رئيس الجماعة الترابية سيدي دحمان عبد الفتاح البوطاهري ل”الألباب المغربية”

الألباب المغربية
حاوره : مصطفى طه

سيدي دحمان، هي جماعة ترابية تابعة إداريا لإقليم تارودانت ضمن جهة سوس ماسة، ويصل عدد سكانها حسب الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014 إلى أكثر من 12.000 نسمة، وتعتبر هذه المنطقة من أفقر الجماعات بالإقليم والجهة المذكورين، والتي يترأسها عبد الفتاح البوطاهري وهو من أبناء أولاد يحي سيدي دحمان، وتعتمد هذه الأخيرة في ميزانيتها على دعم الدولة إلا أنها لا تكفي تطلعات ساكنتها، بحيث سينخرط المجلس الجماعي الجديد في دينامية للبحث عن مصادر أخرى للتمويل، من أجل مسايرة الجماعة ركب التنمية مع مختلف الجهات المانحة.

ورغم المشاكل والإكراهات التي تعيشها جماعة سيدي دحمان في مختلف المستويات، فالساكنة المحلية وضعت الثقة في البوطاهري كرئيس للجماعة، هذه المهمة تعتبر في حد ذاتها تكليفا لا تشريفا وأمانة على عاتقه، رغم محدودية مداخيلها مقارنة مع حاجياتها ومشاريعها المنجزة، والمشاريع التي في طور الإنجاز والمبرمجة، فالرجل سيبصم على مسيرة متميزة في تدبير شؤونها بحكم سمعته الطيبة داخل المنطقة، وكذا نجاحه في مساره المهني كمدير شريكة.

قبل أن نعرج على مضامين الحوار، صرح رئيس المجلس الجماعي لسيدي دحمان قائلا بأن : “جماعتنا تفتقر للمرافق الأساسية ولها إكراهات عدة، لكن المجلس الحالي متحمس لتحقيق تنمية محلية”، مضيفا في نفس الوقت بأنه : “لابد من إشراك الساكنة المحلية، والمجتمع المدني في تدبير الشأن المحلي للجماعة”.

الألباب المغربية : في البداية نشكركم السيد الرئيس على حسن استقبالكم لمنبرنا الإعلامي، وقبولكم بهذا الحوار معنا، إذن من يكون عبد الفتاح البوطاهري؟
الرئيس : عبد ربه عبد الفتاح البوطاهري، من مواليد 1988 بأكادير تابعت مساري التعليمي بنفس المدينة، مدير شركة لنقل المسافرين، لوني السياسي حزب الأصالة والمعاصرة.

الألباب المغربية : إثر الاستحقاق الجماعي الأخير حظيت بثقة الناخب والمنتخب نود معرفة الخطوط العريضة لبرنامجكم التنموي؟
الرئيس : كما تعلمون القانون المنظم للعمل الجماعي، يلزم المجالس المنتخبة على بلورة مخططا تنمويا يكون كفيل بتحقيق تنمية محلية للجماعات، وعملا بهذا المبدأ، سنعمل على بلورة وتنفيذ مخططنا التنموي، إلا أن ما تجدر الإشارة إليه، هو أن جماعة سيدي دحمان التابعة إداريا لإقليم تارودانت، تفتقد لجل المرافق العمومية والضرورية والبنيات التحتية تكاد تكون منعدمة، وهذا يعني أن هناك إكراهات عدة ومتراكمة، لكن المجلس الحالي برمته متحمس رغم هذه الإشكاليات على تحقيق تنمية محلية، وقد وضعنا نصب أعيننا بعض الأولويات الملحة بالإضافة إلى القضاء على تراكم النفايات في أحياء الجماعة، هذه الظاهرة التي تهدد صحة المواطنين خصوصا الأطفال، مع انتشار الحشرات والذباب جراء تراكم النفايات بجوار المنازل، وكما يعرف الجميع أن تراكم النفايات لعدة أيام يتسبب بانتشار الروائح الكريهة والقوارض والحشرات التي تسبب أمراضا خطيرة على الصحة العامة لكل من أحاطت به هذه الأكوام النتنة، خصوصا في فصل الصيف، وهذا راجع بالأساس إلى انعدام شاحنات جمع ونقل النفايات بجماعة سيدي دحمان، زيادة على أننا نطمح لإنشاء مشروع سوق تجاري ممتاز بالمنطقة، بحكم أن إقليم تارودانت لا يتوفر على مثل هكذا مشاريع، وسيكون بلا شك أحد أهم وأفضل المشاريع، وطبعا لا ننسى قطاع التعليم والصحة وبهذا الخصوص سنطرق كل الأبواب من أجل تطوير هذين القطاعين بجماعتنا.

الألباب المغربية : هل بالجماعة مجتمع مدني؟
الرئيس : المجتمع المدني، خصه الدستور المتقدم للمملكة المغربية بالعديد من الفصول، واعتبر شريك أساسي وفعال في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وجماعة سيدي دحمان تتوفر على نسيج جمعوي فتي ونحن من موقعنا مستعدين كل الاستعداد من أجل التعامل معه بشكل مسؤول، لكن ما يحز في نفسي أن يحصر مكونات هذا النسيج الجمعوي يعرف بعض الانزلاقات واختلالات تهم رسالة العمل الجمعوي النبيل والمسؤول، بحيث يتم الزج به في صراعات سياسوية تمس مصداقيته، وعلى الفاعل الجمعوي أن يترفع على هذه المتاهات والمصالح الضيقة.

الألباب المغربية : من موقعكم كرئيس جماعة، هل تلمسون بأن هناك ترجمة فعلية للمفهوم الجديد الذي نادى به جلالة الملك في بداية حكمه؟
الرئيس : صحيح منذ أن دعا جلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى المفهوم الجديد للسلطة في خطابه التاريخي سنة 1999 أمام أقطاب رجال السلطة والمنتخبين، بدأ الإحساس عند عامة مكونات الشعب المغربي، أن هناك مفهوما جديدا أخذ يتبلور، وصراحة من جهتنا ومن موقعي كرئيس جماعة محلية، ألمس ترجمة واقعية وملموسة لدى السلطة المحلية والإقليمية، فهناك إشراك وتشاركية، وروح جماعية ما بين المنتخب ورجل السلطة، ودورهما معا رياديا في تحقيق إقلاع اقتصادي واجتماعي للجماعات المحلية لبلادنا.

الألباب المغربية : هل تتوفرون على مجلس متجانس قادر على تحقيق تنمية محلية لجماعة سيدي دحمان؟
الرئيس : أتمنى أن تزول حزازات الاستحقاق الجماعي الأخير، كما أتمنى أن يشتغل المجلس بأغلبيته المكون من حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، والمعارضة، كجسم واحد من أجل تحقيق أولويات مخططنا التنموي، بصفة عامة فالمعارضة مطالبة بان تكون بناءة وليست مذهبية، فعليها أن لا تكون معارضة من أجل المعارضة، وهذا ما سيمكن المجلس الجماعي برمته، بأن يكون في مستوى تطلعات الساكنة وانتظاراتها الملحة والضرورية .

الألباب المغربية : هل تكمن أزمة المجالس المنتخبة في المستشار الجماعي ذاته؟
الرئيس : تدبير الشأن المحلي واللامركزية عموما، مدرسة في التعامل مع المواطن المغربي، هذا الأخير عليه أن يفهم أن المجالس والرؤساء وعموم المنتخبين، لا يملكون العصا السحرية لحل جميع المشاكل والانتظارات، ولهذا وجب إشراك الجميع في تدبير الشأن المحلي، من ساكنة ومجتمع مدني وإعلام، كما يجب على المستشار الجماعي، أن يكون مسؤولا في تعاطيه للقضايا التنموية للجماعات.

الألباب المغربية : ما الجديد الذي جاء به حزب الأصالة والمعاصرة على مستوى البرنامج السياسي؟
الرئيس : نحن في حزب الأصالة والمعاصرة، نمارس الندية السياسية للوصول إلى مراكز القرار بطرق ديمقراطية، يكون أساسها المواطنون والجماهير، وأحسن ما في برنامج الحزب هي الجهوية، فالحزب الوحيد الذي ينسجم مع الواقع و ينادي بالجهوية في بعدها القابل للتطبيق، وذلك بتفعيل الإمكانيات المحلية لتكون قيمة إضافية للتنظيم السياسي بالمغرب، ونحن كممارسين للعمل السياسي من غير الممكن أن ندافع عن مصالح المنطقة، إذا لم نتوفر على ممثلين نافذين في الحزب، ليوفروا لنا الدعم والغطاء السياسي، وهذا جعلنا نتشبث بحزب الأصالة والمعاصرة، لمساعدتنا على إنجاز البرنامج التنموي الذي سطرناه للجماعة، نظرا لتواجد أبناء المنطقة في المكتب الوطني للحزب.

الألباب المغربية : رسالة مباشرة لحكومة أخنوش؟
الرئيس : رسالتي للحكومة الجديدة وعلى رأسها السيد عزيز أخنوش، أقول لها بكل موضوعية وحس وطني حقيقي، بأن الجماعات الترابية تعتبر شريكا أساسيا للدولة من أجل تحقيق التنمية المستدامة، والإجابة على حاجيات المواطنات والمواطنين في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، والتجهيزات الخدماتية، وفي كل مناحي حياتهم اليومية، لما تحتله من مكانة هامة في تحقيق مسلسل التنمية، فالمشرع المغربي لا يعرف المجازفة بإلقاء كل هذه المسؤوليات التنموية دون التفكير والعمل على مراجعة التنظيم الإداري، الذي يعتبر مدخلا مهما لإنجاح هذا الإصلاح، وبالتالي فلا مفر من اعتماد نظام اللامركزية كأسلوب في التدبير الترابي، لاعتباره إحدى المرتكزات الأساسية، وذلك بالمساهمة في تدبير الشأن العام المحلي، لذا فسيدي دحمان هي جماعة ترابية فقيرة وضعيفة في الجهة، ولا مداخيل لها باستثناء المصادر المالية من الضريبة على القيمة المضافة التي تضخها الدولة في ميزانيتها، والتي يصرف أغلبها في أداء أجور الموظفين والتسيير والخدمات.

كلمة أخيرة : أشكركم على هذه الالتفاتة لجماعة سيدي دحمان في شخصي المتواضع، وأشكر من خلاكم جريدة “الألباب المغربية”، متمنيا لكم التوفيق في تنوير الرأي العام الوطني والجهوي والإقليمي والمحلي، وإلى مناسبة قادمة إن شاء الله.