في حوار حصري لجريدة “الألباب المغربية”، تستضيف “حميد شهوي ، عضو معارض بالجماعة الترابية تودغى العليا إقليم تنغير، وعضو الكتابة الإقليمية لتنغير، وعضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية ، الذي يستعرض مشاكل الجماعة وتعليقه على كلام بنعبد الله في حق الحكومة الحالية

الألباب المغربية – مصطفى طه

الجماعة الترابية تودغى العليا، هي منطقة قروية تابعة إداريا لإقليم تنغير ضمن جهة درعة تافيلالت، هذه الجماعة التي تزخر بمؤهلات طبيعية وسياحية وتاريخية وثقافية بامتياز أبرزها مضايق تودغى، كفيلة بأن تجعلها في مصاف الوجهات السياحية الطبيعية على الصعيد الوطني والعالمي، رغم كل هذه الإيجابيات فقد تم إهمالها من قبل الجهات المسؤولة، وفي مقدمتها الحكومة وباقي المسؤولين الإقليميين والجماعيين.

وصلة بالموضوع ، فمضايق تودغى المشهورة باسم “ليكورج”، من الأماكن السياحية التي تعاني من سياسة الإهمال والنسيان والأذن الصماء واللامبالاة، ما جعل هذه المنطقة التي تعتبر قبلة عالمية، تئن تحت وطأة التهميش المقصود، بحيث لم تشهد جماعة تودغى العليا أي برامج تنموية تذكر، بهدف تغيير ملامح الإقصاء.

من هنا تستضيف جريدة “الألباب المغربية”، في حوارها السيد “حميد شهوي”، عضو فريق حزب التقدم والاشتراكية المعارض بمجلس الجماعة الترابية تودغى العليا، والعضو باللجنة المركزية لحزب “الكتاب”، ليستعرض المشاكل التي تشهدها جماعته،  من أجل الاقتراب أكثر من هذه المؤسسة العمومية،  بالإضافة إلى مواضيع تهم الحزب.

 

س :شكرا جزيلا على حسن استقبالكم لمنبرنا الإعلامي “الألباب المغربية”، وقبولكم بإجراء هذا الحوار معنا، إذن من يكون حميد شهوي؟

ج : لنا الشرف الكبير باستقبالكم، قصد تنوير الرأي العام عما تودون طرحه من أسئلة، ونقدر تكلفة التنقل إلى الجنوب الشرقي، لإعطاء إشعاع لمنطقة تودغى العليا، والتعريف بمشاكلها المطروحة، عبد ربه حميد شهوي، أستاذ التعليم، متزوج وأب لأربع بنات، وعضو في المجلس الجماعي تودغى العليا، وعضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية، وعضو الكتابة الإقليمية للحزب على صعيد إقليم تنغير.

 

س : بحكم أنكم عضو معارض داخل المجلس الجماعي لتودغى العليا التابعة ترابيا لإقليم تنغير، ومن أجل تقريب أكثر القارئ المغربي من مفهوم المعارضة، هذا الموقف السياسي تم ترسيخه في القانون التنظيمي للجماعات المحلية 14-113 الصادر في سنة 2015، كحق ديمقراطي ومشروع للمعارضة، لكبح جماح الأغلبية التي قد تستبد بالشأن المحلي، وتستأثر به لمصلحتها الخاصة، واستنادا إلى القانون، نجد مجموعة من المواد التي تضمن حقوقا مهمة للمعارضة، لكن يجب أولا أن نقف على ماهية المفهوم سالف الذكر ومهمتها داخل المجالس المنتخبة؟

ج : تصنف مجالس الجماعات الترابية، التي تتكون من أغلبية ومعارضة، أكثر المؤسسات المنتخبة قربا والتصاقا بهموم ومشاكل الساكنة المحلية، فمفهوم المعارضة الذي طرحتم، هذا المشهد السياسي، سلوك ذات معنى الرفض والمناوئة والاختلاف، تفيد التناقض والتضاد، وذلك في محاولة لتغيير سلوك الأجهزة المسيرة للشأن المحلي، بالإضافة إلى أن المعارضة ليس الهدف من وراءها التعطيل والفرملة، بل يجب أن ينظر إليها كأداة تساهم في التدبير الواقعي والحقيقي للرأي العام المحلي، وكوسيلة للمراقبة والمتابعة وطرح اقتراحات وبدائل بناءة، وليس المعارضة من أجل المعارضة بخلفيات سياسية مجانية وضيقة، وذلك لتجاوز النقد العشوائي، والابتزاز السياسي، لهذا فالمعارضة يجب أن تتسم بالوقار السياسي، وبالحلول المنطقية والحقيقية والمسؤولة، اتجاه الحقوق الرئيسية للساكنة المحلية، زيادة على هذا يجب خلق شكل من التكامل بين الأغلبية والمعارضة، وذلك لخدمة الصالح العام، كما بإمكانها الاستعانة بالشارع العام المحلي، لفضح كل الممارسات المشبوهة، والاشتغال لتخليق التدبير الجماعي للساكنة المحلية.

 

س : هل أنت راض على حصيلة الخمس سنوات المجلس الجماعي الحالي؟

ج : صراحة وبكل موضوعية، أن الحصيلة لا ترقى ويؤسفني أن أقول لا ترقى، لأنني عضو في الجماعة وأنتمي إلى هذه المنطقة كمعارض، نريد أن تكون حصيلة ذات دلالة، وحصيلة تمس الحياة اليومية للمواطنين، لكن لما أشاهد ما أنجز وما هو مسطر في البرنامج العمل الجماعي، لا توجد أرقام ودلائل، من أجل ان تقول بأنه فعلا حصلنا على نوع من الرضى من قبل الساكنة المحلية، لأن بعض المشاريع الشحيحة التي تم ترجمتها على أرض الواقع، تعد على رؤوس الاصابع في احسن الظروف  بنسبة 43 في المائة، هذه الوضعية تبين بجلاء عشوائية التدبير التي تعيشه جماعة تودغى العليا، لتكون نتيجة الولاية الحالية للمجلس الجماعي، مرحلة بيضاء وجب نسيانها، بالإضافة إلى أن المنطقة تعيش حالة اكتئاب قصوى، جراء التسيير العشوائي والفوضى التي تهيمن على عمل المجلس الجماعي، بسبب القرارات العشوائية، وغياب اليات التشاور والحوار، وسوء التدبير وضرب القوانين المنظمة للعمل الجماعي، والبعيدة كل البعد عن كل القوانين والأعراف والقيم الاجتماعية والإنسانية، التي تؤسس للتدبير الديمقراطي المعقلن للشأن العام الحلي.

 

س : ما هي الإكراهات التي تعاني منها القطاعات التالية بالجماعة الترابية تودغى العليا التعليم، الصحة، شبكات الكهرباء الماء الصالح للشرب، الطرق؟

سأبدأ بقطاع التعليم، نتوفر على ثلاث مؤسسات تربوية، نذكر منها مجموعة مدارس أغبالو بفرعيتها المتواجدة بمضايق تودغى، ومجموعة مدارس أحجمن بفرعيتها الكائنة بمنطقة تسمى لحواض، ثم إعدادية تودغى العليا، أولا في ما يتعلق بالمجموعة الأولى هناك إكراه حقيقي بحيث يجب تأهيلها على عجل بحكم أنها تتواجد بمنطقة سياحية بامتياز، أما فيما يخص المجموعة الثانية فإنها تعاني من نقص حاد، خاصة على مستوى الحجرات والمرافق الرياضية هذا من جهة، من جهة ثانية أتساءل لماذا لم يتم إحداث قاعات للإعلاميات وذلك من أجل مواكبة التلميذات والتلاميذ، التطور التكنولوجي الذي يشهده المغرب والعالم.

بالنسبة للصحة، نتوفر على مركز صحي ولصراعات سياسية مجانية وضيقة، يتواجد قبالة المضايق وفي الهامش، في حين أن مثل هذه المشاريع يجب أن تتموقع بمركز الجماعة لتكون قريبة من جميع الدواوير، لهذا طالبنا كمعارضة بخلق مركز صحي جديد مع الاحتفاظ بالأول، بهدف إغناء التوجهات الاستراتيجية في مجال الصحة.

أما قطاع الكهرباء، للأمانة تقريبا جميع السكان استفادوا من هذه الشبكة وذلك بنسبة 100 في المائة، وصلة بالموضوع أطالب الجهات المعنية، بتزويد الفنادق المتواجدة بمضايق تودغى بالكهرباء، لأنها تدفع جميع الضرائب والواجبات، ولا تذخر جهدا للحفاظ على جمالية المكان وجاذبيته، فقط للتذكير، ما إن يختفي ضوء الشمس خلف تلك الجبال العالية جدا، وتخف حركية الغدوّ والروّاح، حتى تنطلق أصوات مولدات الكهرباء، لأن كل فندق يعتمد على محرك يسمع هديره من بعيد لتزويد الغرف ومرافق الوحدات السياحية بالكهرباء الضرورية، الأصوات المزعجة التي تصدرها المولدات التي تشتغل بالبنزين والغاز، ليست وحدها النشاز في بيئة  سياحية يتوافد عليها العديد من السياح من داخل المغرب ومن خارجه، من المفترض أن تكون هادئة في مكان رائع، مثل المضايق بل هناك أدخنة متصاعدة من هذه المحركات، تلوث المكان وتنتقص من سحره ورونقه،  أما الماء الصالح للشرب، فقد تم إحداث ما يقارب تسعة صهاريج على صعيد الجماعة، من طرف جمعيات المجتمع المدني، التي تدبر وتسير هذا الجانب.

بالنسبة لشبكات الطرق، وفي هذا الإطار ترتبط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما تعنيه من فك العزلة وتعزيز البنيات التحتية، وفتح قنوات الربط مع وجهات متعددة، بما يحقق شروط الاستجابة للحاجيات الضرورية، بمدى وجود شبكة طرقية قوية، تختصر الكثير من المشاكل والمتاعب والمعضلات، لا سيما المسالك الطرقية بالعالم القروي، التي تعد تحديا حقيقيا أمام الوضعية الصعبة التي تعيشها جماعة تودغى العليا، التي ظلت لحد الآن خارج زمن عجلة التنمية، التي تدور لكن ببطء لا يساير الدينامية الديمغرافية والسكانية والتحولات الاجتماعية للمواطنين والساكنة المحلية، والحديث عن هذا الموضوع هو حديث ومساءلة لحصيلة المجلس الجماعي الحالي وفي مقدمته الرئيس، في ما يتعلق تقوية وتثنية المسالك الطرقية، على مدار ولايته في ظل وضعية تشكل معضلة حقيقية على الصعيد المحلي.

س : هل تم إعادة تهيء مضايق تودغى، مع مراعاة خصوصية المنطقة، مع إنشاء ممرات في الواحة وبناء أكشاك باستعمال مواد إيكولوجية، وتقديم خدمات محلية من أجل خلق فرص شغل؟

ج :  لا يختلف إتنان، بأن مضايق تودغى العالمية، تعد منطقة سياحية بامتياز، لكنها أصبحت مهملة ومنسية طيلة السنوات الأخيرة من قبل الجهات المسؤولة، بسبب غياب واضح للعيان، في ما يتعلق لأبسط المرافق العمومية بينها المراحيض، إلى جانب انعدام النظافة العامة، بالإضافة إلى الطرقات الضيقة والمحفرة، لهذا فالمضايق المشار إليها، لا تحتاج إلى ميزانية كبرى لإعادة تهيئتها، بل تتطلب توفر عزيمة وإرادة سياسية محلية، بهدف النهوض بأحوالها، بعدما نخرها الإقصاء والتهميش في السنوات السالفة، لهذا من الواجب الوطني الحقيقي أن تتظافر الجهود، من أجل تعزيز جاذبية المكان السياحية، بهدف تشجيع السياح المغاربة والأجانب، لزيارة هذه التحفة السياحية الجميلة العالمية.

 

س : في دورتها السادسة التي تم تنظيمها عن بعد، من طرف اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية في شهر فبراير المنصرم، قال الأمين العام للحزب محمد نبيل بنعبد الله، بأن الحكومة الحالية عجزت عن ترجمة التوجهات العامة التي دعا لها جلالة الملك، وتابع قائلا أن مؤسسة الحكومة، تبقى غائبة عن الاضطلاع بأدوارها الدستورية ومسؤوليتها السياسية كاملة مكتملة، تعليقكم على هذا التصريح؟

ج : بالنسبة للدورة السادسة التي تم تنظيمها عن بعد، من قبل اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية في شهر فبراير الأخير، أشار السيد الأمين العام للحزب، عن عدم احترام ميثاق شرف الحكومة، وتطاول بعض الوزارات على مهام وزارات منتدبة، نخص بالذكر الرفيقة شرفات أفيلال، التي أبانت على أهلّية عالية، وجدارة حقيقية  في تدبير الشأن المائي على المستوى الوطني، ويعود لها الفضل كذلك أنها أشرفت على إنجاز وبرمجة وبناء سد تودغى وسد أكدز على صعيد جهة درعة تافيلالت، اليوم من بيننا مدير جهوي، وكفاءة عالية من أبناء المنطقة، لنا ثقة كاملة في مصطفى السعداني، بأنه سيواكب هذه الأشغال، لأن له دراية واسعة  في هذا المجال، بحيث سيعمل جاهدا لتوفير هذه المادة الحيوية على مستوى الجهة، أيضا تكلم الرفيق السيد الأمين العام نبيل بنعبد الله، على أن هذه الحكومة غير منسجمة، لأن هناك خليط من الأحزاب ذات مرجعيات مختلفة ليس هذا فقط، وإنما لما أكون داخل الحكومة وأعيب عليها ما تفعل فمن تكون أنت؟ أنت داخل الحكومة تمارس مهام، لك مسؤوليات وزارية وفي نفس الوقت تتناقض مع نفسك، من خلال تصريحات لوسائل الإعلام، بأن الحكومة فعلت هذا الشيء ولم تفعل كذا، كان بالأحرى عليك  أن تكون منسجما مع ذاتك قبل أن تنسجم مع الأشخاص الذين يشتغلون برفقتك كتحالف حكومي هذا جانب، من جانب آخر، هناك  بعض الأحزاب من داخل الحكومة، تقوم بحملات انتخابية سابقة لأوانها، وهو في حد ذاتها تناقض صارخ في حق المسؤولية الوطنية التي تتحملها.

 

س : زعيم حزبكم، قال بأن التقدم والاشتراكية خرج من الحكومة لنفس الأسباب التي لاتزال تتخبط فيها، مضيفا بأنه يمتلك بديلا، حيث قدم وثائق اقتراحية تفصيلية، ماهي هذه المقترحات؟

ج : عندما نرى حزب التقدم والاشتراكية منذ أمد بعيد، وهو يحاول نهج سياسية حقيقية، بل قام ما أمكن كلما سنحت له الفرصة، أن يلامس الواقع، وأن يعيش ويتواصل يوميا مع كل المواطنين، ومن المقترحات التي تم التطرق لها من طرف السيد الأمين العام، هي عدم المساس بالقطاعات الاجتماعية، كما اقترح أيضا استكمال مسلسل الحوار الاجتماعي، الذي آن الأوان أن يتجدد بدماء وطرق أخرى تشاركية، وليس بقطبية معينة أو بتوجيهات من الحكومة، ولهذا حاول أن يسير في الطريق، الذي يضمن لكل الفرقاء الاجتماعيين، المشاركة في القرارات، لأن هذه المساهمة تضمن لنا الأمن الاجتماعي، ثم أيضا تضمن لنا المشاركة في العمل من أجل مستقبل أفضل، كذلك أشار الأمين العام إلى اقتراح مهم، وهو الإدماج الفعلي للمتعاقدين، حيث طالب بشدة بإعادة الأمور إلى نصابها،  لهذا ينبغي على الدولة أن تتضح رؤيتها أكثر في هذه الجوانب المتعلقة بالوظيفة العمومية.

 

كلمة أخيرة :

أشكرك الأستاذ مصطفى طه، وأشكر جريدة “الألباب المغربية” المتميزة، على هاته الالتفاتة الإعلامية التي مكنتني من التواصل الصادق بكل وضوح، مع الرأي العام المحلي والوطني، والمتتبع لواقع تودغى العليا، أملنا تطوير الجماعة والاشتغال على بناها التحتية وتحقيق مطالب ساكنتها.

 

حاوره : مصطفى طه