ما بعد لقاء صالح والمشري في جنيف..ومعضلة الدستور الليبي

مروة محمد

توافق بشأن العديد من النقاط العالقة و خلاف حول شروط الترشح في انتخابات الرئاسة، هكذا انتهت المحادثات التي رعتها الأمم المتحدة في جنيف بين رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ورئيس مجلس الدولة في ليبيا خالد المشري، من دون اتفاق على إطار دستوري يتيح إجراء انتخابات الرئاسة في البلاد.

 المحادثات الأخيرة التي عقدت بين المشري و صالح في مدينة جنيف السويسرية دون التوصل إلى اتفاق حول الوثيقة الدستورية التي ستنظم العملية الانتخابية، جاءت بسبب خلاف حول بند السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح.

وأعلن مجلس النواب أن الاجتماعات التي عقدت على مدار ثلاثة أيام بحضور مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة ستيفاني وليامز جاءت معبرة عن الإرادة الحرة للشعب الليبي ومحققة لرغبته في صياغة دستور للبلاد وتنظيم الانتخابات الرئاسية.

أما المشري فتحدث عن نقطة الخلاف الوحيدة التي لا تزال عقبة في طريق التوافق حول الشكل النهائي للوثيقة الدستورية، وهي وضع مزدوجي الجنسية في الترشح للانتخابات الرئاسية، حيث يرفض مجلس الدولة ترشحهم، بينما يتمسك مجلس النواب بأحقيتهم في الترشح للرئاسة وعدم إقصاء أي أحد.

وجرى التوافق على أن يكون مجلس الشيوخ بالتساوي بين الأقاليم الثلاثة ويكون مقر مجلس النواب مدينة بنغازي ومجلس الشيوخ بمدينة سبها واللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة.

إن الأمل الأخير معلق على ما بعد عيد الأضحى المبارك لعقد لقاء آخر بين الطرفين لتجاوز هذه العقبات لضمان إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة.

في انتظار التقرير الذي تعده المستشارة الأممية إلى ليبيا ستيفاني وليامز أيضاً والذي ستقدمه إلى الأمين العام للأمم المتحدة عن الاجتماعات التي عقدتها مع الليبيين أخيراً والذي من المفترض أن يشمل توصياتها و الطرق البديلة.

حديث صالح و المشري مع بعضهم البعض يعد علامة إيجابية في حد ذاته. لكن صالح و المشري لديهما مواقف أيديولوجية بعيدة ولديهما محاور داخل وخارج ليبيا كانوا في يوم من الأيام على مسافة بعيدة.

الأهم هو أخذ تحذير رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفى في الاعتبار والذي حذر من أنه في حال فشل اجتماع عقيلة والمشري، في إنجاز قاعدة دستورية سيكون هناك دور للمجلس الرئاسي باستخدام سلطته السيادية، في تلميح إلى أن المجلس سيصدر قاعدة دستورية تجرى على أساسها الانتخابات، وربما يؤدي ذلك إلى قيامه بحل المجلسين.

نهاية اجتماع جنيف دون حل النقاط الخلافية الأساسية صعّد يبدو من حدة الغضب الشعبي ونزول المحتجين إلى الساحات. كما أن الخوف من استمرار الأزمة السياسية يهدد بتفاقم الأوضاع.

الأوضاع على الأرض ليست مطمئنه مع خروج متظاهرين في مدن طرابلس وبنغازي وطبرق، الجمعة، للتنديد بالأوضاع المعيشية في ليبيا. وإعلان حراك شبابي يطلق عليه حراك “بالتريس” من ساحة العاصمة طرابلس، مطالب المتظاهرين وهي إنهاء الأجسام السياسية الحاكمة وتفويض المجلس الرئاسي أو المجلس الأعلى للقضاء لقيادة البلاد لانتخابات رئاسية وبرلمانية في أقصر مدة.

حالة الغضب الليبي ليست فقط بسبب الانسداد السياسي بل لعودة انقطاع التيار الكهربائي مع دخول الصيف، فاقمها أيضاً غلق الحقول والموانئ النفطية في الشرق والجنوب.

إن الانسداد السياسي الليبي للأسف هو سيد الموقف مع وجود رئيس حكومة جديد مكلف هو فتحي باشاغا و رئيس حكومة آخر منتهية ولايته هو عبدالحميد الدبيبة والذي يرفض تسليم السلطة إلا عبر الانتخابات، مع اكتفاء باشاغا بالإعلان عن عمل الحكومة من سرت. إن الحل العملي حالياً يكمن في لقاء بين باشاغا والدبيبة لتسوية الأوضاع برعاية أممية و إعلاء مصلحة البلاد.