الألباب المغربية
أبرز خبراء، اليوم الخميس 08 يناير الجاري بالرباط، أهمية إدماج التقنيات الرقمية والتخطيط المسبق والتنسيق في التدبير الأمني للفعاليات الرياضية لضمان توفير تجربة آمنة وممتعة للجماهير.
وأكد المشاركون خلال جلسة نظمت في إطار الملتقى العلمي الدولي حول “أمن الفعاليات الرياضية الكبرى: التحديات الأمنية والقانونية في ظل التحولات الرقمية”، أهمية الأخذ بعين الاعتبار التحديات الرقمية والسياق الخاص بكل بلد منظم وخصوصية الجماهير لوضع استراتيجيات ناجعة لتدبير تنظيم التظاهرات الرياضية.
وفي هذا السياق، تطرق رئيس إدارة السلامة والأمن في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، كريستيان إميروا، إلى فلسفة التحول الرقمي في تدبير الأمن الرياضي باعتباره ركيزة أساسية في تدبير أمن الفعاليات الرياضية الكبرى حول العالم، مبرزا أن هذه التقنيات الحديثة بات يتم اعتمادها بشكل واسع في تنظيم عمليات ولوج الجمهور إلى الملاعب وفي تنسيق العمليات الأمنية وتحليل المخاطر.
من جهة أخرى، حذر إميروا من تحديات الواقع الميداني ومخاطر الاعتماد الكلي على التكنولوجيا، موضحا في هذا السياق أن فعالية هذه التقنيات تعتمد على ملاءمتها للواقع الإقليمي والاقتصادي والبنية التحتية للدولة المضيفة ولخصوصية سكانها.
وفي هذا الصدد، أشار إميروا إلى بعض الإكراهات الرقمية، ومنها، على الخصوص، الاعتماد الكلي على التذاكر الرقمية وهو ما من شأنه استبعاد شريحة كبيرة من الجماهير، إلى جانب مشاكل تقنية محتملة في شبكة الأنترنيت عند البوابات أو نفاذ بطاريات الهواتف، خاصة في المجتمعات التي لا تعتمد الرقمنة بشكل واسع.
ولم يفت المسؤول الإشادة بالتعاون والتنسيق الأمني بالمغرب وبجودة المنشآت الرياضية بالمملكة والمركز الإعلامي الدولي ومناطق المشجعين التي توفر تجربة متكاملة للزوار في إطار فعاليات كأس إفريقيا للأمم، داعيا إلى زيارة هذه الفضاءات واستكشاف تجربة فريدة تجمع بين التشجيع والمتعة.
من جانبه، شدد المسؤول في وحدة الأمن والسلامة بالاتحاد الدولي لكرة القدم، سيرج ديمورتي، على أهمية الالتزام بالسعة الآمنة القصوى للملاعب، مشيرا إلى ضرورة إعمال فلسفة “صفر مخاطرة” في الملاعب والتزام كافة معايير السلامة والأمن لضمان أمن وسلامة الجماهير والمنشآت.
وأبرز أن دول المغرب وإسبانيا والبرتغال التي ستنظم بشكل مشترك كأس العالم لكرة القدم 2030 تتميز بشغفها الكبير بكرة القدم، ما يمنح هذه النسخة ميزة إضافية مقارنة مع بطولات سابقة، لاسيما، مع توافد جماهير من مختلف أنحاء العالم، مسجلا في هذا الإطار أن بعض المشجعين يأتون بثقافات وسلوكيات مختلفة، ما يتطلب وضع استراتيجيات واضحة لإدارة الجماهير والحفاظ على النظام داخل الملاعب وخارجها، مع ضمان تجربة رياضية ممتعة وآمنة للجميع.
من جهته، سلط القطري العقيد فهد السبيعي الضوء على تجربة بلاده في تنظيم مونديال 2022 لكرة القدم، مبرزا أنها تتجاوز فكرة مجرد بطولة، إلى نموذج متكامل لتدبير حدث عالمي معقد على المستويات التنظيمية والأمنية والاجتماعية.
كما تناول المسؤول الأمني أبرز التدابير والابتكارات التي تم اعتمادها في تدبير هذه البطولة، مثل إدارة الحركة المرورية واستخدام إليات ذكية للتدقيق الأمني وإدارة تدفقات الحشود ما مكن من توجيه الجماهير وتجنب الازدحام.
وتوقف المشاركون عند أهمية الجماهير التي تمثل عنصرا أساسيا في نجاح الفعاليات الرياضية، مشددين على أن فهم سلوكياتها يمكن من تدبير ناجع لتدفقاتها وهو ما يضمن تنظيم بطولة آمنة وناجحة.
وينعقد هذا الملتقى العلمي الدولي حول أمن الفعاليات الرياضية الكبرى، الذي تنظمه وزارة العدل بشراكة مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالمملكة العربية السعودية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والقيادة العليا للدرك الملكي، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بدعم وشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والمنظمة الدولية للهجرة والاتحاد الرياضي العربي للشرطة.
ويندرج تنظيم هذا الحدث الذي يعرف مشاركة وزراء ومسؤولين سامين وخبراء وطنيين ودوليين يمثلون جهات ومنظمات بارزة، في سياق استضافة المملكة المغربية لكأس أمم إفريقيا 2025، والتحضير لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.