كريم العمراني.. «مانادجر» الحسن الثاني الذي ترأس 6 حكومات

2018-09-24T13:25:47+01:00
2018-10-12T13:16:56+01:00
سياسة
smail24 سبتمبر 2018
كريم العمراني.. «مانادجر» الحسن الثاني الذي ترأس 6 حكومات
رابط مختصر

«لقد كان الفقيد الكبير من الوطنيين الصادقين المتشبثين بثوابت الأمة ومقدساتها، والعاملين بكل إخلاص ونكران ذات واجتهاد في خدمة وطنهم. فتقلد أكبر المسؤوليات في عهد والدنا المنعم جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواه، مستشارا لجلالته ووزيرا أول، ومديرا عاما للمكتب الشريف للفوسفاط، ومؤسسا للعديد من المؤسسات الاقتصادية المغربية، مبرهنا خلال قيامه بما تقلده من مهام عن كفايته وتبصره، وحنكته كرجل دولة ورجل اقتصاد مشهود له ببعد النظر وثاقب الفكر».

هكذا كتب الملك محمد السادس معزيا أسرة الراحل محمد كريم العمراني، قبل أن يحف جنازته التي جرت أول أمس بمقبرة الشهداء بالدار البيضاء، بعناية خاصة، تمثلت في حضور يتقدمه الأمير مولاي رشيد. جل الوجوه الأخرى التي كانت تطلّ على قبر الراحل لحظة دفنه، مصطبغة بالحزن كما بدا صلاح الدين مزوار، أو مرتلة الآيات القرآنية بخضوع كبير كما ظهر على محيا إدريس جطو، أو ملتحفا بصمت وهدوء كما كان المستشار الملكي الطيب الفاسي الفهري؛ (جل تلك الوجوه) وغيرها من الأسماء التي هيمنت على الواجهة في العقود الثلاثة الماضية، تخرّجت من مرحلة تولي كريم العمراني ترؤس آخر حكوماته، في النصف الأول من التسعينيات.

فإدريس جطو الذي يتولى حاليا رئاسة المجلس الأعلى للحسابات قادما من مهام رسمية كبرى مثل الوزارة الأولى، كان قد تسلم مهامه كوزير للتجارة والصناعة في حكومة كريم العمراني، ومنذ ذلك الحين وهو في صعود دائم. والمستشار الملكي الذي أشرف على المشاورات السياسية لإخراج أول دستور في عهد الملك محمد السادس، محمد المعتصم، كان قد حمل حقيبة وزارة العلاقات مع البرلمان في حكومة عبد الكريم العمراني من 1993 إلى 1995. وإمبراطور الهاتف والأنترنت في المغرب، عبد السلام أحيزون المتربع على رأس اتصالات المغرب، والذي حضر مراسيم الجنازة أول أمس مرتديا قبعته المستديرة ومواليا لقاءاته مع مستشاري الملك وباقي رجالات الدولة، كان في منتصف التسعينيات أصغر وزير في حكومة كريم العمراني. بل إن جل الوجوه التي قادت مرحلة انتقال العرش ورافقت عهد الملك محمد السادس إلى اليوم، بمن فيهم خليفة العمراني على رأس المكتب الشريف للفوسفاط، مصطفى التراب، هم نتاج لمرحلة بداية التسعينيات ومجموعة g14 التي أحدثها الحسن الثاني محاولا جمع ما أنفلت من قبضته السياسية الخانقة من عقول وكاريزمات يمكنها تجنيبالمملكة خطر «السكتة القلبية».

محمد كريم العمراني هو حالة خاصة واستثناء في كل شيء، جاور الملك الحسن الثاني ورافقه في جل سنوات حكمه، لكنه لم ينحدر من أي من الفئات الأساسية التي جاءت منها نخب الحسن الثاني. فالرجل لم يعرف عنه أي انخراط أو تقارب مع الحركة الوطنية رغم انتسابه إلى فاس، معقل القيادات الوطنية البارزة خلال فترة الحماية، كما لم يتسلّق كريم العمراني سلّم الصعود مستفيدا من انتمائه العائلي أو تكوينه الأكاديمي أو تجربته الأمنية أو العسكرية. فالرجل كما يقول مجايلوه، لم يحصل على شهادة البكالوريا رغم بلوغه المستوى الدراسي الذي كان يؤهله لاجتيازها، كما ينتمي إلى أسرة فاسية متوسطة. سرّه الوحيد يكمن في شطارته التجارية التي جعلته ينتبه إلى ما يشبه ظاهرة رواج الهواتف المحمولةفي عصرنا الحالي، حيث توجّه نحو سوق أجهزة الراديو، مستفيدا من قدرة شرائية مريحة في صفوف المعمرين الفرنسيين، خاصة حين انتقل رفقة أسرته نحو مدينة الدار البيضاء، ملتقى جل الأنشطة الاقتصادية الصاعدة والنخب التجارية، الفاسية منها والفرنسية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.