الألباب المغربية
احتضن مجلس المستشارين، يوم أمس الاثنين 05 يناير 2026، لقاءا دراسياً حول مشروع قانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، ترأس أشغاله عبد الرحمان الدريسي، رئيس لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية، بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وعدد من الفاعلين الجامعيين والمؤسساتيين، ويأتي هذا اللقاء في سياق وطني يتسم بتسارع التحولات العلمية والتكنولوجية، وبالتزام واضح بالتوجيهات الملكية السامية التي جعلت من التعليم العالي رافعة أساسية للتنمية الشاملة.
وأكد الدريسي في كلمته أن مشروع القانون يندرج ضمن مسار إصلاحي متكامل، يستند إلى قانون الإطار لمنظومة التربية والتكوين، ويتقاطع مع توجهات النموذج التنموي الجديد، مبرزاً أن إصلاح التعليم العالي والبحث العلمي لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية تفرضها التحديات المرتبطة بالتنافسية الدولية، والابتكار، والتحولات الرقمية المتسارعة.
وسلط رئيس اللجنة الضوء على أهمية التخطيط الاستراتيجي للقطاع، سواء على المستوى الوطني أو على مستوى المؤسسات الجامعية، بما يضمن عدالة مجالية في توزيع التكوينات، وجودة العرض الجامعي، وحسن توجيه الطلبة، كما أبرز أن الاستقلالية التي يمنحها مشروع القانون للجامعات تشكل فرصة لتجديد التكوينات وتنويعها، لكنها في الوقت ذاته تضع الجامعات أمام مسؤولية الرفع من الجودة والاستجابة لحاجيات الطلبة وسوق الشغل.
كما توقف الوزير عند محاور أساسية، من بينها تعزيز التعاون بين الجامعات العمومية والخاصة، وتسريع رقمنة التعليم العالي، وتطوير التكوين عن بعد، إلى جانب دعم البحث العلمي والابتكار، وتنمية مهارات الطلبة، خاصة في اللغات الأجنبية والحس النقدي والانفتاح العلمي.
وفي ختام كلمته، دعا عبد الرحمان الدريسي إلى إعادة تشكيل التعليم العالي والانتقال به من النماذج الكلاسيكية إلى هندسة المستقبل، عبر ربط الجامعة مباشرة بالاقتصاد الوطني والإنتاج الصناعي، وتوجيه الطلبة نحو التخصصات العلمية والهندسية الواعدة، مؤكداً أن نجاح هذا الورش رهين بتضافر جهود التشريع، والحكومة، والجامعة، بما يخدم مغرب الحاضر والمستقبل.