وجود عبدة الشيطان بالمغرب بين الحقيقة والخيال

سعيد بلعوينة

“بولفار 2022” أسال كثير من المداد وكشف الغطاء عن كثير من الأمور والسلوكات الغريبة والمنحرفة عن مجتمعنا وقيمنا المغربية العريقة التي تستمد قوتها وجمالها من حضارتنا العربية الأمازيغية الإسلامية، ناهيك عن اللغة الساقطة التي كانت على منصة المهرجان ومن طرف شبه (فنان) وجهت له دعوة رسمية من طرف وزارة الثقافة  لمشاركة ابداعاته مع الجمهور المغربي لكنه شارك بقلة حيائه وسوء تربيته مهما اعتبره البعض أن هذا أسلوب جديد للحياة، لكن الأغرب والأخطر من ذلك ظهور مجموعة من الفتيات والفتيان، يرتدون لباسا أسود اللون، رسمت فوقه رسومات غريبة، يحملون أقراطا في آذانهم بالنسبة للفتيان وفي الشفاه والحواجب والأنوف للفتيات، ويحملون أيضا حليا وقلائد غريبة الشكل ترمز وتمثل الشيطان، شبيه ما يسمى في الغرب، أمريكا وأوروبا بعبدة الشيطان أو ما يعرف بالساتانيك، وهنا يأتي دور السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، هل فعلا بعض شباب المغرب يعتنقون عقيدة عبدة الشيطان ويمارسون طقوسهم والتي تتمثل في رسم نجمة خماسية حولها دائرة ويشعلون الشمع ويتحلقون حوله مع ايقاعات موسيقية صاخبة، ما يعرف بالبلاك ميتال وقتل القطط كقربان للشيطان وشرب دمائها وانتزاع قلبها ورمي به بعيدا وانسلخوا من هويتهم المغربية الإسلامية قولا وفعلا، أم هم مجرد مجموعات متفرقة من الشباب أغلبهم يعيشون المراهقة، والضغط بسبب المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والعائلية دفعتها للبحث عن ما يملئ هذا الفراغ الوجداني والاضطراب النفسي، فوجدت نفسها تحب هذا نوع من الموسيقى الغربية والتي يعتمدها عبدة الشيطان الساتانيك، وكتعبير عن ما يصارعونه في حياتهم اليومية وجدوا هذه السلوكيات ملاذا يخفف عنهم ويشعرهم بالتميز والكينونة الذاتية، في ظل غياب حقيقي لإستراتيجية ثقافية للحكومة ثابتة وراسخة تزرع القيم الأصيلة، تصون الفرد والمجتمع وتحصنه بهويته المغربية من أي انحراف ديني أو ثقافي بعيد عن التطرف الديني وعن التميع والشذوذ السلوكي بشكل وسطي معتدل يضمن القوة والاستمرار، فالشعب الذي لا هوية له، لا وجود له وهويتنا المغربية نتاج لمجموعة من الأعراق والثقافات انصهرت في بوثقة عبر قرون، فمن العبث أن نضيعها بين عشية وضحاها والحكومة في شخص وزارة الثقافة ووزارة التربية والتعليم تتحمل المسؤولية الكبيرة لذلك.