“ريان” اوماها بيتش و “ريان تمروت”

الألباب المغربية/ سعيد أيت حمو

عرفت البشرية حربا ضروسا عرفت بالحرب العالمية الثانية حيث تحالفت الأمم الحرة للوقوف في وجه الفاشية التي عاتت فسادا وبطشا في ربوع المعمور….  بعد الحرب، نسج خيال الإنسان ملاحم وبطولات سوريالية، علما أن الواقع كان بدوره أقرب إلى الخيال من الواقع: ملايين الأطنان من المتفجرات، آلاف الآليات الحربية، ملايين الجنود في ساحات الوغى، ملايين القتلى، ملايين المعطوبين، ملايين المرحلين… ألم… دمار…. خراب… من بين ما أنتجت سينما بعد الحرب وبالضبط سنة 1998 فيلم “يجب إنقاذ الجندي ريان” لمخرجه الشهير ستيفن سبايلبرغ عن سيناريو روبرت رودا… ريان كان له ثلاث إخوة توفوا خلال الثلاثة أيام الأولى لإنزال النورماندي اي أيام 6 و 7 و 8 يونيو من سنة 1944…. صارعت الوحدات القتالية من أجل جيمس ريان ومررا سبايلبرغ ورودا كل ما جادت به قريحتهما لتصوير التضامن الأمريكي وعظمة مبادئه…. ببلدنا الغالي ريان، ملاك صغير من أسرة متواضعة، أسرة أورام، جمعتنا مع أحد افراد أورام، عبد الناجي أورام، علاقة دراسة وكنا نمارس كرة القدم بنفس الفريق… كان رحمه الله خلوقا قنوعا، من أسرة جد متواضعة، يتيم الأب منذ نعومة أظافره… كنا نعيش بالقسم الداخلي بإحدى ثانويات مدينة شفشاون… دعانا عبد الناجي لمدشره ولبينا الدعوة… وجدنا أناسا أطيب من الطيب، رغم قلة ذات اليد يستقبلون الزائر بابتسامة عريضة صادقة…. من هذا المدشر خرج ريان تمروت، ليس جنديا كجيمس ريان ولكن ملاكا مغربيا، إلتف حوله العالم، العالم الذي رأى بأم عينه شهامة المغاربة الذين توافدوا على مدشر الطيبين مؤازرين عائلة ريان…. جاءت الدولة بكل اطيافها من أجل مواطن مغربي…. وعلى رأسها عاهل البلاد أطال الله عمره…. ظهر للجميع أن المغرب به أهله، وأهل المغرب لا يخونوا العهود…. بايعوا الأشراف العلويين وحافظوا على بيعتهم لقرون كما حافظ الملوك على عهدهم لقرون…. من العاهل المنصور بالله إلى أخر من رأى النور بالمغرب، تلاحم الجميع وراء ريان…. بنكران الذات إصطف الكل وراء أمل إنقاذه….  شاءت الأقدار أن يلبي ريان أورام نداء ربه ولا راد لقدر الله، لكن، وقبل رحيله، جعل العالم يكتشف مغرب الأصول والأعراف والتآزر…. عربا وأمازيغا، مسلمين ويهودا ومسيحيين…. الكل واحد، تجري في عروقهم دماء الشهامة وتنبض قلوبهم حبا ووفاء… شكرا سيدنا ومولانا وأطال الله عمركم وأنتم من لا تبخلون على رعيتكم بالعطف والسند والدعم عند الحاجة، وما أكرمكم عند الشدائد، عطفكم يزيدنا طمأنينة، ووجودكم يزرع السكينة في قلوبنا وحبكم أمانة في رقابنا، شكرا لمكونات دولتنا الأبية من إدارة ترابية ودرك ملكي وقوات مساعدة ومنتخبين وشرطة وصحة عمومية وتعليم ومالية وجيش ورياضة وتجهيز و….. لا ترتيب في الأفضلية، فالكل إدارة تخدم المواطن بتفاني وبتضحيات قل نظيرها… شكرا لصحافتنا الوطنية بكل تلاوينها التي أبانت عن نضج أقلامها وموضوعية تغطيتها للحدث الجلل…  شكرا لكل مواطن آزر من بعيد أو من قريب العائلة المكلومة علما أن المغاربة أصبحوا كلهم أورام “الإسم العائلي للعائلة” “Aouerram”….   شكرا بلدي الطاهر الذي زادنا فخرا بإنتمائنا إليه، شكرا للدول الشقيقة والصديقة التي آزرتنا…. شكرا ريان أورام، ملاكنا الصغير الذي ذكرنا بأصولنا وبأعراقنا. عليك الرحمة وأسكنك الباري بجوار الأنبياء والرسل والصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقا. شكرا لكم أيها المغاربة، حقا إنكم أحرارا.