ميلوني.. هل يقود اليمين الإيطالي الحكومة المقبلة؟

(*) مروة محمد

مع اقتراب إحدى أكثر الانتخابات أهمية في تاريخ إيطاليا ما بعد الحرب، وتحديداً في 25 سبتمبر المقبل، تسعى المرشحة الأوفر حظاً لرئاسة الوزراء زعيمة حزب “أخوة إيطاليا” جورجيا ميلوني لإحداث تأثير على الساحة الدولية، فهل يعيد اليمين المتطرف تموضعه في أوروبا عبر إيطاليا؟

استطلاعات الرأى تستمر في الإشارة إلى أن التحالف اليميني المؤلف من حزب “إخوة إيطاليا” و”الرابطة” و”فورتسا إيطاليا”، سينتصر في انتخابات 25 سبتمبر، مع احتلال حزب ميلوني مركز الصدارة.

معهد “تيكني” للأبحاث أجرى استطلاع للرأي مؤخراً أظهر اقتراب الائتلاف اليميني بقيادة حزب “أخوة إيطاليا” الذي تتزعمه ميلوني من مستوى تاريخي من الدعم، حيث حصل على دعم بنسبة 8ر49%.

إن تحقيق كتلة ميلوني لنتائج قوية في الانتخابات سيؤدي إلى حصولها على عدد كاف من الأصوات في البرلمان للوصول إلى أغلبية الثلثين، ما قد يسمح بالحق في إجراء تغييرات على الدستور ومنها تعزيز صلاحيات رئيس الوزراء أو الانتخاب المباشر لرئيس البلاد.

وحسب الاستطلاع، جاء الدعم لكتلة “يسار الوسط” بزعامة الحزب الديمقراطي بـ 30%، وحركة “خمس نجوم” التي كانت سابقا الحزب الحاكم في إيطاليا بنحو 2ر10%.

ميلوني أصدرت قبل أيام فيديو تنأى بنفسها عن أصول حركتها الفاشية الجديدة. الفيديو كان لافتاً للأنظار حيث كان باللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، وأشارت إلى أن اليمين الإيطالي “سلم الفاشية إلى التاريخ منذ عقود”. وتؤكد ميلوني أنها وحزبها ينتميان إلى التيار الغربي المحافظ، وهو المكافئ الإيطالي لحزب الجمهوريين الأمريكي المحافظ.

صحيفة “جارديان” البريطانية كان لها تعليق على الانتخابات في إيطاليا، وقالت الصحيفة إن ميلوني بصفتها أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في إيطاليا، ستصبح لاعباً رئيسياً في شؤون أوروبا في لحظة حرجة من الأزمة، وقالت إنه من المهم أن نكون واضحين بشأن “هوية ميلوني”.

الصحيفة طمأنت وقالت إنه من الصحيح أن بعض عناصر حزب ميلوني تحتفظ بـ “الحنين” الثقافي للتقاليد الفاشية الإيطالية، ولكن لن يكون هناك مسيرة في روما في أواخر سبتمبر، بعد 100 عام من استيلاء بينيتو موسوليني على السلطة، وستبقى المؤسسات الديمقراطية الإيطالية في مكانها على الرغم من رغبة اليمين في نظام رئاسي منتخب بشكل مباشر من شأنه أن يغير الضوابط والتوازنات الدستورية.

مقطع فيديو ميلوني يشير بالتأكيد إلى أن حكومتها ستكون نفعية نسبياً، وتسعى إلى تهدئة الأسواق وضمان استمرار بروكسل في إرسال أموال ما بعد فيروس كورونا إلى روما.

و اعتبرت “جارديان” أنه لا يوجد سبب يدعو للتفاؤل بعد بشأن احتمال وصول ميلوني إلى السلطة. إذ ترغب ميلوني في أن تصبح بحكم الأمر الواقع، زعيمة أوروبية لليمين “الراديكالي” الحديث، الذي يسعى إلى الابتعاد عن التركيز الغربي في فترة ما بعد الحرب على الحقوق العالمية والحماية للأقليات.

المثير للدهشة في هذا الاتجاه أن عضوة مجلس بلدية روما، ممثلة عن حزب “إخوة إيطاليا” المحافظ، راكيل موسوليني، حفيدة الزعيم الفاشي الإيطالي السابق، بينيتو موسوليني، صرحت أنها لن تترشح للانتخابات العامة في 25 سبتمبر، على قوائم الحزب. راكيل أرجعت قرارها بأنها لا تريد التسبب في “إحراج للحزب” الذي ترأسه ميلوني، في فترة ما بعد الفاشية.

وكانت راكيل موسوليني، ابنة رومانو موسوليني، عازف البيانو، وابن الديكتاتور بينيتو، حصلت على أكبر عدد من الأصوات بين جميع المرشحين، في انتخابات مجلس العاصمة الإيطالية، العام الماضي، والتي تجاوزت 8600 صوت، كما أوردت وكالة “أنسا” الإيطالية.

ماتيو سالفيني، زعيم الحزب اليميني “رابطة الشمال”، قال، إن روسيا لن يكون لها أي تأثير يُذكر على الانتخابات، وذلك بعد تصريحات نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيديف، الذي دعا الناخبين الأوروبيين لمعاقبة حكوماتهم “الحمقاء”.

وأضاف سالفيني، الذي قال إنه سيترشح للانتخابات في ميلانو، أن “روسيا لن يكون لها تأثير على تصويت الإيطاليين على الإطلاق”، مؤكدا أن العمال وربات البيوت والطلاب والمتقاعدين سيختارون بمحض إرادتهم.

وأيدت الحكومة الإيطالية المنتهية ولايتها بقيادة دراجي بشكل كامل العقوبات الغربية ضد روسيا لغزوها أوكرانيا، وكذلك إرسال أسلحة إلى كييف. كما أن حزب (إخوة إيطاليا) اتخذ موقفًا مؤيدًا بقوة لحلف الناتو ومؤيدًا للاتحاد الأوروبي بشأن الحرب.

أما زعيم حزب “فورتسا إيطاليا” سيلفيو برلسكوني، فقد أكد أنه بعد الانتخابات التشريعية المقررة في 25 سبتمبر “لن نضيع تجربة رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي في رئاسة الحكومة”. وقال برلسكوني إنه لسنوات عديدة كان هو الشخص الذي أراد دراجي أن يتولى رئاسة المصرف المركزي الإيطالي ثم البنك المركزي الأوروبي.

حزب يسار الوسط، بدوره، يشهد حالة من التخبط في ظل اضطراب داخلي لعدة مرشحين. وأظهر مقطع فيديو جدالا بين ألبينو روبيرتي، النائب عن روما، وفرانشيسكو دي أنجيليس، مرشح الحزب الديمقراطي الاشتراك. ولم محور النقاش، لكن النواب اليساريين طالبوا بعواقب على مرشح الحزب الديمقراطي.

كما نشرت صحيفة “إيل جورنالي” الإيطالية تغريدات مناهضة لإسرائيل كتبها رافايلي لا ريجينا مرشح الحزب الديمقراطي قبل سنوات، وصورة تمت مشاركتها في دردشة. ونأى حزبه بنفسه عن التغريدات مشيراً إلى أن لا ريجينا لم يكن يمثل الحزب الديمقراطي حينها. وذكر لا ريجينا أنه أرسل الصورة دون تفكير إلى مجموعة خاصة. وقال في اعتذار: “لقد كانت سخرية لا موقفا سياسيا”.

 ويرأس الحزب الديمقراطي تحالف يسار الوسط الذي يحتاج إلى الحصول على المزيد من الدعم ليهزم التكتل اليميني.

(*) صحفية في جريدة الشروق المصرية ووسائل إعلام إيطالية