مدينتي ومهرها الجراح

مصطفى فاكر

بالقرب من الحافة، حيث يقف الجميع ويهتف في آذاننا:”إنتبه، حذار من السقوط، رائحة الحريق تتصاعد من كل الأمكنة، الفشل الذريع يجثم على صدور مسيري جماعة الشماعية، وتتعالى أصوات النشاز والغل والكراهية.

في مدينتي لا شيء جميل فيها بدءا بالسياسة مرورا بالإقتصاد ووصولا إلى الثقافة والرياضة، وقس على ذلك كل شيء، نغير البوصلة جهة البقعة الأخرى فنجد مواطنين يعيشون أسوء منا بكثير، ثم نغير الوجهة مرة ثانية فنجد الأمر أفظع وأسوأ، حيث هم يستحوذون على كل شيء باستثناء أشعة الشمس والهواء لا قدرة لهم عليها.

بمدينتي لا شيء يستهوينا، فتتكاثر التساؤلات وتتعالى الصيحات وتتناسل الويلات.

بمدينتنا نحن علة على كل شيء يرتكبون هم الأخطاء، ونتهم نحن بها، يسرقون الخيرات ويتهموننا بالنباح.

بمدينتنا لا شيء يعجبنا حيث استقال الشرفاء عن الصراع تاركين مصيرنا مندورا للبشاعة القصوى لبشر مجردين من الحس الإنساني، إنهم المتلاعبين بمصير البلاد والعباد، الطاردون لكل من له نخوة، الجامعون لقطيع الرعاع، المهلل بزعامات صنعت للعب دور كومبارس في مسلسل الديمقراطي.

بمدينتنا الكل يقترح وصفات لإسعاف التنمية في كل المجالات الحيوية: النظافة، الصرف الصحي، البنى التحتية…

بمدينتي لا شيء يثيرنا، عندنا الكثير من المشرعين ليسوا كالمشرعين فلاهم من الدارسين ولاهم من الوطنيين، فقط هم صنيعة صناديق الإقتراع الحربائية، حيث استغلت فقر البعض ودست أيادي الغدر والشر لتعبث بمستقبل مدينتنا.

بمدينتي لا شيء على أصله حيث السماسرة باعوا المدينة للبعض ليعيثوا فيها فسادا بينما خيراتها يتقاسموها طوعا وكراهية، فتختلط الميزانية العامة بميزانيات مجهولة النسب والحسب.

بمدينتي لا شيء يثنينا عن مواصلة النضال وفضح الفساد حتى لا تتكرر العدوانية والحكرة والظلم والإعتداء، ويتأسس مكانهم الحوار والتعاون والتكافل والمصلحة العامة بالتدافع والمقارنة والنقد البناء لنتفادى الوقوع في الحافة.