الألباب المغربية/محمد عبيد
عرت التساقطات الثلجية الأخيرة عن هشاشة البنية التحتية في المناطق النائية، خاصة العالم القروي، حيث حاصرت الثلوج عدة قرى ومداشر، رغم جهود السلطات الإقليمية والمحلية لفك العزلة..
استنفار المجهودات تبقى “غير كافية” رغم وضع خطط استباقية لتتجاوز رد الفعل، وتفتقر للحلول الجذرية، كونها تعتمد على جهود فردية بدلاً من أنظمة متكاملة.
يكشف الاستنفار وقت أزمة حدث طبيعي عن ضعف التخطيط والجاهزية لمواجهة الظروف الجوية القاسية في المناطق الجبلية، إذ تفرز الحاجة إلى تعزيز السياسات التنموية في العالم القروي لتقليل التهميش وتوفير الإمكانيات الأساسية، وتحويل التحديات المناخية إلى فرص لتحسين خدمات المناطق المهمشة بدلاً من تفاقم عزلتها..
قد يرد البعض الأسباب إلى هشاشة البنية التحية، لكن المشكلة تتجاوز البنية التحتية بل تعود إلى غياب رؤية تنموية مستدامة لمناطق الأطلس، حيث تتكرر المشاكل مع كل موجة برد بسبب نقص الاستثمار المستمر.
تتعدد التساؤلات إلا أن الاستجابات تفتقر إلى خطط استباقية متكاملة.. وتعتمد -كما يلف ذكره- على ردود الفعل الفردية بدلاً من أنظمة جذرية.
هذا يكشف ضعف التخطيط لمواجهة الظروف القاسية في المناطق الجبلية، مما يستدعي تطوير الطرق والجسور والمآوي، وتفعيل فرق تدخل سريعة، مخزونات مواد، وتنبيهات مبكرة.
كما يدعو إلى تعزيز السياسات التنموية لتقليل التهميش وتحويل التحديات المناخية إلى فرص للمناطق المهمشة.
هذا ما سنحاول إثارته من خلال القراءات التالية:
- الثلج بين الجمال والقسوة:
يرى الكثيرون في الثلوج لوحة طبيعية جذابة للترفيه، لكن سكان الجبال يواجهون عزلة قاسية: طرق مقطوعة، انقطاع عن الأسواق والرعاية الصحية، وصعوبة في الغذاء والدفء والكلأ.
هذه الظروف تبرز الاختلالات المجالية والاجتماعية غير المعالجة جذريًا.
- هشاشة اقتصادية ومعيشية:
تتفاقم المعاناة بسبب قلة المداخيل والاعتماد على الأنشطة الفلاحية الحساسة للمناخ، دون شبكات أمان اجتماعي أو بدائل اقتصادية.
في المناطق الجبلية التي تضم ملايين السكان، يصبح الشتاء اختبارًا للصمود اليومي.
- غياب الإطار التشريعي:
يظل “قانون الجبل” غير مفعل رغم المطالب والمبادرات، مما يؤدي إلى تعامل استعجالي بدلاً من تخطيط استراتيجي، وإحسان مؤقت بدل حقوق مضمونة.
- عدالة مجالية أم شعارات؟
العدالة لا تتحقق بالتركيز على المدن فقط، فالطرق السيارة لا تعوض غياب السبل القروية… المناطق الجبلية والمعرضة للكوارث تشترك في الهشاشة الناتجة عن ضعف الوقاية، وهي نتيجة اختيارات سياسية متعثرة.
- البدائل الممكنة من أجل تنمية شاملة ومنصفة:
ما تعيشه ساكنة الجبال ليس قدرًا موسميًا، بل تذكير بأن التنمية غير الشاملة تبقى أرقامًا في التقارير، وتتطلب إرادة سياسية حقيقية عبر تشريع جبلي، وسياسات منصفة، واستثمار في الإنسان والبنية التحتية المحلية، هي السبيل لتحويل الثلج من عزلة إلى مورد تنموي يحفظ الكرامة ويحقق العدالة المجالية.
فالوضعيات الحالية (طرق مقطوعة وانقطاع خدمات، وغياب رعاية صحية قريبة، واعتماد فلاحي هش..) تتطلب تدبيرا استعجاليا.. ومن بين أهم البدائل المطلوبة:
– طرق قروية معبدة وشبكات نقل موسمية
– مستشفيات ميدانية وطوارئ متخصصة
– تنويع اقتصادي مستدام (سياحة، طاقة متجددة).
– قانون جبل يضمن سياسات مندمجة.