الألباب المغربية/ محمد لعريشي
أعادت الفيضانات الأخيرة التي ضربت منطقة الغرب، خصوصًا إقليم القنيطرة وحوضي سبو واللوكوس، إلى الواجهة سؤال العدالة في تدبير الدعم العمومي، بعدما خلّفت خسائر مادية جسيمة طالت المنازل والممتلكات والضيعات الفلاحية. وبين حجم الأضرار وانتظارات المتضررين، برز نقاش حول المعايير المعتمدة لإعداد لوائح المستفيدين من الدعم المباشر.
في هذا السياق، وجّه مصطفى إبراهيمي، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، دعا فيه إلى توضيح الأسس التي تم اعتمادها في تحديد المستفيدين. وأشار إلى أن الاستفادة ارتبطت أساسًا بإيواء المواطنين داخل المراكز التي خصصتها السلطات المحلية أو المخيمات التي أقامتها القوات المسلحة الملكية، وهو ما أثار تساؤلات بشأن فئات أخرى متضررة لم يشملها الدعم.
وتضم هذه الفئات، وفق المعطيات الواردة في السؤال البرلماني، أسرًا فضّلت البقاء فوق أسطح منازلها لحماية ممتلكاتها، وفلاحين وكسابة ظلوا داخل ضيعاتهم رفقة ماشيتهم، إضافة إلى أسر تعذر عليها مغادرة مساكنها رغم تضررها، لأسباب تتعلق بصعوبة التنقل أو الخشية من فقدان ممتلكاتها.
المساءلة البرلمانية لم تقتصر على توصيف الإشكال، بل طرحت سؤال الإنصاف وإعادة التقييم، مطالبة بالكشف عن المعايير المعتمدة ومراجعة لوائح المستفيدين عند الاقتضاء، بما يضمن شمولية الدعم لكل المتضررين الفعليين. ويأتي ذلك في سياق أوسع يتصل بالحكامة والشفافية في تدبير الأزمات، خاصة حين يتعلق الأمر بكوارث طبيعية تتطلب استجابة سريعة وعادلة في آن واحد.
وبين متطلبات الضبط الإداري وضرورة الاستجابة الإنسانية، يظل الرهان قائمًا على تحقيق توازن يضمن فعالية التدخل العمومي، ويحافظ في الوقت ذاته على مبدأي المساواة والعدالة الاجتماعية، باعتبارهما أساس أي سياسة دعم موجهة لضحايا الكوارث.