خطاب الملك وضع إحداثيات المرحلة الجديدة للمغرب

رأي
مصطفى طه9 أكتوبر 2021
خطاب الملك وضع إحداثيات المرحلة الجديدة للمغرب
رابط مختصر

الألباب المغربية

*عبد الله بوصوف

يمكننا القول وبكل ثقة، أن المغرب تتوفر لديه الآن كل مقومات النجاح سواء على مستوى النضج الديمقراطي وعمق الممارسة السياسية و التداول الطبيعي على تدبير الشأن العام..أو على مستوى التشخيص و تخطيط البرامج والأهداف الاستراتيجية و نعني بها النموذج التنموي الجديد و الميثاق الوطني للتنمية. أو على مستوى التقدم الكبير في ملف وحدتنا الترابية والوطنية و في مقدمتها الاعتراف الامريكي بمغربية الصحراء او افتتاح القنصليات بكل من مدينتي العيون والداخلة بالصحراء المغربية..وآخرها المشاركة الواسعة و القوية للأقاليم الجنوبية في استحقاقات الثامن من شتنبر 2021..

الأكيد اننا لم نصل بعد لنهاية الطريق، لكننا في مرحلة فاصلة وواعدة في تقدم المغرب وازدهاره، وهذا لا يعني أن الطريق كان مفروشات بالورود إذ تطلبت ظروف المرحلة العديد من التضحيات والعمل الدؤوب والتخطيط الطموح..لمواصلة مسيرة التنمية ومواجهة التحديات الخارجية.

كما يمكننا القول بأن الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية في الجمعة الثانية من شهر اكتوبر حسب الفصل 65 من الدستور. حمل مقاربة واقعية للمرحلة الجديدة وحدد الأبعاد او المرتكزات الثلاثة للعمل التشريعي والحكومي المقبل..

وقد تجلت المقاربة الواقعية للخطاب في طرحه ثنائية التشخيص/الحلول مع الاعتماد على لغة الأرقام والإحصائيات…انطلاقا من كيفية تدبير المغرب لمرحلة جائحة كورونا من تقديم الدعم المعنوي للفئات الهشة وتوفير اللقاح بالمجان رغم كلفته المالية الباهظة، مرورا إلى توفير احتياجات السوق من المواد الأساسية..ليصل إلى ضرورة إحداث منظومة وطنية تتعلق بالمخزون الاستراتيجي للمواد الغذائية والصحية والطاقية…تعزيزات للأمن الاستراتيجي للبلاد..

ولأن الأرقام ليست تعبيرا عن وجهة نظر، بل هي تعبير عن الواقع..فإن ذات الخطاب حمل معه أرقاما تتعلق بنسبة النمو فاقت 5،5% في سنة 2021 و تسجيل القطاع الفلاحي لنسبة نمو فاقت 17% وارتفاع الاستثمارات الخارجية بنسبة 16% وزيادة تحويلات مغاربة العالم بحوالي 46%عند شهر غشت و التحكم في نسبة التضخم في حدود 1%.

و هي أرقام دالة على روح المبادرة وثقة الفاعل الاقتصادي و المستثمرين من جهة أولى، وتساهم في رفع منسوب الأمل و التفاؤل لدى المواطن المغربي من جهة ثانية بعيدا عن خطابات التشاؤم و التأييس..

فخطاب الجمعة الثانية من شهر اكتوبر لم يحمل معه جرعة الأمل و التفاؤل فقط ، بل حمل معه تعريفا واضحا للنموذج التنموي الجديد.. وبأنه ليس مخططا للتنمية بالمفهوم الكلاسيكي الجامد بل هو اطار عام، مفتوح للعمل و بضوابط جديدة و يفتح آفاقا واسعة للجميع ..و أن الميثاق الوطني للتنمية هو آلية لتنزيل النموذج التنموي الجديد…

كما أن واقعية الخطاب ستفتح من جهة أولى مساحات كبيرة للعمل الحكومي والبرلماني سواء أغلبية أو معارضة، ومن جهة ثانية ذكّر الحكومة الجديدة بمسؤوليتها سواء في وضع الأولويات الاستراتيجية والمشاريع مع تعبئة وسائل التمويل في إطار تنزيل النموذج أو باستكمالها للمشاريع الكبرى التي تم إطلاقها كالحماية الاجتماعية، بالإضافة إلى تأهيل حقيقي لمنظومة الصحة وتنفيذ إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية والإصلاح الضريبي..وتعزيز كل ذلك بميثاق جديد محفز للاستثمار.

وسعيا للمزيد من الفعالية واليقظة وحرصا على المزيد من التناسق والتكامل فإن ذات الخطاب طرح الحاجة إلى إصلاح عميق المندوبية السامية للتخطيط يمكنها من لعب دور آلية المساعدة ومواكبة تنفيذ النموذج التنموي بالاعتماد على معايير مضبوطة ووسائل حديثة التتبع والتقويم وليس التقييم، وهذا يحمل في حد ذاته نقلة نوعية مهمة في عمل المندوبية السامية للتخطيط.

نحن بالفعل في مرحلة جديدة، وببرلمان وحكومة جديدتين..وقد حملنا الخطاب الملكي جميعا حكومة و برلمان ومؤسسات وقوى حية ….مسؤولية انجاحه المرحلة بكل ما يلزم ذلك من التحلي بروح المبادرة والمواطنة والالتزام المسؤول..لهذا المسار الإرادي الطموح الذي يجسد الذكاء الجماعي للمغاربة ورغبتهم القوية في تعزيز مكانة المغرب والدفاع عن مصالحه بالخارج وأيضا مواصلة مسيرة البناء والتنمية بالداخل…

* أمين عام مجلس الجالية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.