المقاولات السياسية

رأي
المقاولات السياسية
رابط مختصر

الألباب المغربية/ بلحامــرة المـصــطفى وادي زم

إن الذي يعيش في المغرب اختلط عليه الأمر ولم يعد بإمكـانه التميــيز بين برامــج ومبــادئ وايديولوجية هذه الجوقات المسماة أحزاب والمتتـبع  للشأن العــام أصبح في حيرة شــديـــدة من أمره ولم يعد يعرف من أين جاء العطب هل من “زعماء” الأحزاب أم من النخبة أم من الحكومات المتعاقبة أو من عامة الناس أم هم كلهم شركاء أم هناك أياد خارجية تدير اللعبة وتتحكم في مصير البلاد والعباد أم ما يجري هو قضاء وقدر والكل صحيح نسبيا والمسؤولية الكبرى تتحملها الحكومة لأنها هي التي ترخص لهذه الأحزاب إن لم نقل هي التي تفبركها وتولدها من بعضها أو تستنسخها كلما رأت أن القواعد لم تعد تنطلي عليها الحيل وأصبحت راديكالية تقلق راحة ( الزعماء) الصوريين للأحزاب وتهدد استقرارهم بعد أن ألفوا الجلوس على الكراسي الوتيرة والسلطة المطلقة ومع الوقت انتشر هذا المخلوق الهجين “السوبيرمان” في أحشاء أم الوزارات التي بمكرها وذكائها الثعلبي عرفت سر اللعبة فتارة تعطيها جرعة منومة وتارة جرعة مهيجة وأخرى لتقزيمها وانشطارها إلى عدة خلايا لا تختلف عن الأصل لا في الشكل ولا في الجوهر الا من حيث الرمز(عقرب ..أفعى.. عنكبوت) والاسم (رئيس.. كاتب أول.. أمين عام..) ومن يعرف (زعماء) هذه الرموز والأسماء يجد أنها لاتختلف عن بعضها وإنما لإيهام العامة بأن هذا الحزب ليس كغيره وانه قادر على رفع الضرر والقضاء على الفقر والجوع والبطالة وربما إحياء الموتى وإسماع الصم وإبصارا لعميان وإنطاق البكم ولكثرة ما يكذبون ويخدعون الناس مع الوقت يخدعون أنفسهم. إن هؤلاء( الزعماء) المفبركون والمستنسخون يفتقدون إلى الركن الأساسي في الإنسان وهو الصدق والوفاء بالوعد أما بعضهم فإنه سجل الرقم القياسي (كنيس) في الكذب والغدر والرياء حيث أنهم في الجلسات المغلقة يتحابون ويتسامرون وفي العلن يتناطحون ويتخاصمون لدر الرماد في عيون من خدعوهم وأغرقوهم في بحرمن الكذب ولا زالوا يثقون فيهم بفضل بطانة السوء وسماسرة الانتخابات (الشناقة) الذين يخدمون أسيادهم مقابل أكل فتات موائدهم فالنفاق أصل كل بلاء والكذب فيروس يجعل الإنسان يتعلق بخيط العنكبوت للصعود من هاوية الفقر والجوع والمرض ولكن تمر الأيام والشهور والأعوام ويجد نفسه يدور في حلقة مفرغة وانتقل من سئ إلى أسوا ولا يفيق من غفلته حتى يجد شبح  المرض الجوع والتخلف قد تعداه إلى أحفاده وتلك هي الطامة الكبرى لصانه لدغ من نفس الجحر أكثر من مرة لسدادته وثقته ثاو لطمع في ريع اهو وظيفة. ولما لم يصل مبتغاة يحقد على من كان بالأمس يصفق ويطبل ويزمر له. لأنه منعه من أبسط الحقوق المنصوص عليها في الدستور أقلها حق الاحتجاج والوقفات والمسيرات السلمية. وما هو ممنوع عليه يمارسه من صوت لصالحهم. وهذه القصة تذكرني بذلك الفقيه الذي أفتى في أحد المساجد في البادية بتحريم الخمر. ولما انفض الجمع طلب من أحد الحاضرين أن يأتيه بقارورة خمر من النوع الممتاز. فاحضرها له ظانا أن الشيخ سيبين ضررها وسبب تحريمها في الغد للمصلين إلا أنه فتحها وشرب كأسا منها ولما سأله المريد قائلا يا سيدي لقد شربت حراما قال له نحن معشر العلماء ما أن تمر من حلوقنا حتى تصبح عسلا. فانطلت عليه الخدعة وقبل يد الشيخ طلبا للبركة والزيادة في الرزق. وهذا ما وقع ويقع لمن لا زالوا يصوتون لنفس الأشخاص أو من على شاكلتهم والذين لم يكلفوا أنفسهم حتى إزالة  الساعة الإضافية التي لا تتطلب سيولة ولا ميزانية رحمة بالتلاميذ الصغار المتمدرسين والعمال والنساء الذين يشتغلون في الحقول والضيعات قبل أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود وتنقشع الظلمة وتنخفض قسوة البرد القارس.

عذراً التعليقات مغلقة