قهوة المساء..التهافت نحو البحث عن البطولات الوهمية على وسائل التواصل الاجتماعي

الألباب المغربية – مصطفى طه

ما يهدد الحياة العامة في المغرب هو الشعبوية، هو هذا التهافت نحو البحث عن البطولات الوهمية على وسائل شبكات التواصل الاجتماعي على مختلف مشاربها بمضمون خاو.

ظاهرة الشعبوية لا تهدد فقط الحياة السياسية كما قد يعتقد البعض، لكنها تهدد أساس المجتمع الذي لابد أن يتأسس على الحس النقدي ومراقبة الجهاز التنفيذي أمام انهيار دور آليات الوساطة وتراجع دور المراقبة البرلمانية.

وإذا كانت وضعية الانحباس قد مست الاقتصاد والسياسة والثقافة، فإننا لا نتصور أنها مفصولة عن حالة اختناق من نوع آخر، من علاماته الأساسية، هذا الضيق الذي أعترى النفوس، حتى ركن الحكماء إلى زاوية موثرين العزلة والصمت بدل الانخراط في مشهد عام مطبوع بالبؤس.

من الطبيعي جدا، أمام الوضعية الجديدة التي يريد أن يفرضها الشعبويون، قسرا، أن يلوذ العقلاء بالصمت وألا يشاركوا في هذه المهزلة الجماعية، وهم يرون كيف تشحذ السكاكين الافتراضية والألسن الحادة تتطاول على كل من أدلى برأي على غير هوى سادة الساحة الجدد، وكيف تتحول هذه السكاكين إلى وسيلة ناجعة لقتل الأصوات المختلفة والرصينة التي تنأى عن هوى الشعبويين الجدد..

للروائي الإيطالي “أمبرتو إيكو” نظرية شهيرة حول وسائل التواصل الاجتماعي، مؤداها أن هؤلاء الشعبويين كانوا فيما قبل يثرثرون في المقاهي دون أن يأبه لهم أحد، لكنهم اليوم يحتلون الساحة العامة بفضل وسائل التواصل الاجتماعي..

التهافت نحو البطولة ووأد الأصوات المخالفة جزء من الأزمة العامة في المجتمع، وهي ظاهرة اجتماعية لا تقل سوءا عن باقي الظواهر التي تفرمل تقدم الدولة.