وفاة قيدوم ورائد المدرسة المغربية لفن الكاريكاتير وايقونة السخرية “السي لمهادي ابراهيم” ابو يوسف

وفاة قيدوم ورائد المدرسة المغربية لفن الكاريكاتير وايقونة السخرية “السي لمهادي ابراهيم” ابو يوسف
رابط مختصر

الألباب المغربية/ نجيب النجاري

فقد فن الكاريكاتير المغربي والعربي، أحد رواد الفن النقدي الكاريكاتوري السي إبراهيم لمهادي “أبو سيف” الاسم المستعار الذي كان يديل ويوقع به كل رسوماته الرائدة.

الأستاذ والمعلم السي لمهادي ابراهيم الذي درسنا مادة اللغة العربية سنة1971 بمدرسة الهمداني حاليا “لون شون” سابقا بمدينة الدارالبيضاء، بحدسه الفني الأنيق الذي كان يوثقه في مفاهيمه الطليعية التي طبعت مرحلة الستينيات والسبعينيات الثمانينيات التي عرفت منعه ومصادرة أعماله.

السي لمهادي كان ملهمنا نحن معشر الرسامين المبتدئين الذي عملوا على محاكاة رسومه المساوقة لكل المناسبات، خاصة رسوماته الكاريكاتورية بمناسبة عيد الأضحى التي شكلت دوما تلك الجدلية المجتمعية في تيمة “الكبش الأضحية ووقع واقعها الديني للطبقة الكادحة” انطلاقا من رؤيته الواقعية الساخرة التي حملته الكثير وعلمته الأكثر، انطلاقا من واقع بيضاوي لسنوات ما بعد الاستقلال وهو الذي فتح عينيه بدرب السلطان سنة 1941، لتعلن بذلك عن ولادة ايقونة السخرية التي ستناضل لنصرة الطبقات الفقيرة، التحق  بالتعليم سنة 1958، حيث اشتغل بالمدارس الابتدائية بكل من البيضاء والمحمدية والسطات، كما حصل على شهادة جامعية في دراسة الحقوق، تقاعد برتبة مدير سنة 1985، ليتفرغ إلى فن الكاريكاتور الذي حمله الكثير خدمة للواقع المغربي بكل تجلياته الفكرية والواقعية اليومية التي استنبط منها كل المآسي في قالب مضحك كاريكاتير صرف.

يعد السي ابراهيم لمهادي من رواد فن الكاريكاتير الذين وضعوا اللبنة الأولى لفن الكاريكاتير بالمغرب، شارك  في إصدار عدة جرائد ساخرة في الثمانينيات لفن الكاريكاتير، كما تم وشارك في عدة معارض خارجية وداخلية.

نُشرت أعماله في صحف محلية عدة ابرزها جريدة “الدنيا” و”العلم” وجريدة “المحرر”، وتم اعتقاله في عام 1980م، وذلك بسبب رسم كاريكاتوري آنذاك، وتم منعه من الرسم طيلة 18 سنة.

جمع السي لمهادي خلاصة  تجربته الفكرية الجريئة المميزة في عالم الكاريكاتير السياسي حيث قام بتأليف كتاب يسرد فيه تجربته ومسيرته الفنية تحت عنوان “سنوات الرصاص والحبر والفحم بالطباشير” ضم أجمل ما رسمه خلال نصف قرن من الإبداع في مجال الكاريكاتير على صفحات الجرائد المغربية.

الفنان السي لمهادي شكلت ريشته المرآة التي تعكس الواقع الاجتماعي بكل تشكلاته المجتمعية بنظرة تمحيصية تبكيتية وواقعية من خلال رسوماته الكاريكاتورية المستوحاة من الأوضاع الاجتماعية التي شكلت “تيمته الفنية “الاستتيكية” التعبيرية بلمسة مضحكة ترصد الواقع المعيشي للمواطن المغربي.

لكن لا ننسى نحن تلاميذه تلك اللوحة الفنية التي استلهم وجسد فيها شخصية “الهمداني” تلك اللوحة التعبيرية التي رسمها بحدة وقوة الشخصية التي نفحها في ريشته الإبداعية “بديع الزمان الهمداني” التي بقيت عالقة في أدهاننا ونحن صغار، ومازلنا نتداولها فيما بيننا، واسعدت بشرف صدفوية اللقاء معه واستمر تواصلنا عبر آليات المسنجر”.

برحيل أحد أعمدة فن الكاريكاتور الطليعي، لن تخبو شمعة السي ابراهيم لمهادي الذي شكل دوما محكنا الحقيقي نحو تجربة فن الخط العربي والرسم والكاريكاتير الذي يعتبر مهماز الوكز المعبر عنه في سجله الإبداعي الجميل الملتزم والهادف، الذي بوأه المكانة العظيمة داخل وجداننا الجمالي المشترك بسخرية “السهل الممتنع” انتصارا للطبقة  الفقيرة التي وجدت دوما في فن السي لمهادي رحمه الله  ذاتها ورسالتها المجتمعية.

21 - الألباب المغربية           22 2 - الألباب المغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.