حذافير الدنيا

الألباب المغربية/ نورالدين ودي

الإنسان؛ هو عبارة عن أيام مجموعة، أو هو بضعة أيام معدودة، كلما مضى يوم ينقضي بعض منه، أو بضعة منه.

لا يعلم عددها، لكنه يعدها بانقضاء أيامه، حتى تكتمل وتخبره بنفاذها وأجلها..

أما نهاية السنة الميلادية ليس احتفالا للمرء أو احتفاءً بها؛ بل هو ترتيب جدولة ما مضى بالتشخيص والمراجعة، واستبصار ما هو آتي بالمحاسبة والمتابعة، وإنما هو في عمق الحقيقة تقييم وتقويم.. !! وعيد المرء وذكراه في مجموعة أيامه تلك؛ بطاعته لخالقه وعدم عصيانه، ومسرة المرء وابتهاجه لحسنة او محمدة قدمها في يومه، واستبشر أن توسل بها ربه، وحزنه وامتعاضه لسيئة أو إثم ارتكبها في نهاره أو ليله، تاب منها ليفرح بها غافره وحليمه، ويسعد أن عوضت له بالثواب والأجر ..

وأجمل ما في أيام المرء طمأنينته وسعادته، وارتباطه واعتماده باليقين المطلق على توجيهات المصطفى تحت يافطة “مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ؛  فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا”.

ويكفيه بهاءً؛ أن يعيش حامداً شكوراً غير متعال، ويصطفيه نوراً؛ أن يكون سليم الصدر، صفي القلب، ونقي السريرة.. تلك هي أماني أقدمها لكم في أيامكم، وكل عام ووجودكم أتقى وأنقى، وكل عام وأنتم  فائزون بالدنيا وحذافيرها، مشمولة بكامل العفو والعافية والمعافاة.