الألباب المغربية/ محمد أمين الربي
صيام رمضان لمرضى القلب، يظل من أكثر المواضيع الصحية إثارة للنقاش مع حلول هذا الشهر الفضيل، خاصة في ظل إقبال عدد كبير من المرضى على الصيام بدافع ديني وروحي، مقابل تخوّف طبي مشروع من المضاعفات المحتملة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور ياسين دوهابي، أخصائي جراحة القلب والشرايين، أن صيام رمضان ليس قرارا موحدا يمكن تعميمه على جميع مرضى القلب، بل يخضع لتقييم دقيق يأخذ بعين الاعتبار نوع المرض القلبي، درجة خطورته، استقرار الحالة الصحية، وطبيعة العلاج المتبع، ويشير إلى أن بعض المرضى يمكنهم الصيام بأمان نسبي إذا كانت حالتهم مستقرة وتحت متابعة طبية منتظمة.
وأضاف المتحدث، أن مرضى القلب يُصنَّفون طبيّا إلى فئات، من بينها فئة يُسمح لها بالصيام بعد استشارة الطبيب، وتشمل مرضى ارتفاع ضغط الدم المستقر، والذين خضعوا سابقا للقسطرة أو تركيب الدعامات وكانت حالتهم مستقرة، إضافة إلى بعض مرضى صمامات القلب دون وجود قصور في عضلة القلب أو أعراض تنفسية مقلقة.
وتابع الدكتور دوهابي، فإن هناك فئة ثانية من المرضى تتطلب حذرا شديدا أثناء الصيام، خاصة أولئك الذين يستعملون مدرّات البول بجرعات مرتفعة، أو المصابين باضطرابات نظم القلب ويخضعون لعلاج بمميّعات الدم، حيث قد يؤدي الجفاف أو اضطراب توقيت الأدوية إلى مضاعفات خطيرة تستوجب المتابعة الدقيقة.
وارتباطا بالموضوع، أكد المصدر ذاته، أن الصيام يكون ممنوعا طبيا لدى فئة ثالثة من مرضى القلب، مثل المصابين بقصور القلب الحاد، أو الذين تعرّضوا لجلطة قلبية حديثة، أو يعانون من ذبحة صدرية غير مستقرة، إضافة إلى المرضى الذين خضعوا مؤخرا لجراحة قلب مفتوح أو ما زالوا في فترة النقاهة، لما يحمله الصيام في هذه الحالات من مخاطر قد تهدد السلامة الصحية.
وواصل الدكتور المذكور حديثه، أن الصيام قد يحمل فوائد صحية لبعض مرضى القلب إذا تم في إطار منضبط، من بينها المساهمة في تقليل الوزن، وتحسين بعض مؤشرات الدهون في الدم، والمساعدة على ضبط ضغط الدم، شريطة احترام نظام غذائي متوازن، وتفادي الإفراط في الملح، والدهون، والسكريات، محذّرا من أن هذه الفوائد قد تنقلب إلى أضرار في حال سوء التغذية أو الإفراط في الأكل بعد الإفطار.
وحسب ياسين دوهابي، فإن كثيرا من المخاطر المرتبطة بصيام مرضى القلب لا تعود إلى الصيام نفسه، بل إلى التلاعب بالأدوية أو تغيير مواعيدها دون استشارة طبية، مؤكّدا أن أدوية القلب تتطلب انتظاما دقيقا، وأن أي تعديل يجب أن يتم وفق خطة علاجية يضعها الطبيب قبل بداية الشهر الكريم.
وفي ختام تصريحه، أكد الدكتور عينه، أن قرار الصيام بالنسبة لمريض القلب يظل قرارا فرديا بامتياز، تُراعى فيه سلامة المريض قبل كل شيء، مذكّرا بأن الدين الإسلامي قائم على اليسر ورفع الحرج، وأن حفظ النفس مقصد شرعي عظيم، داعيا المرضى إلى عدم التردد في الإفطار متى ظهرت أعراض مقلقة، وضرورة مراجعة الطبيب فورا، حفاظا على الصحة، والحياة.