرية لدى المشاركين، مع التركيز على تحويل المعارف النظرية إلى ممارسات عملية قابلة للتنزيل داخل الهياكل الجمعوية والمخيمات التربوية.
وعلى هامش الشق التكويني، تم تنظيم الدورة الأولى للمجلس الوطني للجمعية، برئاسة الإطار المهدي السايسي بعد إنتخابه بأغلبية المؤتمرين الممثلين عن الفروع، باعتبارها تمرينًا ديمقراطيًا مؤسساتيًا جرى وفق مقتضيات التنظيم الداخلي للجمعية، وهدف إلى توسيع دائرة المشاركة في اتخاذ القرار، وتعزيز ثقافة التشاور والتدبير التشاركي، بما يكرّس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل التنظيم الجمعوي.
كما خصصت إدارة التدريب حصصًا موضوعاتية موازية، شملت سهرات تربوية وجلسات تنشيطية هادفة، ساهمت في تعزيز روح الانسجام والتواصل بين المشاركين، إضافة إلى تتبع مباراة المنتخب الوطني المغربي في أجواء أخوية ووطنية جسّدت قيم الانتماء والتلاحم.
ويأتي تنظيم هذا التدريب وهذه المحطة التنظيمية في سياق حرص جمعية سحابة الخير، بشراكة مع المؤسسات الوصية، على جعل التكوين المستمر والممارسة الديمقراطية رافعتين أساسيتين للبناء المؤسساتي، وتعزيز أدوار المجتمع المدني في التنمية.
ويُعد هذا الحدث المتكامل مسك ختام لسنة حافلة بالأنشطة والمبادرات النوعية، ويعكس الدينامية الإيجابية التي تعرفها الجمعية على الصعيد الوطني، واستعدادها لمواصلة العمل وفق رؤية احترافية تشاركية تخدم الصالح العام وتستجيب لتطلعات الفاعلين الجمعويين.