كائنات فوتوغرافية

علي الكمري

أجمع الكثيرون على أن  الكائنات اللا مرئية منزهة من تصنيف العقل البشري ولكون الكائنات البشرية أضعف من الضعف نفسه كما هو مسلم به منذ نشأة الخلق الأولى من فخار، إلا أن من بين هذه المخلوقات الفخارية التي كرمها الله بآلاء إن يعدوها لن يحصوها. هناك أشباه بشر يركنون عقولهم على الطاولة بين مساحيق التزين والمرطبات والباروكات والأصباغ أمام المرآة. وبين الحين والحين يتشكلون ّأمام الناس على هيئة أجسام وجثت في جلاليب وفساتين ومعاطف أو ببدلات تخنق رقابها ربطات عنق لا تختلف عن حبال المشانق إلا في الشكل وتوقيت المحاكمات. وكلما خرجت، اتخذت لنفسها أشكال وهيئات شخصيات لا نراها إلا في الأفلام الكرتونية القديمة بعدما فقدت ربطات العنق رمزيتها في الرقي والمكانة العلمية والثقافية والاجتماعية وأصبحت ترديها كائنات فوتوغرافية معقدة أغلبها معتقل بالوهم والأنا وحب الهيمنة والزعامة بسبب أمراض نفسية مرتبطة بمركبات نواقص وتراكمات لا تنمحي إلا حين يعيدها خالقها للتراب كما خلقها أول مرة. إنها التبنديرة المصنطحة كما وصفها أحد العارفين يا سادة… هذه الكائنات الفوتوغرافية تعدل من هيئاتها وأشكالها كلما دعا لذلك الاصطفاف أمام العدسات أو حول موائد الافتراس بجانب الشخصيات المرقية، وحرصا من هذه الكائنات على أهمية الغيبة في موضوع التقرب لأواسط الشخصيات الشبه نافذة، تكون ملزمة بحمل كل ما راج من أخبار وحوادث وما تألفه عقولها المريضة من بهتان وزيف بقصد التقليل من شأن الشرفاء وخيرة المواطنين والعمل على اقصاء موهوبهم وتبخيس أعمالهم ومجهوداتهم… إن أكثر ما يسيء للوطن ويحد من نهضته وتنميته هو مثل هذه الكائنات المرقية التي تحجب الشمس عن الزرع فيموت لتبقى هي المستفيدة الوحيدة من فوضى التسابق على الأضواء والجري وراء الإعلاميين لنفث لعابهم المسموم على المكروفونات بكل أشكال الكذب. فالشعب المغربي العظيم من أذكى ما خلق الله على كوكب الأرض ولا تنطوي عليه حيل وأساليب هذه الكائنات المرقية الفوتوغرافية البئيسة التي تخرج بين الحين والحين تلقي بتصريحات لا علاقة لها بالواقع ولا حتى بالخيال. تصريحات أقل ما يقال عنها نهيق لا ينطوي إلا على مغلوبات ومغلوبين على أمرهم يُزجُّ بهن وبهم لملأ الفراغ والتمويه على المستضبعين… قد تنجح هذه الكائنات الخبيثة في إقصاء شرفاء الوطن من الفاعلات والفاعلين الحقيقيين الغير منبطحين والاستحواذ على مكانهم بتغييبهم وتبخيس أعمالهم ومجهوداتهم، لكنهم يدركون جيدا أنهم مهما فعلوا وكادوا، تظل أعمال الاشاوس حاضرة تفرض الوقوف لها بالإجلال ويظل حضور الشرفاء يلغيهم ويقض مضجعهم… فلتسقط الكائنات الفوتوغرافية المرقية ومن يلعق أحذيتها. فهي مجرد شخصيات أدمنت المرق المتبقي من ولائم وسطاء كبار مصاصي دماء شريفات وشرفاء هذه المملكة العظيمة …. عليهم من الله ما يستحقون… وللحديث بقية…