شفشاون… ريان الحياة المقدسة

الألباب المغربية/ مصطفى فاكر//

بكثير من الأمل والتفاؤل وبالتشبث بمبدأ الحياة المقدسة، إلتئمت كل فئات الشعب المغربي وكل الأحزاب السياسية والنقابية والجمعوية وبكل اللغات نطقت الحياة للطفل ريان في دستور العدالة الإلهية. قصة الطفل ريان ذو الخمس سنوات من المغرب العميق غيرتنا وذكرتنا بثنائية الحياة المقدسة والأمل في العيش.

اصطفى الله ريان واختاره من بين جميع البشر ليقول للناس: لن أخرج من البئر حتى تتخلصوا من نرجسيتكم التي لا حد لها، لن أخرج من اليم حتى تعودوا لسليقتكم على أن الخير هو الأصل وهو عريس هذه اللحظة الدرامية مخاطبا ذواتنا وأخلاقنا وتصرفاتنا قائلا:” تجردوا من أصفادكم وأغلالكم لنعانق بعضنا البعض، فالمغاربة مجبولون على المساعدة وفعل الخير ونسيان زلات الماضي كلما نادى منادي النجدة والحاجة.

لقد توقفت عقارب الزمن الهادر في وقت ظن فيه البعض أن زمن المعجزات ولى دون رجعة، لكن الطفل ريان أحيى فينا يقينيات أن الله لا يعجزه شيء، فكما أنقذ يونس من بطن الحوت، ونجا إبراهيم من النار وموسى من الغرق، قادر على إنقاذ طفل ملائكي ليتجدد فينا شريان الإيمان في نهاية القصة، إلى يقينيات ثابتة، هي رسالة الله للكون في طلب ريان للعيش، فإن مات الجسد انتصرت الفكرة. لقد تعلمنا من قصة ريان أن قمة السعادة هي في اتخاذ القرار، وأن الحياة هبة من الله عكس ما يردده مؤيدو الفكر المادي للحياة الذين يتأثرون ويولدون من أفكار بالية غدت من بقايا سقوط حائط برلين، بعد عجزهم عن إيجاد جواب روحي دبرها رب السموات والأرض، ما أغباهم، قاتلهم الله “يتسابقون مع الأعرج ثم يفرحون بهزيمته”.

ريان هو باب من أبواب الجنة لا يلجه إلا الصائمون، يبدو أنك يا ريان ذكرت الإنسانية بأن تصوم ألسنتهم وجوارحهم وأفعالهم وتصرفاتهم عن الصراعات الخاوية والنقاشات التافهة كثنائية أيهما أسبق: الدجاجة أم البيضة ؟ سفسطائية إغريقية، لتقول لهم:” إجتمعوا على بناء وطن قوي يسع الجميع.

لقد اجتمع على قضيتك الغني والفقير، الشاب والشائب، البربري والعروبي، اليهودي والنصراني والمسلم، لقد وحدت فينا أصل الإنسان وكينونته ووجوده ووهبت لنا نور البصيرة قبل نور البصر، وفتحت مغالق قلوبنا الصدأة بالبغضاء والتشاؤم والنزاعات والصراعات بمفتاح التفاؤل والود والإخاء والصفاء. فاللهم عجل له بالفرج وأدخل الفرحة في قلوب أسرته الصغيرة ومغربه الكبير آمين.