الألباب المغربية
في حكم يُعد سابقة قضائية وإعلامية لافتة، قضت محكمة القاهرة الاقتصادية، اليوم، بحبس الإعلامية مها الصغير شهراً واحداً مع الشغل، وتغريمها عشرة آلاف جنيه، بعد إدانتها بانتهاك حقوق الملكية الفكرية وسرقة لوحات فنية عالمية ونسبتها إلى نفسها.
وجاء الحكم تتويجاً لقضية هزت الأوساط الفنية والإعلامية، تفجرت بعد اتهامات علنية من فنانين تشكيليين دوليين للإعلامية بالاستيلاء على أعمالهم الفنية وادعاء ملكيتها. وقد قدم الفنانون أدلة قاطعة، وفقاً للأوراق القضائية، تثبت أن الصغير قام بنشر لوحاتهم عبر منصاتها الشخصية والبرامج التلفزيونية دون إشارة إلى أصحابها الأصليين، بل ونسبت إبداعهم إلى نفسها في بعض المناسبات.
ولم يقتصر الحكم على العقوبة الجنائية والمالية، بل تضمّن حكماً تكميلياً له وقع الصدمة في عالم الإعلام، حيث منع المحكمةُ الإعلاميةَ من الظهور في أي وسيلة إعلامية، بما في ذلك القنوات التلفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي، لمدة ستة أشهر. ويُعتبر هذا الجزء من الحكم رسالة قوية تؤكد أن الانتهاك المهني، خاصة ما يتعلق بالملكية الفكرية، له تبعات قد تصل إلى حرمان صاحبه من منبره العام مؤقتاً.
وينظر مراقبون إلى هذه القضية بوصفها اختباراً حقيقياً لجدية حماية حقوق الملكية الفكرية في مصر، خاصة مع تزايد حالات الاستخدام غير المشروع للمواد الإبداعية على المنصات الرقمية. كما تثير القضية تساؤلات أخلاقية ومهنية كبيرة حول أخلاقيات النشر والمصداقية في العمل الإعلامي، حيث يتوقع أن تكون لها تداعيات على وضع معايير أكثر صرامة داخل المؤسسات الإعلامية.
ويُتوقع أن تشكل هذه القضية سابقة قضائية رادعة، تُذكّر جميع العاملين في المجال العام، سواء إعلاميين أو مؤثرين، بأن الإبداع الفكري والأدبي والفني هو ملكية خاصة يحميها القانون، وأن تجاوز ذلك قد يؤدي إلى عواقب قانونية ومهنية وخيمة، تصل إلى سجن المصير الإعلامي المؤقت، كما حدث في قضية الصغير.