قهوة المساء..جشع المؤسسات البنكية

الألباب المغربية – مصطفى طه

الأرباح الفلكية التي تجنيها عدد من المؤسسات البنكية في هذا البلد السعيد، ربما تبقى غير كافية لإشباع نهمها للمزيد، وهو ما يفسر لجوئها إلى عدد من الممارسات التي تنطوي على “حكرة”، و”ترهيب”، و”تهديد” للمواطنين لمص مزيد من المال منهم، كما يحدث بالنسبة للإشعارات المرتبطة بالحسابات البنكية “الميتة”.

وفق الأرقام التي كشفها بنك المغرب، فهناك العديد من الملفات المحالة على طاولة الوسيط البنكي في مقدمتها شكايات حول إغلاق الحسابات، وهو رقم يبقى ضعيفا جدا مقارنة بألاف الاشعارات التي تصل على شكل إنذارات للمواطنين بعد شهور طويلة من النسيان، لتطالبهم بدفع مبالغ مالية بالآف الدراهم عن حسابات بنكية لا يوجد فيها أي فلس، بدعوى أنها مصاريف خدمة مستحقة عليهم، وذلك لتجنب تحريك المساطر القانونية، بمعنى “خلص ولا ندفعو الملف المحكمة”.

ورغم أن القانون واضح، ويفرض على المؤسسات البنكية إغلاق الحسابات البنكية الفارغة، والتي لم تعرف أي حركة مالية خلال مدة زمنية محددة، إلا أن هذه الأخيرة تصر على مراكمة المستحقات المالية، قبل تجريب محاولة النصب على المواطنين من خلال رسائل تهديد، لعلمها المسبق بعدم وجود ما يردعها وليقينها بأن لا عقاب سيلحقها على هذا الخرق القانوني، الذي يكشف جشع بعض المؤسسات البنكية التي لازالت تراكم أرباحا خيالية، لا تعكس إطلاقا الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبلد.

“القوالب” التي تلجأ إليها بعض البنوك، لا تقتصر على التهديد بالحسابات المتخلي عنها، بل تمتد أيضا إلى عدد من الاقتطاعات التي تبدو صغيرة في الكشوف البنكية، لكنها تدر عوائد مالية بملايين الدراهم، وهي اقتطاعات تحمل رموزا استدلالية قد لا يفهمها معظم المواطنين، الذين لا تتاح لهم أيضا فرصة التمعن في العقود التي يبرمونها مع المؤسسات البنكية، ما يفتح الباب مشرعا لقرصنة أموال المغاربة ب”الفن” ودون خوف، مادام السقف الأقصى هو عرض الملف على الوسيط البنكي.