الألباب المغربية
وجه أعضاء من الجمعية المغربية لمفتشي الشغل رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمعية، الذي انتهت ولايته القانونية منذ 15 أكتوبر 2024، أعربوا فيها عن استيائهم مما وصفوه بـ”الجمود التنظيمي” الذي تعرفه الجمعية منذ فترة طويلة، وبتأخر عقد الجمع العام رغم مرور أكثر من سنة على الموعد القانوني لذلك.
وأكد الموقعون في مستهل رسالتهم أنهم اجتمعوا يوم السبت 3 يناير 2026 بالرباط في إطار لجنة تحضيرية تهدف إلى العمل على عقد الجمع العام، بعد أن سبق للرئيس أن أعلن في نونبر 2024 عن فتح باب الانخراط تمهيداً لعقد هذا الجمع، غير أن ذلك لم يتم.
وأضافت الرسالة أن الرئيس أصدر بلاغاً بتاريخ 6 دجنبر 2025 ادعى فيه أن الجمع العام كان مقرراً عقده في دجنبر 2025، في حين أنه لم يصدر أي بلاغ رسمي لتحديد هذا التاريخ بشكل واضح منذ الإعلان عن الانخراطات.
وأوضحت الرسالة أن بلاغ 6 دجنبر قدم ما اعتبره الأعضاء الموقّعون مبررات “واهية” للتأخير، من قبيل استمرار المكتب في الترتيبات التنظيمية واللوجيستيكية التي أعلن عنها منذ نونبر 2024. كما انتقدوا في الوثيقة نفسها إقحام الجمعية في الحوار القطاعي الدائر بوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات منذ سنة 2022، معتبرين أن متابعة تنفيذ اتفاق 9 يوليوز 2025 المبرم بين الوزارة وثلاث نقابات هي مهمة تلك النقابات حصراً، بينما يقتصر دور الجمعية على تقديم الاستشارة الذي انتهى بالتوقيع على الاتفاق المذكور.
وأضافوا أن المكتب، من خلال بلاغه، “أقر ضمنياً” بقبوله حذف مرسوم التعويض عن الجولات المحدث منذ عقود، متنازلاً بذلك عن أحد مطالبه الأساسية المتمثل في مراجعة هذا المرسوم لوحده. وانتقدت الرسالة كذلك استخدام المكتب لعبارة “في الوقت المناسب” دون تحديد موعد فعلي لعقد الجمع العام، معتبرة ذلك خرقاً للفصل الثالث من القانون الأساسي الذي يحدد مدة الانتداب في سنتين، وقد تجاوزها المكتب بسنة وثلاثة أشهر تقريباً.
وأضاف الموقعون أن أعضاء الجمعية استبشروا خيراً ببرنامج العمل الذي أعلنه المكتب الجديد منذ أول اجتماع له في أكتوبر 2022، غير أن أغلب الالتزامات المدرجة فيه لم يتم تنفيذها. كما لم يتم الوفاء بالوعد بتنظيم احتفال بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس الجمعية، الذي سبق أن تحدث عنه الرئيس في حوار إذاعي في مارس 2024.
وأشارت الرسالة إلى أن المكتب أعلن في بلاغ دجنبر أن الرئيس ونائبه الأول قدما استقالتهما دون توضيح الأسباب، مؤكدة أن المكتب بأكمله يوجد عملياً في “حالة استقالة جماعية”، حيث لم يعد يعقد اجتماعاته الشهرية كما ينص عليه الفصل السابع من النظام الأساسي، كما تراجع عن قرار عقد الاجتماعات في يوم الجمعة الذي كان معمولاً به في عهد المكتب السابق.
وذكرت الرسالة أن الاجتماعات الأخيرة كانت تعقد عن بعد، كما في فترة الجائحة، رغم أن الحضور الشخصي يُعدّ عنواناً للالتزام والجدية، فضلاً عن كونه ضرورياً لتسلم المقر الرسمي للجمعية الذي كان المكتب السابق قد أعلن حصوله عليه من الوزير السابق في آخر يوم من ولايته.
وانتقدت اللجنة التحضيرية ما اعتبرته “ازدواجية في السلوك” لدى رئيس الجمعية، الذي يمتنع عن تنظيم الجمع العام في حين يشارك بصفته رئيساً للجمعية في أنشطة وندوات عامة نظمتها جهات أخرى، منها ندوة 15 فبراير 2026 بالمحمدية وندوة 25 أبريل 2026 بالقنيطرة، دون أن يصدر عن المكتب أي بلاغ رسمي يوضح أن مشاركته تمت بقرار جماعي.
واعتبرت الرسالة أن هذه الممارسات تكرّس “حجب الإشعاع الحقيقي للجمعية واستغلال منصب الرئاسة لأغراض شخصية”، مشيرة إلى أن آخر نشاط ثقافي نظمته الجمعية يعود إلى يناير 2019.كما أثارت الرسالة تساؤلات حول قانونية المكتب المنتهية ولايته، مشيرة إلى تداول معلومات تفيد بأنه لم يحصل سوى على وصل إيداع مؤقت، وهي معلومة لم ينفها المكتب ولم يؤكدها.
وأشارت إلى أن البلاغات التي صدرت عن الرئيس، باستثناء أول بلاغ في 16 نونبر 2022، لم تكن تحمل توقيعه، كما لاحظت غياب اهتمام المكتب بعملية جمع الانخراطات إلا بعد انتهاء ولايته، من خلال إعلان 15 نونبر 2024 الذي دعا فيه إلى أداء واجبات الانخراط، قبل أن يعود إلى إهمال هذه المسألة سنة 2025.
وأضاف الموقعون أن المكتب لم يمكّن المنخرطين الذين أدوا واجباتهم سنة 2024 من بطائق العضوية التي تحدث عنها سابقاً، وهو ما اعتبروه مؤشراً إضافياً على التراجع التنظيمي. وفي ختام رسالتهم، ناشد الأعضاء رئيس الجمعية التحرك الفوري لإنهاء هذه “الوضعية الشاذة” التي تتنافى مع القانون الأساسي للجمعية وظهير تأسيس الجمعيات، وتمس بصورة هيئة يفترض فيها أن تكون نموذجاً في احترام القانون.
وطالبوا بتحديد قريب لمكان وزمان عقد الجمع العام العادي، لإنقاذ الجمعية مما وصفوه بـ”حالة الموت السريري”، ملوحين بأنه في حال استمرار الرئيس في الامتناع عن عقد الجمع العام، فإن اللجنة التحضيرية ستتولى المبادرة لتنظيمه في إطار ما اعتبروه “مسؤولية تاريخية” لاستعادة الدور الحقيقي للجمعية في الدفاع عن المصالح المادية والمعنوية لمنخرطيها.