الألباب المغربية/ خديجة بوشخار – محمد بن موسى
في إطار الجهود الرامية إلى الحد من ظاهرة الهدر المدرسي وتعزيز الحق في التعليم، احتضن مقر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال خنيفرة صباح أمس الخميس 9 أبريل الجاري، لقاءً جهوياً دراسياً خُصص لموضوع “الهدر المدرسي”، تحت شعار: “الحد من الهدر المدرسي مسؤوليتنا جميعاً”، وذلك بحضور مسؤولين تربويين، وأطر إدارية، وفاعلين جمعويين، وشركاء مؤسساتيين.
وشكّل هذا اللقاء مناسبة لفتح نقاش عمومي مسؤول، حول واحدة من أبرز التحديات التي تواجه المنظومة التربوية، حيث تم التأكيد على أن الهدر المدرسي لم يعد مجرد ظاهرة تربوية، بل أضحى إشكالاً مجتمعياً متعدد الأبعاد، تتداخل فيه عوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية، خاصة في الوسطين القروي وشبه الحضري.
وفي كلمة افتتاحية، شدد مسؤولو الأكاديمية على أن معالجة هذه الظاهرة تستدعي تعبئة شاملة وتنسيقاً محكماً بين مختلف المتدخلين، من مؤسسات تعليمية وأسر ومجتمع مدني وسلطات محلية، مؤكدين أن تحقيق مدرسة الجودة والإنصاف يمر حتماً عبر ضمان استمرارية التمدرس ومحاربة كل أشكال الانقطاع المبكر عن الدراسة.
وقد تضمن برنامج اللقاء عرض أرضية تأطيرية أبرزت السياق العام للظاهرة، واستعرضت أهم المرجعيات المؤطرة، من بينها القانون الإطار 51.17 وخارطة الطريق 2022-2026، التي تضع ضمن أولوياتها تقليص نسب الهدر المدرسي وتحسين مؤشرات النجاح والاحتفاظ بالتلاميذ داخل المنظومة التعليمية.
كما عرف اللقاء تقديم مداخلات لعدد من الأطر التربوية والخبراء، الذين توقفوا عند أبرز أسباب الهدر المدرسي، وعلى رأسها الهشاشة الاجتماعية، وبعد المؤسسات التعليمية، وضعف المواكبة الأسرية، إلى جانب بعض الإكراهات المرتبطة بالعرض التربوي. وتم بالمقابل عرض مجموعة من التجارب والمبادرات الناجحة التي ساهمت في إعادة إدماج التلاميذ المنقطعين، خاصة عبر برامج الدعم الاجتماعي والتربوي.
وخلص المشاركون إلى جملة من التوصيات، أبرزها تعزيز آليات اليقظة التربوية، وتكثيف برامج الدعم المدرسي، وتوسيع خدمات النقل والإطعام والإيواء، إضافة إلى تقوية الشراكات مع مختلف الفاعلين، بما يسهم في الحد من الظاهرة وتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المتعلمين.
ويأتي تنظيم هذا اليوم الدراسي في سياق وطني يتسم بتزايد الاهتمام بقضايا المدرسة العمومية، ويعكس التزام الفاعلين التربويين بجهة بني ملال خنيفرة بالانخراط الفعلي في أوراش الإصلاح، من أجل مدرسة دامجة، منصفة، وذات جودة للجميع.