النقابة الوطنية للصحافة ومهن الإعلام حان الوقت لخروج صحافتنا من غرفة الإنعاش

الألباب المغربية/ فؤاد الجعيدي//

لنقلها صراحة، من شمال المملكة إلى جنوبها ومن رحم اختبار الممارسة الإعلامية في العديد من المنابر الصحافية الوطنية، يأتي نساء ورجال وبخلفيات فكرية متعددة، سياسية وايديولوجية ليؤسسوا منذ سنة خلت النقابة الوطنية للصحافة ومهن الإعلام في إطار منظمة عتيدة هي الاتحاد المغربي للشغل.

لم يكن هذا الاختيار عبثا ولا اعتباطيا، بل إنه الاصطفاف الطبيعي في توجهات قد راكمت منذ سنة 1955، تراثا نضاليا حافلا بالتضحيات الجسام ليحيا الوطن كهوية متفردة في تاريخ أمة كان لها الحضور، قبل ظهور الفكر المسيحي، وتعاقبت على هذه التربة أمم أتت بها أمواج البحر الأبيض والأطلسي رياح الشرق العربي.

هذه القناعات استوطنت مناضلي النقابة الوطنية للصحافة ومهن الإعلام، حيث تتلاقح التجارب لأجيال عديدة كان لها الحضور في المشهد الإعلامي منذ سنوات الجمر  والرصاص، لكن المشترك بينهم هو الدفاع عن الخيارات الديمقراطية كتوجهات استراتيجية لا رجعة فيها.

والإضافات النوعية التي يساهم بها المناضلون في مغرب اليوم وداخل الاتحاد، تدل عليها الأنشطة التي يقبل عليها المكتب التنفيذي والفروع الإقليمية والمحلية، للنبش في الأسئلة العميقة لوظائف الإعلام وعلاقاته بالمجتمع في زمن سلطة المعلومة التي لم تعرف لها مثيلا في التدفق مثلما صار اليوم عبر الشبكة العنكبوتية ووسائطها التقنية..

وأيضا ينهض النقاش من عمق التساؤلات عن هذه الهشاشة التي تستوطن المشهد الإعلامي وهي ليست بالضرورة قدرا وإنما نتاجا مباشرا لاختيارات أسسنا لها منذ 1995 حين طرح سؤال النهوض بالواقع الإعلامي.

وقد جرت مياه كثيرة تحت هذا الجسر، تعود النقابة للبحث في الروابط الممكنة بين الإعلام والفن والإعلام والسياسة والإعلام وقراراتنا الوطنية.

لنقل وبصوت عال كفى من السيروم، وكفى من الريع الذي لم يحقق الانتقال القوي، وقد حان الوقت لفتح نقاش وطني عن المقاولة الإعلامية والسبل التي تعمل على نهضتها، وتمكنها من أدوارها في تجاوز التفاهات التي صارت تؤسس لقيمها بين الناس.

رفاقنا في القنيطرة يلتئمون على مائدة النقاش لتطارح أدوار المراسلين ويراهنون على تكوينهم الرفيع، لخوض غمار الإعلام ومهنه بكل ما يتطلبه من أسس للمهنة والاحتراف، وهو رهان يتولى أسئلة الراهن والمستقبل لوظائف الإعلام ونجاعة أدائه واستقطابه لاهتمامات الناس وقضاياهم اليومية بعيدا عن لغات التنابز.

لقد أكدت التجارب أن بلادنا في أمس الحاجة لإعلام قوي وقادر على الانخراط  في المعارك الحقيقة واليومية للناس والمساهمة في بناء تطلعات هذا المغرب الصاعد والمؤسس لحداثته المغايرة عما عهدناه في تاريخنا الوطني، والذي يواجه خصوما على مواقفه الثابتة على الساحة الدولية والإقليمية.

وكما توالت انتصاراتنا في العديد من الأوراش، لن تخيب ظنوننا أن الساعة قد دقت عقاربها، لكي يتولى المعنيون بالإعلام ممارسة وانشغالا واشتغالا المساهمة في إخراجه من غرفة الإنعاش.