الملكية المغربية وطقوس ألهمت ملكيات عالمية..

(*)بقلم : د. عبد الله بوصوف

سيذكر التاريخ المعاصر أن ملك المغرب وأمير المؤمنين محمد السادس، قد رسم صورة جديدة عن مفهوم الملكية بالمغرب وعن شخص الملك المغربي…وهي الصورة التي اشتغلت على تلطيخها بإصرار كبير جهات وأجهزة معادية للمغرب تعي جيدا أن المؤسسة الملكية هي مكمن استقراره وقوة المملكة المغرب منذ قرون عديدة ..

لذلك لوحظ إدمان غير عادي لجهات معادية توظف أدرعا إعلامية ومنظمات حقوقية وجمعيات مدنية وتشتري أقلاما صحافية وكتاب تقارير سياسية …حيث شغلها الشاغل هو البحث عن الحلقة الضعيفة في علاقة المؤسسة الملكية بالشعب المغربي…و هي قضية فشلت فيها ومنذ زمن بعيد العديد من الدول والأنظمة سواء قبل الاستقلال أو بعده.. والأدهى من ذلك أن العلاقة بين المؤسسة الملكية والشعب المغربي تزداد قوة وتماسكا ومتانة وثقة…بعد كل أزمة مفتعلة أو ضائقة اقتصادية أو اجتماعية وهو ما عبر عنه بالفعل خطاب العرش لسنة 2022 بقوله ” ان تاريخ المغرب حافل بالدروس والإنجازات التي تؤكد أننا نتجاوز دائما الأزمات بفضل التلاحم الدائم بين العرش والشعب، وبفضل تضحيات المغاربة الأحرار…”

الشخصية القيادية القوية لملك المغرب جعلت من تحطيم وكسر كل القيود بينه وبين الشعب المغربي أمرًا مرغوبا فيه…حيث صبح الشعب يعرف كل كبيرة و صغيرة عنه وهو حدث غير مسبوق في تاريخ السلاطين و الملوك المغاربة
حيث أصر الملك على نقل صور زفافه وكل أفراح القصر من مواليد واحتفالات عائلية (ختان، عقيقة، أعياد ميلاد….)، كما أصر على مشاركة الشعب في أحزان القصر أيضا، كوفيات الأمراء والأميرات وحالة جلالته الصحية، ونشر صوره بعكاز طبي وفوق سرير طبي محاطا بأسرته الصغيرة حركت مشاعر القرب والتآزر داخل أفراد أسرته الكبيرة خارج أسوار القصر.. كما أن إصراره على إعطاء المثال في الالتزام بتدابير الوقاية في زمن الكوفيد 19 في الاجتماعات السياسية وممارسة الشعائر الدينية.. وإجراءه لعملية جراحية دقيقة داخل القصر الملكي…كان أمرًا ملهمًا لملايين المغاربة ودفعهم إلى الالتزام التام بتلك التدابير اقتداءا بكبير العائلة المغربية

عبقرية الملك محمد السادس عبدت الطريق لتوظيف مصطلحات ”الاحترام والتوقير ”مكان” القداسة” في الوثيقة الدستورية لسنة 2011، قاطعا بذلك الطريق على مجموعات معادية تعودت السباحة في المياه العكرة وتمطيط مصطلح ”القداسة” عن غير موضعه الاصطلاحي وعلاقة السلطان والملك في مخيال الشعب المغربي العريق..بل أنه قطع الطريق عن كل تأويل وتوظيف خاطئ..

فعندما قال الملك أن مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس، فقد كان من معاني ذلك أيضا كل ذلك النسق والفسيفساء الذي يتشكل منه المغرب أي الورش الوطني الكبير الشامل للعباد والبلاد ..ولم يعد الشعب المغربي مضطرا إلى اللجوء إلى فضائيات وتلفزات وإعلام أجنبي …لمعرفة أخبار القصر المغربي..إذ خلق منصب الناطق باسم القصر الملكي لأول مرة وهو إجراء غير مسبوق أيضا، كما أصبحت البلاغات الملكية هي مصدر المعلومة في حقيقة موضوعيتها وزمــن وقوعها…وهنا أيضا قطع على تلك الجهات والأجهزة اللعب في مساحة الثقة بين مؤسسة الملكية والشعب المغربي العريق…إذ لم يعد ممكنا ترويج إشاعات أو أخبار زائفة عن القصر المغربي، بل حتى الاستعانة بشبكات التواصل الاجتماعي والعالم الافتراضي أصبح مكشوفا حتى لتلاميذ مستويات الابتدائي
لقد نجح ملك المغرب في تقديم المؤسسة الملكية في حلة إنسانية جديدة تخاطب الوجدان المغربي والتراكم الديني والروحي …مؤسسة مدنية تخاطب المعاصرة بلغة الأصالة..كما نجح في إيصال رسائله السياسية والوطنية إلى من يهمه الأمر سواءً على المستوى الإقليمي أو القاري أو الدولي، أما نحن المغاربة سواء بالداخل أو مغاربة العالم، فإننا نعرف أن ملك المغرب هو واحد منا وكبير العائلة المغربية بكل مكوناتها وروافدها..وأن تعاقدنا أساسه بيعة اجتماعية ودينية وعروة وثقى..
لذلك فأمام كل هذا الإصرار على إلحاق الضرر بالعلاقة الميثافيزقية بين العرش والشعب من طرف جهات معادية تفوح منها رائحة الغاز والبترول..فإننا نقابله بإصرار مضاعف بالتمسك بتقاليد ملكية وأعراف سلطانية متجذرة في التاريخ…ألهمت ملكيات عالمية لازالت تثير شهية الدارسين والمؤرخين

(*)أمين عام مجلس الجالية المغربية بالخارج