نتائج امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة… معادلة قانونية للنقاش 

ذ. عز الدين خمريش – جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء 

مسألة إلغاء نتائج امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة صعبة للغاية لثلاث أسباب :

أولا: بلغة القانون، المستقر عليه فقها وقضاء أنه لا يجوز للإدارة سحب أو إلغاء القرارات الإدارية الفردية المُكسبة للحقوق، والمُرَتّبة لمراكز قانونية. والإعلان عن نتائج الاختبار الكتابي هو قرار إداري منح حق اجتياز الاختبار الشفهي ل 2000 شخص تقريبا. ومبدأ عدم جواز المس بالحقوق المكتسبة مبدأ مقدس في نظرية القرارات الإدارية، يخضع لضوابط قانونية صارمة.

ثانيا: عمليا إذا ألغت الجهات المختصة نتيجة المباراة، فهي تشهد ضد نفسها وتُقر بالمنسوب إليها، وبكل ما شاب هذه العملية من فساد قانوني وأخلاقي، لذلك يصعب على وزارة العدل أن تسلك هذا المسلك، الحل الأمثل هو الضغط بكل قوة إعلاميا وقضائيا وبكل الوسائل من أجل فتح تحقيق قضائي.

ثالثا: أعلى سلطة في البلاد وهي المؤسسة الملكية ستتجاوب مع نبض الشارع لا محالة لأن المفهوم الجديد للقرب الذي أعلن عنه الملك محمد السادس ليس بسيطا أو مجرد كلام فاه به رئيس الدولة في خطاب معين ولكنه نظرية في مجال الحكم قائمة الذات متكاملة الأركان يحاول الملك من خلالها توطيد ركائز الدولة المدنية القوية بسيادة الحق بالقانون ويعطي للملكية في المغرب دلالة جديدة تنسجم مع طموحات الشعب وهي عملية ديمقراطية متأصلة في التدبير تؤسس لثقافة جديدة  هدفها الأساس الاقتراب أكثر من المواطن والإنصات إليه والتفاعل مع قضاياه ثم إشراكه في التدبير طبقا للمقاربات المعترف بها دوليا في هذا المجال، وعلى هذا الأساس أعتقد أن جلالة الملك سيتدخل في إطار صلاحياته الدستورية إما بإقالة وزير العدل صاحب فضيحة (ولوج مهنة المحاماة) ولنا سابقة في هذا الإطار مع وزير مول الكراطة في حكومة بنكيران  أو من خلال الإعلان عن تعديل حكومي عاجل يتم بمقتضاه تغيير بعض الوزراء الذين فشلوا في تدبير قطاعاتهم وعلى رأسهم صاحب نظرية (المحاماة = لوبيات المال والزبونية والمحسوبية).