ميارة : المغرب يشكل جسرا بين إفريقيا والدول المتوسطية، مما يسمح بتعزيز التعاون شمال جنوب

الألباب المغربية

خلال ترؤسه الجلسة الافتتاحية للدورة السابعة عشر للجمعية العامة لبرلمان البحر الأبيض المتوسط، اليوم الأربعاء 01 مارس الجاري بالعاصمة الرباط، أكد النعم ميارة، رئيس مجلس المستشارين المغربي، أن : “برلمان البحر الأبيض المتوسط الذي يضم بلدان المنطقتين الأورومتوسطية والخليجية مدعو اليوم، في ظل التحديات الإقليمية والدولية الضاغطة، لاعتماد مقاربة متجددة واستشراف آفاق جديدة للتعاون وفق المتغيرات الجيوسياسية”.

وتابع ميارة من داخل مقر مجلس المستشارين الذي يستضيف أشغال الدورة المذكورة على مدى يومين، قائلا، إن : “هذا التوجه يجب أن يكون متماشيا مع الرغبة المشتركة لنا جمعيا في إعطاء دفعة قوية لعلاقات تعكس الطموح من أجل شراكة جديدة وحوار سياسي يأخذ بعين الاعتبار مستجدات الفضاء الأورومتوسطي، في احترام تام للمصالح الاستراتيجية لجميع دولنا، وفي إطار نظام متعدد الأطراف محكوم بالوضوح والتوازن والعدل وبعيد عن ازدواجية المعايير وعن الوصاية في قضايا شاملة وكونية متعارف عليها”.

وتابع رئيس مجلس المستشارين، متحدثا، أن : “هذه المنظمة البرلمانية مدعوة أيضا إلى الدفع باعتماد نموذج جديد للشراكة بين ضفتي المتوسط يأخذ بعين الاعتبار الامتداد الإفريقي على اعتبار الرهانات والتحديات المشتركة التي تتجاوز النطاق الجغرافي المتوسطي، مثل مكافحة الاتجار بالبشر، والإرهاب، والأمن، والتطرف، والهجرة”.

وأشار المصدر ذاته، قائلا، أن : “المملكة المغربية تؤكد في هذا الإطار على الالتزام بروح التضامن في تبادل المعرفة والخبرة مع بلدان الجنوب”، مضيفا في نفس الوقت، أن : “المغرب يشكل جسرا بين إفريقيا والدول المتوسطية، مما يسمح بتعزيز التعاون شمال جنوب وإشراك بلدان الجنوب الأخرى من أجل التعامل بشكل أكثر فعالية مع هذه القضايا الرئيسية”، هذا من جهة.

من جانب آخر، أكد المصدر عينه، أن : “التوترات المتنامية والحروب بالوكالة تهدد استقرار وأمن المنطقة المتوسطية، كما أن التهديد الإرهابي يكتسي خطورة أكبر باعتبار المنطقة تجد امتدادها في منطقة الساحل التي تشكل مرتعا للتطرف والإرهاب والجريمة المنظمة.

وشدد ميارة في هذا الإطار، قائلا، أن : “المغرب يعد فاعلا مسؤولا في مجال الأمن الإقليمي والاستقرار في إفريقيا جنوب الصحراء والمتوسط، وعلى أنه تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حرص دائما، باعتباره بلدا مطلا على المتوسط والمحيط الأطلسي، على أن يكون رافعة للسلام بمنطقته وصلة وصل بين المناطق”.

ودعا إلى تكاثف الجهود للدفع باعتماد نموذج جديد للشراكة بين الضفتين الجنوبية والشمالية للمتوسط و ببناء إطار جديد للتعاون والتضامن قادر على تقوية آليات التطور والازدهار والاستفادة من القدرات المشتركة، معتبرا أن “التضامن كان ولا يزال هو كلمة السر لتعزيز صمودنا المشترك أمام الأزمات”.

وفي سياق متصل،  تطرق رئيس مجلس المستشارين سالف الذكر، إلى رهانات المرحلة الدقيقة والمعقدة التي يجتازها العالم حاليا والمطبوعة بالتحولات الإقليمية والدولية والتحديات المتشابكة والمتعددة الأبعاد، وعلى رأسها الإكراهات الهيكلية والبنيوية التي تعيق بلورة نموذج للتعافي الاقتصادي والاجتماعي من جائحة كورونا وتجاوز تبعاتها السلبية، وإعادة تأهيل المنظومات الاقتصادية الوطنية، إضافة للأزمات الجيواستراتيجية، والحرب في أوكرانيا التي عمقت أزمة أسعار الطاقة والأغذية والسلع الأولية وسلاسل الإمداد والتوريد، وعرقلت النمو وتسببت في زيادة سرعة التضخم وضعف القدرة الشرائية، ناهيك عن التحديات الإقليمية المرتبطة بعدم الاستقرار والتطرف والإرهاب واستفحال ظاهرة الهجرة، والهشاشة والبطالة، وتداعيات تغير المناخ والتصحر وإشكاليات تحقيق الأمن الغذائي والأمن المائي.

وتحدث في هذا الصدد، قائلا، إنه : “سياق يسائلنا اليوم بإلحاح كبير ويدعونا إلى التشخيص الدقيق والتقييم الموضوعي لهذا الوضع الإقليمي، من أجل تجاوز هذه المرحلة الاستثنائية، وذلك من خلال الحوار والتضامن والتنسيق والتشاور وتبادل الخبرات والمعرفة والتجارب في جميع القضايا الرئيسية المشتركة والعمل على بلورة التصورات والاستراتيجيات الإقليمية والوطنية الدامجة والبرامج التنموية الملائمة القمينة بتحقيق التنمية المستدامة المشتركة وضمان مستقبل الأجيال القادمة، وهذا بالتوازي مع مسار تعزيز السيادة الوطنية بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والطاقية والغذائية والصحية”.

تجدر الإشارة، أن أشغال هذه الدورة التي تنعقد في سياق إقليمي مضطرب وتحديات متعددة الأبعاد تواجه المنطقة المتوسطية، يحضرها أكثر من 200 مشاركا من 20 دولة ومنظمة إقليمية ودولية بالإضافة إلى فعاليات المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين، بحيث تتميز أشغال دورة الرباط بانتخاب رئيس جديد لبرلمان البحر الأبيض المتوسط للفترة 2023-2024.