الألباب المغربية
يستعد المغرب لتحقيق قفزة كبرى في مجال الخدمات الصحية العمومية، من خلال افتتاح مركزين استشفائيين حديثين ومتكاملين خلال العام الجاري، أحدهما في العاصمة الرباط والآخر في مدينة العيون بالصحراء المغربية. ويأتي هذا المشروعان الضخمان في إطار سياسة تعزيز البنيات التحتية الصحية وتقريب الخدمات الطبية المتطورة من المواطنين.
وتبلغ الكلفة الاستثمارية الإجمالية للمشروعين ما يقارب 900 مليار سنتيم (9 مليارات درهم)، مما يؤكد العزم الرسمي على رفع مستوى المنظومة الصحية. ومن المتوقع أن تساهم هذه المراكز بشكل كبير في تخفيف الضغط عن المستشفيات الحالية، وتوفير رعاية صحية ذات جودة عالية، مع ما يزيد عن 1500 سرير جديد مجهز بأحدث التقنيات.
في الرباط، يشكل المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، الذي ينتظر أن يدخل الخدمة قريبا، إضافة نوعية للعاصمة ولجهة الرباط- سلا- القنيطرة. لا يتميز المركز بقدرته الاستيعابية الكبيرة البالغة 1044 سرير فحسب، بل أيضا بتصميمه الهندسي المتميز، حيث يضم برجا بارتفاع يقارب 140 مترا، ليكون معلما معمارية جديدة في أفق المدينة.
صُمم المركز ليكون مستشفى جامعيا من الجيل الجديد، يضم أقساما تخصصية دقيقة، ووحدات للاستعجالات المتطورة، ومراكز للأبحاث والتدريب، بهدف تقديم علاجات متقدمة وتحسين تكوين الأطر الطبية. ويستجيب هذا المشروع للحاجة المتزايدة لخدمات صحية شاملة في منطقة حضرية مكتظة بالسكان.
على بعد أكثر من ألف كيلومتر جنوب العاصمة، ينتظر سكان جهة العيون-الساقية الحمراء بفارغ الصبر دخول المركز الاستشفائي الجامعي الجديد بمدينة العيون حيز الخدمة. وبطاقة استيعابية تبلغ 500 سرير، يعد هذا المركز أكبر وأحدث منشأة صحية في المنطقة، ويجسد سياسة التقارب الإقليمي وتنمية الأقاليم الجنوبية.
سيمكن المركز، الذي يعتمد على تجهيزات طبية عالية التكنولوجيا، من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات الطبية والجراحية المتخصصة التي كانت تتطلب في السابق التنقل إلى مدن شمالية. وهو ما سيوفر عناء السفر على المرضى ويضمن تلقي العلاج في الوقت المناسب. كما سيساهم في جعل العيون قطبا صحيا وإشعاعيا على مستوى الجهة.
يمثل افتتاح هذين المركزين الاستشفائيين العملاقين محطة محورية في مسار إصلاح المنظومة الصحية المغربية. إنه استثمار مباشر في الرأسمال البشري وفي تحسين جودة حياة المواطنين. ومن شأن هذه المشاريع أن تعزز العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج، وتحد من ظاهرة الازدحام في المستشفيات الكبرى، وتوفر بيئة عمل حديثة للكفاءات الطبية المغربية، مما ينعكس إيجابا على مردودية وجودة الخدمات المقدمة للسكان.