الألباب المغربية
عرفت الوضعية المائية بالمغرب خلال الأشهر الأخيرة تحسنا واضحا، بعد سبع سنوات متتالية من الجفاف. هذا التحسن يعود أساسا إلى التساقطات المطرية والثلجية المهمة التي عرفتها مختلف مناطق المملكة، وهو ما ساهم في تعزيز الموارد المائية ورفع منسوب السدود.
وخلال جلسة بمجلس النواب، أعلن وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن المغرب خرج من وضعية الجفاف، مشيرا إلى أن الفترة الممتدة من فاتح شتنبر إلى 12 يناير عرفت تسجيل 108 ملم من التساقطات، أي بارتفاع كبير مقارنة بالسنة الماضية، وكذلك مقارنة بالمعدل الطبيعي.
وأوضح أن السنة تعتبر جافة تقنيا عندما يكون العجز في الأمطار يفوق 20 في المائة، وهو ما لم يعد قائما خلال الموسم الحالي، بالنظر إلى الأرقام المسجلة، التي تعكس تحسنا ملموسا في التساقطات.
وعلى مستوى التساقطات الثلجية، تم تسجيل أرقام استثنائية، حيث غطت الثلوج مساحة تقدر بحوالي 55 ألفا و495 كيلومترا مربعا، مع سمك تراوح بين متر ومترين في المناطق الجبلية المرتفعة. هذه الوضعية ساعدت بشكل كبير على تغذية الأحواض المائية وتعزيز الموارد السطحية.
كما انعكس هذا التحسن بشكل مباشر على حقينة السدود، حيث ارتفعت نسبة الملء من 28 في المائة خلال نفس الفترة من السنة الماضية إلى 46 في المائة حاليا، بمخزون إجمالي يقارب 7 مليارات و700 مليون متر مكعب. ومن بين الواردات المائية المسجلة منذ شتنبر، تم تسجيل 3 مليارات و500 مليون متر مكعب، منها 3 مليارات و100 مليون متر مكعب خلال الفترة الممتدة من 12 دجنبر إلى 12 يناير.
وسجلت السدود الصغيرة بدورها تحسنا لافتا، حيث بلغ عدد كبير منها نسبة ملء وصلت إلى 100 في المائة، وهو ما أدى إلى إطلاق المياه من 37 سدا بعدما تجاوزت طاقتها الاستيعابية. هذا المعطى يعكس الانتعاش الكبير الذي عرفته الموارد المائية خلال الأسابيع الأخيرة.
وقد مكن هذا الوضع ثمانية أحواض مائية من بلوغ نسب ملء تراوحت بين 80 و100 في المائة، خاصة في أحواض اللوكوس وسبو وأبي رقراق، حيث تم إطلاق مياه بعض السدود تفاديا لتجاوز طاقتها القصوى.
وبفضل هذا التحسن، أصبح بالإمكان تأمين سنة إضافية من مياه الشرب على المستوى الوطني في المتوسط، وهو ما يخفف من حدة الضغط الذي عرفته الموارد المائية خلال السنوات الماضية.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، تم التأكيد على ضرورة مواصلة الاعتماد على الحلول الاستراتيجية طويلة المدى، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر، إلى جانب الاستمرار في مشاريع الربط بين الأحواض المائية، المعروفة بالطريق السيار للماء، بهدف ضمان توزيع متوازن ومستدام للموارد المائية بين مختلف مناطق المملكة.
ويؤكد هذا التحسن أن التساقطات الأخيرة لعبت دورا حاسما في تجاوز مرحلة الجفاف، مع ضرورة الاستمرار في اليقظة والحكامة الجيدة لضمان الأمن المائي في المستقبل.