طاحت الصمعة.. علقو “المروك”

عزيز لعويسي

لم تتوقف حماقات نظام “القوة الضاربة” عند حدود اتهام المغرب بالوقوف وراء الحرائق التي طالت قبل أشهر، عددا من غابات الجزائر، ولا عند عتبة اتهامه بضلوعه في عملية حرمان المنتخب الجزائري من الظفر بورقة المرور إلى نهائيات كأس العالم قطر 2022، بعد هزيمته التاريخية أمام منتخب الكاميرون، ولا عند مستوى اتهامه بالتسبب في جفاف عدد من الأنهار والسدود المتواجدة في الغرب الجزائري، بل امتدت هذه الحماقات حد اتهام المغرب بالوقوف وراء أسراب الجراد التي اجتاحت مؤخرا عدة مناطق من الغرب الجزائري.

واستحضارا لمخاطر هذا الهجوم “الجرادي” المدمر وتداعياته على الأمن الغذائي للجزائر، وإيمانا منا بالأخوة ومبادئ حسن الجوار، لايمكن إلا التعبير عن مشاعر “التضامن” مع هؤلاء الحمقى والمراهقين والعابثين، محتجين على هذا الجراد الذي اخترق الأجواء المغلوقة، وتطاول عنوة على سيادة بلد جار، يكن للمغرب والمغاربة مشاعر المحبة والمودة والاحترام والتقدير.

وفي هذا الإطار، نضم صوتنا إلى صوت الإعلام الجزائري المنبطح، الذي كان سباقا لتوزيع صكوك الإدانة والاتهام للمغرب، بمجرد أن حطت “بيرقدار” الجراد على الضيعات الفلاحية الجزائرية التي ” لا تعد ولا تحصى”، محملين السلطات المغربية مسؤولية تجنيد  فرق متخصصة من الجراد والدفع بها نحو بلاد “القوة الضاربة”، بعدما أخضعتها طيلة أشهر إلى تداريب ميدانية شاقة وتكوينات دقيقة في تقنيات التدخل والتسرب والمناورة والغزو والتدمير الشامل.

نوجه دعوة عبر هذا المقال، إلى هؤلاء المرضى من أجل التحرك في اتجاه المطالبة بفتح تحقيق دولي تحت إشراف الأمم المتحدة، للكشف عن الهوية الحقيقية لهذا الجراد المدمر وإخضاعه إلى تحاليل مخبرية دقيقة من أجل التثبت من مدى توفره على “جينات” المروك، ومدى ارتباطاته بالأجهزة الاستخباراتية “المروكية”.

أما السلطات المغربية، فهي مطالبة باحترام سيادة الجزائر الشقيقة، والالتزام بمبادئ الأخوة وحسن الجوار، واستعجال تعديل القانون الجنائي بشكل يستوعب جرائم الجراد والحشرات والثعابين والنسور والصقور والكلاب الضالة ووحوش الغابة وما شابهها، حرصا على الأمن القومي والاستراتيجي للدول، مع تقديم اعتذار رسمي لدولة “مع فلسطين ظالمة ومظلومة”، والتعهد أمام المنتظم الدولي بعدم تكرار ما حدث…

إذا قال أسلافنا “طاحت الصمعة علقو الحجام”، فقد وجدنا أنفسنا اليوم، مضطرين لتحوير هذا المثل الشعبي بالقول “طاحت الصمعة علقوا المروك”، وهذا التوصيف يعكس بما لا يدع مجالا للشك، واقع حال نظام أرعن جمع بين العداء والغباء، بات يعلق كل الكبوات والخطايا والإخفاقات على “المغرب”، لذلك، نحن على يقين أن عجلة الاتهام لن تتوقف  عند عتبـة الجراد الذي اكتسح أراضي الغرب الجزائري، فبعد الجراد قد يأتي الدور على “الفراشات” و”الطيور” و”الوحوش” و”الأسماك” و”الحيتان” و”الهواء” و”الحرارة” و”الأمطار” و”الجفاف”.. إنها صورة من صور العداء الحامل لعلامة “صنع بالجزائر”.. فلو كان بالإمكان تغيير الخرائط وزحزحة القارات، لاخترنا الجار قبل الدار كما يقال، لكن واقع الجغرافيا، يفرض علينا التكيف على مضض، مع طقوس وأجواء إخوة أشقاء، نتمنى من الله عز وجل، أن يعجل بشفائهم مما هم عليه، من مرض وحمق وسفه وجنون…