طاليس الصحافة أكبر منك ولست مؤهلا لإعطاء الدروس

فؤاد الجعيدي

كنت أستقصي في موضوع، من منطلقات الحفاظ على أخلاقيات المهنية، وصولا إلى تجميع المعطيات من كل أطراف القضية، التي كان الضحية فيها طالب جامعي في سلك الدكتوراه،  وهو يمر بأزمة نفسية حادة أدخلته إحدى مصحات  العلاج النفسي والعقلي  بالدار البيضاء، والتي كانت كلفتها جد باهظة على أسرته،  وتصل إلى 25000 درهما أسبوعيا وما يزيد.

كان الطرف الثاني في مسار القضية (الفنان) الذي يدعى طاليس والذي حصلت على رقم هاتفه من مجموعة الوات ساب الخاصة بالصحافيين.

اتصلت به مرات عديدة لم يجب على المكالمات، ففضلت التوضيح أكثر وعرفته بصفتي، لكن (الفنان ) تجاهل كل هذا، فرافقت الضحية إلى الموقع المفترض لمكان وجود (الفنان). بعد دقائق عاد الطالب الجامعي إلى الشارع، حيث التحقت به فتاة تشتغل بالتدبير الإداري وتصيح في وجهه : ارحل من هنا، علما أننا كنا بالشارع العام، بعدها تحولق بنا آخرون يعملون مع طاليس، وأحاطوا بالطالب الجامعي المتعب وصياحهم يعلو في السماء، تدخلت لإخبارهم بحالته الصحية وأننا جئنا فقط للاستفسار، على وضعية شيك سلم باسم عبد العالي لمهر بقيمة 8170,00 درهما.

في مساء نفس اليوم تلقيت مكالمة من المدعو طاليس لم يترك لي مجالا للحديث، قال أنه لا يخاف من الصحافة وأن كل من حمل هاتفا نقالا صار صحافيا، واستطرد أنه لم يجب على اتصالاتي لأني لست وزيرا ولا واليا وأنه لو وجدني بعين المكان لحدث لي ما لا تحمد عقباه.

طيب هذا كلام غير مسؤول، ويعبر عن أشياء أخجل من وصفها، لكن موضوع الاستقصاء يتضمن أسئلة لا تحتاج الهروب إلى الأمام ولا دفن رأس النعامة تحت الرمال.

الطالب الجامعي الذي لا زال إلى اليوم يرقد في مصحة كان على علاقة عمل مع طاليس وآخرها تنظيم عرض فني بمدينة وجدة في أبريل المنصرم، وهو الذي انتقل عبر سيارة مؤجرة وقع لها عطب قبل الوصول إلى وجدة ب180 كلم، وتدبر أمر وصوله إلى المدينة، للقيام بالدعاية للعرض وتصريف 570 تذكرة وتم الاتفاق معه على 3000,00 درهم، على أساس أن يتحمل لوحده خسارة السيارة المؤجرة.

الطالب الذي يعيش وضعية نفسية خاصة حرر شيكا بملغ 8170,00 وسلمه لطاليس الذي عمل على تصريفه.

الأسئلة التي كنت أود طرحها على هذا (الفنان) الذي لا يعترف بالصحافة هي:

هل يستفيد من الدعم العمومي؟ وإن كان الأمر كذلك لماذا يعمل على تشغيل بعض الشباب بطرق ملتوية تسهل العمل على الالتفاف على حقوقهم؟ والشاهد هو الطالب الجامعي الذي رافق طاليس ومجموعته إلى أكثر من مدينة على الصعيد الوطني.

ولماذا أخذ من الطالب الضحية، المبلغ المشار إليه أعلاه؟ ولما تسلط على مستحقاته بدون وجه حق؟

اتصل مرة أخرى طاليس بالضحية وقال له أنه لا يخاف من الصحافة وإن كانت له مستحقات عنده يأخذ بذل 5000,00 درهما ضعفها لكن نبهه أن لا يأتي له ثانية بذلك (القمقوم).

هي المرة الأولي في حياتي الصحافية منذ 1980 أصادف فيها رهطا من هذه الطينة، رهطا بكل مقاييس الدنيا. فطيلة مساري المهني لم أعرف عن الفنانين المغاربة الذين أكن لهم الاحترام والتقدير، سوى الأخلاق الرفيعة والمثالية، وفي كل الفنون الإبداعية دون استثناء، ولم أعش لحظة أسمع فيها قذفا مجانيا في الصحافة والصحافيين.

لكن لما أدركت الحقيقة زال عجبي واستغرابي من شخص يستحوذ على الأرزاق ويتوهم أنه دون المساءلة على ماجناه وهذا بيت القصيد والذي لنا عودة إلى تفاصيله.

والصحافة ليست فزاعة، بل إنها الحضن الطبيعي للثقافة والفن الذي لا يخلو منه منبر من المنابر الإعلامية، وهي التي تكلفت عبر مسارها النضالي للدفاع عن المبدعين والفنانين والترويج لأعمالهم دفاعا عن إبداعنا والوطني.

والتي لا يجوز القذف فيها، ومن يتجرأ على فعل ذلك فقد عبر وبالملموس على ثقافته الرديئة التي تصلح عنوانا عريضا للسخرية المبكية والمضحكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.