ثقافة فصل الرؤوس المقززة ظواهر دخيلة تهدد سلامة المجتمع المغربي

الألباب المغربية/عبدالجليل لوقيد

في ظل غياب دور المؤسسات التربوية وانزواء رسالة الإعلام، ظهرت مؤخرا  الكثير من الممارسات والظواهر الاجتماعية الغريبة والدخيلة على مجتمعنا وثقافتنا، باتت تشكل مصدر قلق حقيقي للرأي العام  في المغرب، لاسيما وهذه الظواهر تحمل في طياتها ممارسات مقززة لا تنتمي إلى عادات وتقاليد المجتمع المغربي المعروف بالتعايش السلمي بين الأديان، والدين الإسلامي الحنيف وتتنافى مع الطبيعة الإنسانية للبشر.. ولعل الحوادث الأخيرة التي دارت تفاصيلها في منطقة الحوز التي أودت بحياة السائحتين الاسكاندينافيين وكذا حادثة سوق الأحد نواحي إيفران التي ذهبت ضحيتها سيدة وتركت من ورائها طفلة صغيرة وأب مريض وهي من تتكلف بمصاريف البيت . وتمثلت الحادثتين في جرائم ذبح ونحر بالسلاح الأبيض بدون أي رحمة أو شفقة وأيضا بدون أي وازع ديني وأخلاقي، كما  تزايدت في السنوات الأخيرة وظواهر العنف والقتل للأنفس البريئة من قبل عناصر إجرامية وتلك الظواهر دخيلة على المجتمع المغربي ولا تعبر عن طبيعته وموروثه الديني والحضاري العريق ومن هذا المنطلق كان لابد للهيئات والمؤسسات والمراصد أن تعنى بدراسة هذه الظواهر الغريبة ودراسة أسبابها والبحث عن معالجات كفيلة بالقضاء عليها من خلال البحث العلمي وتقديم المشورة للجهات ذات العلاقة، وفي ذات السياق وجب على الدولة أن تقوم بجولات بمعية المجتمع المدني أو إحدى هذه المؤسسات البحثية المهتمة بدراسة الظواهر الاجتماعية الدخيلة على المجتمع وأسباب تفشيها والآليات الكفيلة بتجنيب المجتمع من مخاطرها.

والتقينا جمال الدين الجرفي دكتور في علم النفس والذي سألناه عن رأيه في الأسباب التي أدت إلى انتشار ظواهر دخيلة تهدد سلامة المجتمع..؟

فأجاب: أولا لابد أن نتقدم بالشكر لجريدة “الألباب المغربية” التي عودتنا مؤخرا على الاهتمام بكافة القضايا التي تهم المجتمع المغربي وطبعا، شيء مؤسف أن نرى ظهور عوامل اجتماعية وقضايا ملحة برزت في السنوات الأخيرة، وباتت تشكل مصدر قلق اجتماعي كبير، لاسيما وهي ظواهر غريبة ودخيلة على مجتمعنا، ونتائجها مقززة ومفجعة ابتداء من الارتفاع المهول، وانتهاء بجرائم القتل بطرقة داعشية متمثلة في فصل الرؤوس، جل هذه   الأحداث والظواهر الأخرى التي باتت تشكل صدمة للناس عند السماع بها أو معايشتها، وطبعا هي ظواهر تنافي موروثنا الحضاري القديم وعاداتنا وتقاليدنا، وباتت تشكل عبئا كبيرا جدا ومضادا لما توارثناه عن الآباء على مر العصور وغيرها من الظواهر كالفقر والجهل وانتشار الأمية بمعدلات مرتفعة.

أيضا ظهرت في السنوات الأخيرة ظواهر غاية في الغرابة كجرائم القتل بالذبح والاغتصاب وهذه الإشكاليات والظواهر الشاذة أصبحت تشق طريقها  في المجتمع، وهي طبعا لا تعكس طبيعة المجتمع المغربي والخصال الحميدة التي تميزه وتميز الإنسان المغربي .

في اعتقادكم، كدكتور علم النفس ما هي العوامل التي أدت إلى ظهور مثل هذه الظواهر التي تنافي طبيعة المجتمع المغربي ؟

– طبعا أنا أتفق معك في ظهور ممارسات وجرائم تتنافى مع طبيعة المجتمع المغربي، بل وصلت إلى درجة من البشاعة لا ترتقي إلى مستوى آدمية الإنسان ومن خلال دراسة ظواهر دخيلة كظواهر ارتكاب جرائم قتل بالذبح للسياح أو اغتصاب وقتل المغتصبة بفصل رأسها عن جسدها وغيرها برزت عدة أسباب التي أدت إلى ممارسة هذه الأعمال من قبل مجموعة قليلة من الناس وجاءت الأسباب متدرجة بين الفقر وانعدام الوعي وتشكلت نتيجة الثقافة الوافدة علينا عبر الفضاء المفتوح، وفي ظل مجتمع غير محصن توجد قابلية لانتشار ظواهر دخيلة على المجتمع، ونلاحظ الآن انتشار الكثير من الجرائم المنظمة مثل المخدرات  والسياحة الجنسية والهجرة السرية إلى الخارج، وعندنا الكثير من هذه الظواهر التي بدأت تظهر في المجتمع، ولم تكن موجودة حتى سنوات ماضية، وهذا أمر في غاية الخطورة يستدعي وقفة للبحث والدراسة ومعرفة الأسباب والبحث عن الحلول. وبدأت تظهر إلى السطح كما قلنا ظواهر مزعجة وخلال الأيام القريبة سمعنا عن قضية  قتل السائحتيين بمقربة من شمهروش بجبل توبقال، وكذلك  كما حصل مع السيدة بجماعة سوق الأحد نواحي إيفران التي قتلت ذبحا بفصل رأسها عن جسدها وتكرر هذا النمط من جرائم القتل في مناطق ذات جبال دراماتيكية، وبالتالي هذه التصرفات مفجعة ووحشية ولا تعبر عن ناتج خلاف عادي أو اختلاف على مسألة معينة، بل هناك أسباب أخرى.

لابد من دراستها وتحليلها بشكل علمي وتقديمها إلى الجهات الاجتماعية المعنية بالحلول الناجعة وطبعا كثير من الجرائم تم دراستها وكانت أسبابها تتوزع أيضا بنسب متدرجة بين تعاطي المسكرات والمخدرات وعدم وجود الالتزام الديني ومشاكل في العلاقة الحوارية بين أفراد الأسرة وغيرها من العوامل، أيضا ثقافة العنف التي تفشت في مجتمعنا كما قلنا نتيجة الإعلام المفتوح في ظل الأمية وعدم الوعي من قبل الكثير من الناس، وأيضا من الأسباب الأخرى غياب دور المؤسسات التعليمية والتوعوية.

ومن نتائج غياب هذه المؤسسات مثلا ظهور التنظيمات الإرهابية، أيضا جاءت هذه الظواهر نتيجة الافتقاد لثقافة الحوار وعدم تقبل الآخر وعدم الإيمان بالحوار ولا توجد مساحة للحوار تتيح الفرصة للاطلاع على الفكر الآخر واحترام الرأي والرأي الآخر، وعدم تجذير هذه القيم لدى الأجيال الجديدة من قبل المؤسسات الاجتماعية المعنية سواء المدرسة أو المسجد والإعلام، وهذا ساعد على خلق الخلافات في الافتقار للرؤية الحوارية، ولكن في نفس الوقت ومهما بلغت الخلافات بين الناس هناك درجات الصوابية والخطأ ونسبية طبيعية لمستوى الخلاف وهذا أمر طبيعي؛ لأن ثقافة المجتمع أصبحت ثقافة قائمة على أسس سليمة ومبنية على دراسات واقعية لتشخيص ما هي الأشياء التي يمكن أن نبني عليها مجتمعنا، وكيف نحافظ على تماسك هذا المجتمع ونحترم آراءنا أو أفكارنا المختلفة، وكيف نغرس القيم النبيلة ونقف صفا واحدا أمام الظواهر السلبية التي تهدد كيان المجتمع وتماسكه… وبالتالي غياب دور المؤسسات التربوية عامل يعتبر واحدا في ظل عوامل كثيرة خلقت بؤرا للعنف الاجتماعي حيث أدى ذلك إلى ظهور ثقافة فصل الرؤوس، الدخيلة على ثقافتنا ومجتمعنا. ويجب الضرب بيد من حديد للقضاء عليها جذريا .