ويل للمطففين ..!!

نورالدين ودي

دأبت وزارة توفيق السيادية، دعوة خطباء الجمعة، ودورها الطلائعي في التوجيه والإرشاد والمساهمة في تنوير الرأي العام في القضايا العامة الكبرى وخاصة في المناسبات الدينية والوطنية، وكل ما دعت إليها الحاجة والضرورة وذات البال؛ لبيان الموقف الشرعي الموحد ومن أجل استثبات الأمن الروحي في المجتمع والإلتزام والإلتحام .

كما مالت أحيانا إلى عزل بعض الخطباء من منابر مساجدهم لعدم انصياعهم لتوجيهات مؤسسته ومخالفتها لمنهجها المعتمد، إثر حديث بعضهم في قضايا سياسية أو اجتماعية ساخنة؛ وقد تكلم أحدهم على “مهرجان موازين الغنائي” أو على “صفقة القرن” وآخر على “التطبيع مع إسرائيل” أو على “تحريم الإحتفال بالسنة الميلادية”.

وقد انتقد أحدهم التباعد في صلاة الجمعة والجماعة أيام كوفيد، ومنع بعض الخطباء من التغريد والتدوين في مواقع التواصل الاجتماعية، وآخرون حوسبوا برفع الدعاء للمرشد العام للعدل والإحسان حين وفاته..

كل هذا وعلى منواله قررت وزارة توفيق توقيفهم، وليس المقام هاهنا ذكرها أو إحصاءها أو مناقشتها أو انتقادها أو محاسبتها، بل نريد منها القيام بدورها الحقيقي والحديث ثم التوضيح والبيان، بالحكم الشرعي المبني على القرآن والسنة ومذهب إمامنا مالك، حول القضايا الساخنة الآنية في مجتمعنا وبشكل موضوعي ورفع اللبس على الاحتكار والمحتكرين ولهيب غلاء الأسعار الفاحش، والاستعادة بالله من المطففين الذين اذا اكتالوا على الناس لا يستوفون .. 

ومن صناع الأزمات الذين ماتت ضمائرهم وقبرت إنسانيتهم وحثهم وعدولهم إلى الصواب والحق المبين بين ترغيبهم للأفضل ما عند لله وترهيبهم باللوم والعقاب الأخروي .. ولهم القدوة المثلى في صهر الرسول عثمان بن عفان ذي النورين رضي الله عنه، كما لهم الأثر السوء في قارون نموذج للفساد العارم “إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ، وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ”.

ولا ننسى أيضا الحديث في الخطب الموحدة على طابو اللوطية والسحاقية، المحاذة على الناموس والسنن الكونية وبيان حكمهما، وما انتشر في الآونة الأخيرة بتغيير مسمياتها إلى المثلية الناعمة، حيث ذاعت بلواها وشاعت في المجتمع العالمي والعربي، وانتشرت كالنار على الهشيم، يقام لأفرادها ولا يقعدوا. ولا يمنعوا ولا يزجروا ولا يحجروا !!

 هذا تذكير لأولياء الأمور لبعض النماذج الخطب الموحدة المطلوبة، وكما تناولت في الأسبوع المنصرم خطبة “نعمة الماء” والمحافظة عليه والإرشاد في تدبيره، إثر جائحة الجفاف وندرة الماء وتبذريه من قبل صناع الأزمات !!

نقدر وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية والجهود المبذولة والمسؤولية التي على عاتقها، هذه الوزارة ذات السيادة والحكامة، وخطباءها أكفاء وأحرار ومستقلون وأوفياء ومخلصون ومحايدون، لا ينحازون ولا يتعصبون ولا يتحزبون ولا يساومون … 

” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ .”