سفسطة رأس السنة

الألباب المغربية/ المصطفى بلحامرة – وادي زم

تمر أيام وتأتي أيام، ويموت أناس ويولد أناس، ويمارس نفس العمل مع إضافة بعض الروتوشات، ويسعد بهذا الوضع الرعاع والأندال، ويشقى المفكرون وذووا الألباب. وتمر اللحظات السعيدة سريعا مر السحاب، ويطول الوقت، وتتوقف عقارب الساعة لحظات الحزن والحرمان. ونحن لازلنا نتعلق بحياة الغرور، ولسذاجتنا نبارك لبعضنا البعض حلول السنة الجديدة، وننسى أو نتناسى أنه مر من عمرنا القصير ثلاثمائة وستون يوما أو يزيد. ولن تتكرر أبدا ولن نعود إلى الوراء واختياراتنا في السنة التي تلاشت هي التي تحدد كيف ستكون السنة الجديدة لأن ما سبق ينتج ما بعده. إن في الدول المتخلفة تكثر الأعياد والمناسبات التي لا تعبر على الواقع المعاش كالاحتفال برأس السنة وليس رأس العام والفرق بين الكلمتين شاسع لأن السنة تدل على العسر  والشدة والبؤس. كما جاء في القرآن الكريم: “قال تعالى عن بني إسرائيل فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تاس على القوم الفاسقين سورة المائدة – الآية 26”.. وعن العام قال تعالى: “ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون – سورة يوسف الآية 49”. وها نحن بدون رجعة نودع أو تودعنا سنة مليئة بالأحداث التي أثرت على الصحة النفسية بالخوف من وباء شبح، من كورونا إلى دلتا إلى اوميكرون !!! وما زال العاطي يعطي، واقتصاد هش، وشارع يغلي بالوقفات والاحتجاجات، كل يدعي المظلومية ويحمل المسؤولية لغيره، رغم أنه هو من زكى أعضاء الحكومات السابقة… والحالية في استحقاقات 8 شتنبر2021، التي اختلطت فيها الأوراق، وتشتت فكر الناخب لانتخاب المجالس المحلية والجهوية والبرلمان في دورة واحدة وسهر وتعذب فيها التاعس  لصالح  الناعس. وما أن سندخل في العد العكسي بعد منتصف آخر ليلة من السنة الحالية، حتى تبدأ رسائل التهاني والتمني بالخير والرزق والصحة  تتبادل بين الآدميين وكأننا انتقلنا إلى  كوكب أخر، عوض الخوف والترقب من أن يبقى الحال على ما هو عليه أو يتحول إلى الأسوأ بسبب افتقار رجال السياسة في بلدنا إلى الإرادة السياسية السليمة والقوية، والإفلات من العقاب، والتملص الضريبي، وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة، وترديد بالواضح والمرموز من طرف إعلامنا الهجين أغنية قولوا “العام زين”. ربما القارئ لا تعجبه هذه السفسطة، فذلك شأنه، وأنا أفضل من يشتمني ويتهمني بالحمق وأكره من يرثى لحالي، لأنه هو أولى بالعطف والرثاء مني.

“ذو العقل يشقي في النعيم بعقله = وأخوا الجهالة في الشقاوة ينعم”.