الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
احتضنت دار الشباب المغرب العربي بمدينة بني ملال، يوم أمس الخميس 2 أبريل 2026، لقاءً تشاورياً جهوياً بارزاً ضمن برنامج “لقاءات خميس المناظرة”، الذي أطلقته وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب، في إطار التحضير للمناظرة الوطنية الأولى لمؤسسات الشباب المرتقبة سنة 2026.
وترأس هذا اللقاء المدير الجهوي لقطاع الشباب بجهة بني ملال-خنيفرة، بحضور نوعي لممثلي عدد من المؤسسات والهيئات، من بينها الوكالة الوطنية للتشغيل وإنعاش الكفاءات، والمجلس الجماعي، والتكوين المهني، والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني ومهتمين بقضايا الشباب.
ويندرج هذا اللقاء في سياق وطني يتسم بتحولات اجتماعية واقتصادية متسارعة، تفرض إعادة تقييم أدوار مؤسسات الشباب وتحديث وظائفها بما يواكب تطلعات الأجيال الصاعدة. وفي هذا الصدد، أكد المدير الجهوي في كلمته الافتتاحية أن هذا الورش التشاركي يشكل محطة استراتيجية لتجديد الرؤية حول مؤسسات الشباب، من خلال اعتماد مقاربة تقوم على الابتكار والتكامل بين مختلف المتدخلين، مع التشديد على أهمية تقديم مقترحات عملية قابلة للتنزيل.
وقد شكل اللقاء فضاءً للحوار المفتوح والنقاش المسؤول، حيث تم تشخيص واقع مؤسسات الشباب بالجهة، والوقوف على أبرز التحديات التي تواجهها، وعلى رأسها محدودية التجهيزات في بعض الفضاءات، والحاجة إلى تطوير العرض التنشيطي والتربوي، إضافة إلى نقص الموارد البشرية المتخصصة.
كما شدد المتدخلون على ضرورة تعزيز دور هذه المؤسسات في الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للشباب، من خلال الانفتاح على شركاء استراتيجيين، خاصة في مجال التشغيل والتكوين، بما يتيح ربط التكوين بفرص الشغل وتشجيع روح المبادرة والمقاولة لدى الشباب.
وفي السياق ذاته، تم التأكيد على أهمية تقوية التنسيق بين مختلف الفاعلين على المستوى الترابي، واعتماد مقاربة الالتقائية في تنفيذ السياسات العمومية الموجهة للشباب، بما يضمن توحيد الجهود وتحقيق نجاعة أكبر في التدخلات. كما دعا المشاركون إلى تعزيز مساهمة الجماعات الترابية في دعم وتأهيل مؤسسات الشباب، سواء عبر توفير الإمكانيات أو من خلال الانخراط في بلورة البرامج المحلية.
وأسفرت أشغال هذا اللقاء عن بلورة مجموعة من التوصيات العملية، من أبرزها تأهيل البنيات التحتية لمؤسسات الشباب وتجهيزها بوسائل حديثة تواكب التحول الرقمي، وتطوير برامج مبتكرة لتنمية المهارات الحياتية والرقمية، إلى جانب إحداث فضاءات متعددة الوظائف تستجيب لحاجيات الشباب وتواكب مشاريعهم.
كما تم التأكيد على ضرورة اعتماد آليات حديثة في التدبير ترتكز على مبادئ الحكامة الجيدة، من خلال تعزيز النجاعة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، فضلاً عن تمكين الشباب من الاضطلاع بدور محوري في إعداد وتنفيذ وتتبع البرامج الموجهة إليهم.
واختُتم هذا اللقاء في أجواء إيجابية عكست روح الانخراط والمسؤولية الجماعية، مع التأكيد على أن “لقاءات خميس المناظرة” تشكل خطوة أساسية نحو إعادة بناء نموذج وطني متجدد لمؤسسات الشباب، قادر على مواكبة التحولات الراهنة والمساهمة في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تستجيب لتطلعات شباب جهة بني ملال-خنيفرة.