حتى لا يتسع الخرق على الراقع

رأي
حتى لا يتسع الخرق على الراقع
رابط مختصر

الألباب المغربية/ المصطفى بلحا مرة – وادي زم

يتطور العالم المتقدم بسرعة مذهلة، ويسير من الحسن إلى الأحسن، والدول المتخلفة المتحجرة لا تستطيع مسايرة هذه التحولات، بل لا زالت مصرة على التغني بأمجاد الماضي الذي جاء عن طريق رواة لا يفرقون بين مقدمة ابن خلدون وقصص ألف ليلة وليلة. ويصرون غلى التشبث بعادات وتقاليد تجعل العقل عوض النقل والخروج عن المألوف كفر وزندقة. ولم يتعضوا بانهيار الإمبراطورية العثمانية التي كسبت قوتها باسم الدين الأموي الذي حلل الغزو والسبي. !!!والأنظمة الشيوعية في الغرب التي تنفي الديانة والقومية، وانهارت وتفككت لأنها ببساطة لم تواكب التغيير الذي فرض نفسه، ولأنها لم ترضخ لمطالب شعوبها التي تطالب بالديمقراطية والتعددية. ولأنها لم تستوعب الدرس وفهم ما يجري حولها. فالدولة العثمانية أصبحت في خبر كان وطواها النسيان وتفككت وتقزمت ورغما عنها طبقت التعددية وأجرت انتخابات حرة ونزيهة. والعالم الغربي الشيوعي سابقا أدرك مما لا يدع مجالا للشك أن إكسير الحياة واستمرار الاستقرار هو التعددية والديمقراطية وإسماع صوت الشعب. ففي إفريقيا مثلا تعيش حالة إفلاس حقيقي أكثر الدول!!! فعلى سبيل المثال لا الحصر: الجزائر ستنظم إلى نادي المفلسين إن لم تتدارك الموقف وتتخلى عن خيارات الاستبداد وصرف خيرات الشعب على جمهورية وهمية لا مكان لها إلا في العقول المريضة التي خلقت نزاعات مع الجارة المغربية التي تسعى جاهدة بديبلوماسية رزينة وهادئة تحت رعاية عاهل البلاد محمد السادس الذي يسير بخطى ثابتة على النهج القويم الذي خططه والده رحمة الله عليه.. إن مستقبل أي نظام رهين بما سيقوم به الحكام من تطورات وإصلاحات تجعل المحكوم راض ومتشبث بالثوابت والمقدسات رغم ما صدر في حقه من أحكام وقرارات ولو قاسية!!! لأنها تطبعها روح المواطنة والعدل وتجعل كل المواطنين سواسية أمام القانون والانتقال من الجور إلى العدل واحترام حقوق الإنسان. رغم أن بلادنا طبقت إصلاحات دستورية مهمة للاستجابة لكل التحديات التي رأى بعضها النور والبعض لا زال يتعثر. فإن المواطن لازال ينتظر بفارغ الصبر الانتقال إلى مصاف الدول المتقدمة في التطبيب والتعليم والتشغيل. وحيث أن أي تغيير حقيقي لم يرى النور، فإنه يعلل ربما مسالة وقت أو التفاف عل التحدي التي يحاصر الحكومة الحالية لكثرتها وتشعبها وما يكتنف النظام العالمي من غموض اتجاه بعض الظواهر الطبيعية كالمناخ والأوبئة. ورغم هذه الاكراهات فإن الوضع المعاش لم يعد يتحمل أكثر مما عليه الآن: حيث سيتسع الخرق على الراقع….

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.