الألباب المغربية/ يونس وانعيمي
ما ينساه البعض ويتناساه البعض الآخر هو أن الفرق، وخصوصا الفرق القوية الطموحة كفريقنا الوطني، تتطور داخل ووسط نفس التظاهرة الكروية وتتعايش مع معطياتها لتكون أسلوبا خاصا مغايرا عن أسلوبها المرجعي (لاحظوا ما حدث مع منتخبنا الرديف في كأس العرب الأخيرة).
الخصوم طبعا على دراية شبه كاملة بالأسلوب المرجعي للمنتخب الوطني المغربي لكن يجهلون تماما الوصفة أو “التعويدة” التي بها سيتم تشكيل أسلوب مغاير متماشي مع معطيات التظاهرة وخصوصياتها الكروية (التقنية والبدنية والنفسية).. هنا الفارق. أي كيف سيتوفق وليد الركراكي وبسرعة في إغناء أسلوبه المرجعي بالمعطيات المستجدة ليخرج بأسلوب متناسب مع الكان 2025
منطڨي أن المنتخب الوطني حاليا ليس هو منتخب كأس العالم بقطر 2022 حتى ولو لعب بنفس اللاعبين وبنفس القالب التقني. ومنطقي أن تكون التحديات بالكان أكبر لأن كل الفرق الأفريقية هي اليوم منافسة طبيعية للرقم واحد أفريقيا، خصوصا الخصوم التقليديين (مصر، تونس، السينغال، الكاميرون). وكل الفرق الأفريقية اليوم تريد الانتصار على المغرب لتعزيز شعبيتها وتعزيز ثقة جماهيرها. لذلك فالتفوق الكروي المغربي له كلفة كروية باهضة… وهي ضريبة عادية يؤديها الفائز بالفعل وبالقوة.
لكن حسن تدبير تحدي التنظيم زائد تحدي تدبير الظفر بالكأس سيكون له أثر كبير في زيادة الكابيتال الكروي المغربي ناهيكم عن النقط الثمينة الجيو- سياسية والإشعاعية التي سترافق هذا التتويج. لذلك وجب دعم الناخب الوطني معنويا وتقنيا ورفع ثقل الحرج من على نفسيته لأن مهمته اليوم تتجاوز الكرة.
وماذا لو خسرنا فرصة التتويج بالكأس؟ الكثير منا يرفض حتى طرح هذه الفرضية. لكن لغة الاحتمالات والدوال الحسابية المطروحة هي معطيات مفتوحة على كل السيناريوهات. لذلك قبل الاستمتاع بما ليس بين أيدينا بعد، لنتعلم الاستمتاع بما حققناه لحد الساعة: لدينا منتخب قوي هو العاشر عالميا والأول أفريقيا وعربيا. طبعا هذا لم يكن صدفة بل نتيجة حاسمة لمسار دؤوب من العمل والتدبير. الجميل هو انه معطى يفتح لنا إمكانيات نقل نفس الخبرات والحماسة لقطاعات محايثة بالكرة. وقد تم ذلك…حيث تم التفكير سريعا في تجويد البنى-التحتية مباشرة (منشآة رياضية- طرق ووسائل نقل- منشآة سياحية- بنيات استشفاء- بنيات إعلامية…) ويمكن أن تستمر وثيرة النقلة le transfert إلى مزيد من القطاعات لتشكيل أقطاب إنتاجية والرفع من مساهمة الكرة في الناتج القومي المغربي.
حققنا شيئا غير مادي وفي نظري المتواضع هو شيء غاية في الأهمية… ألا وهو تعزيز انتماء المغاربة لذات مغربية واعية بتألقها وحريصة عليه… لقد تم تعزيز تصورات بالتفوق والتسامح وحسن الضيافة وروح قبول الآخر صديقا وخصما. طبعا هي أحاسيس جمعية لا نريد ربطها حصريا بالكرة بل نريدها أحاسيس مستدامة نابعة من الرضا العام الوارد من تحسن مستوى العيش قبل التعايش. أظن أن الكرة في المغرب حققت أبعد نقطة ممكن الوصول إليها اليوم. التحدي الراهن الآن ليس بيد جامعة كرة القدم و لا بمركز محمد السادس لكرة القدم ولا بيد الفرق الوطنية واللاعبين والنجوم . التحدي الآن هو كيف سنمر الآن من نشوة عمل كروي مبدع إلى نشوة إحراز ما هو أكثر ديمومة واستدامة…تنمية العنصر البشري القادر على رفع تحدي العولمة (الصناعية، التقية، الرقمية). يمكن لكرة القدم والرياضة عموما ٱن تكون قاعدة بداية. لا شيء يمنعنا..