شكرا حماة الوطن…

الكمري علي البوري الروداني

على اثر الحركات الانتقالية التي تقوم بها بعض الوزارات، وجب التذكير على أن هذه السنة تختلف عن كل العقود والسنوات التي سبقت، من حيث الأحداث التي عاشتها المملكة والعالم بسبب الوباء العالمي والذي لم تسلم منه البشرية برغم ما وصلت إليه من العلم والمعرفة والتكنولوجيا في شتى المجالات. وبسبب تناقض تصريحات العلماء المختصين وعدم تشخيص ومعرفة أسباب سرعة انتشار فيروس “كوفيد 19” في العالم، منشأه، أسبابه وكيفية تمكنه من التغلب على مناعة الإنسان أيا كان عمره وسلامة بدنه. دخل المغاربة كباقي سكان كوكب الأرض في حالة من الرعب والخوف والارتباك بسبب الأعداد المهولة من المصابين والموتى وبسبب كثرة الجثث المنتشرة في بعض بلدان العالم. وبسبب الأخبار الزائفة كذلك وانتشار التصريحات المضللة الاسترزاقية، دخل الناس في حالات من الجنون والحيرة والترقب والشكوك. فتباعد الأقارب ونفر الأخ من أخيه والإبن من والديه وانقطعت صلة الرحم بين الأشقاء والجيران حتى غدا العالم كسجن كبير محكم الإغلاق لا يدري الإنسان فيه من أين يصاب. فمنهم من ظن أن الفيروس يسقط من السماء ومنهم من ظنه في الهواء وفي الماء وفي كل مكان …

 هلع ويأس لم تسلم منه القرى والأرياف بسبب الهجرة السرية لحاملي الوباء الصامت لذويهم. مما زاد في انتشاره وزيادة ضحاياه في كل البقاع. إنها حرب غير متكافئة مع عدو ذكي اللا مرئي لم تتحدد بعد طريقة التعامل معه ومع الكيفية التي يطور به نفسه وكيفية القضاء عليه وانقاذ البشرية من فتكه. هذه الحرب الضروس خاضها شرفاء وشريفات هذه المملكة العظيمة بكل بسالة وشجاعة وإقدام. حرب تصدت لها الأجهزة الطبية وشبه طبية والسلطات المحلية وتجندت لها متطوعات ومتطوعي العالم. 

ومن هذا المنطلق وجب تقديم الشكر لكل عناصر السلطات المحلية على ما قدمته خلال تلك الفترة العصيبة لأن المرحلة غير المرحلة والظروف غير الظروف والحدث عظيم وتاريخي لا تمحوه السنون. أكيد أننا لن ننساكم ما حيينا وأكيد لن ينسى لكم الوطن ما قدمتموه من تضحيات جسام. فأينما حللتم وارتحلتم ومن أي قرية أو مدينة انتقلتم أو من أي سلم ترقيتم ستظلون في قلوبنا وفي أذهاننا نذكركم بما رأينا من كفاحكم وتضحياتكم لأجل حماية الوطن والمواطنين والحرص على أمنه وسلامته… قد يطول الحديث عن تلك المرحلة من حياة الإنسان المغربي والإنسان عبر كوكب الأرض كما يطول الحديث عما قدمته الشريفات والأشراف للإنسان بكل شجاعة ونكران الذات. لكنني كشاهد عيان عن قرب ساهمت بما استطعت في بداية انتشار الوباء عند طلب السلطات. سأستسمح القارئ الكريم لأبعث شكري وامتناني لكل أجهزة السلطات المحلية والأمنية وكل أفراد قواتنا المسلحة الملكية وعلى رأسهم أمير المؤمنين حفظه الله ورعاه كما لايفوتني أن أبعث شكر خاص لبعض أفراد السلطة المحلية “باشا مدينة تارودانت الدكتور خالد المودن والقائدة لمياء والقائد دعنون وكل أفراد السلطة المحلية والأعوان بدون استثناء. نسأل الله أن يوفقهم في مهامهم الجديدة، كما أرفع قبعتي لكل الأجهزة الطبية وشبه طبية ومتطوعات ومتطوعي الهلال الأحمر المغربي التي بدلت أقصى ما في جهدها لأجل الوطن والمواطن. كما لن أفوت فرصة الترحم على شهداء الواجب من الأطقم الطبية والأمنية سائلا الله تعالى أن يجعلهم مع الصديقين والشهداء الأبرار، ونسأله تعالى النصر والتمكين لأمير المؤمنين والصحة والرخاء لشعبنا العظيم من طنجة الى الكويرة.