المغرب ما بعد 2021 هل تتحقق تنبؤات المنجمين السياسيين؟؟

رأي
المغرب ما بعد 2021 هل تتحقق تنبؤات المنجمين السياسيين؟؟
رابط مختصر

الألباب المغربية/ مصطفى فاكر

كثر السؤال عن معالم مغرب إسمه مغرب ما بعد 8 شتنبر 2021،عن عناوينه العريضة، عن ملامحه المحيرة، هل ستتحسن ملامحه الديمقراطية والحقوقية لتغدو من ثوابت جماله؟ وهل ستكون نهاية الفيروس كسقوط جدار برلين؟ هل سينتهي نفق انحسار الحريات أم أنه لا ضوء في نهاية الطريق؟ ولأن الماضي حل بكل ثقل المفاجأة فقد أثقل التفكير في الحاضر بعيون ترقب الآتي ولا تملك ما يطمئن النفوس وأربك الخوف من القاتل المتجول، الذي قد لا يقف حتى ولو رأى علامة قف على الفم، الكثير من التحليلات، ليست المخبرية فقط بل السياسية كذلك، وغشيت مرحلة الماضي البصر عما سبقها في تحليلات آخرين كأن الدواء منها كان حين اشتد الداء، لقد أظهرت المرحلة الفائتة كل الأعطاب والجراح عارية….

أظهرت قطاع صحة عقيم ويشكو من عدة علل، يختنق وينتظر أجهزة تتنفس من عودة حتى نسي الناس الواعد والموعود، وقطاع التعليم أنهكته الإصلاحات وما زادته إلا عطباً، وأظهرت أن المغرب لم يكن تنقصه إلا كمامة لينتهي مشهد تكميم بدأت فصوله سابقاً، ونرى الآن ربما عملية المسح الأخير للساحات ممن كانت تترك لهم إلى زمن قريب ليعبروا فيها عن مواقف كان قادة حكوميون يصرخون بها مقتنعين أو ربما أوهموا الناس بذلك، وحين عدلوا عنها فجأة أرادوا أن يغيروا نبرة صوت الآخرين المصدومين بشكل اوتوماتيكي من الإحتجاج إلى الزغاريد، وإن كانت الزغاريد لدينا ترفع أحياناً حتى في أكثر لحظات الحزن والفقد.

لازال المغرب مصراً على تنميط الطريق نحو الصوت الواحد وتسفيه المختلفين وما يشهده قلب الرباط من منع للصوت الآخر الذي لم يردد كما رئيس الحكومة السابق فيما بعد: “إنه إنفتاح” وفضل أن يستعمل لغته الأصلية حين كان يسميه “تطبيعاً”. فكان المشهد سريالياً عنوانه: “إذا تلونا عليك البيان فقل آمين”.

وفي ضاحية سياسية من هذا المغرب الذي يريد أن يجعله البعض نمطياً بلا اختلاف في الآراء، تأتي أصوات تطالب بطي صفحة الإعتقالات في حق المختلفين”حراك الريف، المدونين، والصحفيين و و و”.

وفي سياقنا الوطني، حيث هناك رغبة في تكريس سيادة الخطاب الرسمي على كل الخطابات وهي ليست رغبة فقط، بل إرادة تتقوى بالقوة وتتجسد على الأرض يؤدي ذلك إلى جزر في مساحات حرية التعبير، فيحل موسم الصمت والخوف، ويبتعد الناس خاصة الذين لهم صلة بالإعلام من تلقاء أنفسهم عن الأمور التي قد تثير المشاكل يفهمون الإشارات من بعيد، ويتبعون خيط الإشارة، وخيط الإشارة هذا تتلقفه دوائر كثيرة من صناع الرأي العام، وهو أمر يرصده الصحافيون أكثر من غيرهم، فهذه المهنة تعلم جس نبض الحرية في الكلام، خلف سماعة الهاتف أو بين الحروف المفرومة أو في اللقاءات التي تقول بالوشوشة بما لا يقال جهاراً، ولو أن هناك عناوين صامتة تسعف الكاتب والقارئ أن يسمع قوة الكلام الصامت لكانت أبلغ كلام….

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.