مشروع  مولود جديد في البيت التعليمي

عزيز لعويسي

تداولت العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، منشورا موجها للأساتذة  وكافة موظفي وزارة التربية الوطنية، بشأن  الإعلان عن تأسيس إطار نضالي  تعليمي  جديد يحمل اسم “اتحاد الشغيلة التعليمية بالمغرب”، وقد رسم ذات  المنشور، الخطوات العملية لتأسيس الكيان الجديد، بدءا بانتخاب ممثلين/منسقين عن كل مؤسسة تعليمية من طرف جميع الأساتذة، وانتخاب ممثل/منسق على صعيد المديرية الإقليمية، من قبل ممثلي/منسقي المؤسسات التعليمية، مـرورا بعقد اجتماع حضوري  لكافة ممثلي/منسقي المديريات الإقليمية لانتخاب ممثل/منسق الجهة، وانتهـاء بتشكيل لجنة وطنية تحضيرية من قبل الممثلين/المنسقين الجهويين،  لبناء إطار تنظيمي قد يحمل حسب ما ورد في المنشور، صفة “تنسيقية” أو “اتحاد” أو “نقابة وطنية”، ووضع نظام  أساسي والإعداد للجمع العام التأسيسي الوطني الأول.

وباستثناء الإفصاح عن الهوية البصرية وبرنامج التأسيس، تجهل هوية الطرف أو الأطراف التي تقف وراء هذا المنشور، كما تجهل مرجعياتها وانتماءاتها المهنية والسياسية والنقابية، ومن باب المصداقية والشفافية والتواصل الفعال، كان يفترض على هذه الأطراف أن تقدم نفسها للشغيلة التعليمية،  في إطار ندوة صحفية مثلا أو إصدار “بلاغ رسمي”، وتعرض الدوافع الموضوعية التي تحكمت في طرح مشروع الكيان النضالي الجديد، تجاوزا لكل ما من شأنه أن يحدث حالة من اللبس والغموض والإبهام في أوساط الشغيلة التعليمية، التي تعيش على وقع التمزق والتفرقة والشتات، وهذه “الخرجة الافتراضية” عبر “منشور مجهول الهوية”، يصعب معها تعبئة الشغيلة التعليمية وإقناعها بالانخراط الإيجابي في المشروع النضالي الجديد، كما أن الحسم المبكر في الهوية البصرية للتنظيم الجديد، لم يكن حسب تقديرنا موفقا، وكان يفترض ترك أمر الهوية، إلى حين التشاور بشأن النظام الأساسي للتنظيم وتحديد طبيعته، فيما إذا كان عبارة عن “اتحاد” أو “تنسيقية” أو “نقابة وطنية”، دون إغفال أن عدم الحسم في مسألة طبيعة التنظيم، يعكس حالة من التردد وغموض الرؤية، لأن طرح فكرة المشروع، تقتضي أن تكون الأطراف المعنية واضحة وحاسمة في تحديد طبيعة الإطار النضالي الجديد…

وإذا ما تركنا هذه الملاحظات الشخصية التي تلزمنا ولا تلزم أحدا، نسجل أن المنشور المذكور سلفا، يأتي في سياق تربوي خاص، موسوم بالحوار الاجتماعي القطاعي بين الوزارة الوصية والنقابات الأكثر تمثيلية، بشأن النظام الأساسي المرتقب لموظفي وزارة التربية الوطنية، الذي دخل مراحله الأخيرة والحاسمة، ولايمكن إلا أن نتساءل كممارسين ومهتمين بالشأن التربوي : لماذا تم الإعلان “افتراضيا” عن خبر مشروع الإطار النضالي الجديد في هذه الظرفية بالذات ؟ وأية قيمة يمكن أن يضيفها للشغيلة التعليمية بعد أن دخل التفاوض بشأن النظام الأساسي مرحلة الحسم ؟ وأي دور له، استحضارا لما يعيشه المشهد التعليمي من مظاهر التفرقة والتشرذم والشتات على مستوى الساحة النضالية ؟

ونحن ندلي بهذه الملاحظات، لا نسلب أي طرف أو جهة، الحق في التعبير أو الانخراط في العمل النقابي في إطار الحريات العامة المكفولة قانونا، لكن في ذات الآن، ننظر بقلق وتوجس، لأي مولود جديد في الساحة النضالية، بعدما وصلنا إلى حالة من “التخمة” النضالية، في ظل تشتت النقابات وتفريخ التنسيقيات، مما كرس حالة من “العبث النضالي” في المشهد التعليمي، حضرت فيها صور المصلحة والأنانية والفئوية، وغابت فيها “رؤية موحدة للنضال” تستوعب المشاكل والانتظارات في بعدها الشمولي، وتمنح ما يكفي من الثقل والوزن، للترافع عن الحقوق والمكتسبات، لذلك، واعتبارا لما تعيشه الشغيلة التعليمية من تفرقة مكرسة للضعف والوهن والتواضع، وحرصا منا على وحدة الصف ولم الشمل، كخيار لا محيد عنه، للتصدي لمختلف المشاكل والتحديات الآنية والمستقبلية، لايمكن إلا رفض أية محاولة أو مبادرة، تسعى إلى المزيد من التفرقة والتجزئة وزرع أسباب التوجس والنفور، ومقابل ذلك، فنحن نبارك أية خطوة تروم التعبئة الجماعية وتوحيد الصفوف ولم الشمل، خدمة للقضايا العادلة للشغيلة التعليمية، لأن في الاتحاد قوة ويد الله مع الجماعة، على أمل أن تجنح سفن النقابات نحو الوحدة ولم الشمل، أو على الأقل توحيد المواقف وأدوات العمل، بما أن الهدف واحد، هو خدمة نساء ورجال التعليم والدفاع عن قضاياهم العادلة، وكفانا من ممارسات “التفريخ”، يكفينا ما نحن فيه من “تشرذم” و”تفرقة” و”شتات”، ومن “عبث نضالي” بات لا يطاق…