الكهنة قبل وأثناء وبعد الوصول الى الحكم

الألباب المغربية/ بلحامرة المصطفى – وادي زم

ليس أغبى واجهل وأحمق أكثر من المسؤولين الذين يظنون أن ألاكاذيب وتزوير الحقائق قد يصدقها المتلقي سواء عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية التي أصبحت ملكهم الخاص رغم أنها تمول من جيوب دافعي الضرائب، والمخالفات والجبايات، والدعم الذي يعطى للجرائد الحزبية والأقلام المأجورة، ودعم اللقاءات والمناظرات المنقولة،عبر وسائل الاتصال وتجييش الذباب الاليكتروني عبر وسائل التواصل الاجتماعي الذي سهل المأمورية لتبادل المعلومة كتابة وصورة وصوتا عبر الهواتف الذكية والتلفزة والانترنيت التي لم يعد يخلوا منها أي بيت. مما حول العالم إلى قرية صغيرة، ورغم أن هذا يعرفه الخاص والعام! فإن وزراء حكوماتنا السابقة واللاحقة والناطقون الرسميون باسمهم، يخاطبوننا عبر كل وسائل الإعلام، وفي مناظراتهم ومحاضراتهم ولقاءاتهم المؤدية الثمن من جيوب دافعي الضرائب، ودون حياء يتشدقون بمنجزات لا توجد إلا في مخيلتهم، مع أنهم متيقنون أنه لا وجود لها على أرض الواقع، !!! مشاريع لتشغيل المعطلين ونرى العدد في ارتفاع مهول، مدارس وثانويات تعليم أبناء البادية، والحقيقة أن بعضها بدون أبواب وبدون نوافذ في هذا الصقيع، وبعضها أصبحت مأوى للمنحرفين والصعاليك! وعدالة مستقلة  وقضاء نزيه رغم أن بعض القضاة لا تكفيهم رواتبهم إلا بشق الأنفس وأصبح أخيرا ملزما بتقديم جواز التلقيح لرجل أمن خاص أو عام !!!. إن  ما نراه واقعا ملموسا هو أنهم اهتموا ببناء الحجر عوض بناء البشر، واستنزفوا المياه الصالحة للشرب لسقي النبات المغروس جانب الشوارع، رغم أن نسبة مهمة من الساكنة التي تفتقر لهذه المادة الحيوية، وتزيين الإضاءة العمومية بألوان زاهية، مع أن نسبة مهمة من الساكنة لم تشملها حتى شبكة الإنارة. أما  الصحة التي أصبحت مختزلة في محاربة وليس القضاء على كرونا فالمستشفيات لا ترقى حتى إلى درجة بعض العيادات البيطرية  في الدول المتقدمة. ويدشنون الطرق السيارة وبعض القرى والمداشير فإن الطرق التي تربطها ببعضها مقطوعة، وأعجب من العجب تصريحاتهم الوردية عن الأمن والأمان والاستقرار والحقيقة  أن الانفلات الأمني أصبح سيد الموقف.ا! الأستاذ يسب ويعنف ويضرب من طرف التلميذ وولي أمره، ورجل السلطة أصبح مكتوف الأيدي، ولم يعد بإمكانه القيام بواجبه وأصبح بين سندان المسؤول ومطرقة المتمرد، ولا يستطيع حتى إخلاء الشارع من الباعة المتجولين والفراشة  وحراس السيارات، وإن حاول يسب وربما يضرب. ورجل الأمن إن أوقف مخالفا لقانون السير، فإنه لا يكمل تحرير محضر المخالفة إلا بشق الأنفس ويسمع كلاما ساقط ونابي، وحتى لا تكون حياته في خطر فإنه يستعمل سلاحه الوظيفي لتوقيف الجانحين. وأصبح الخوف هو الهاجس الأكبر من حياتنا اليومية جراء اعتراض سبيل المارة من طرف (المقرقبين) وتهديدهم بالسيوف، والخطف والاغتصاب، وخلق العاهات المستدامة كبتر الأطراف، وقطع الأدنين، وفق العيون، وتعنيف وضرب الأصول، دون حياء، والسبب هو أن الجاني يعلم أن حقوقه الإنسانية محفوظة أثناء اعتقاله ومحاكمته وإيداعه السجن الذي تحول إلى فندق غير مصنف. كل هذا بسبب هذه الجملة الفضفاضة “حقوق الإنسان” التي فهمت خطئا لأن وسائل الإعلام عملت على استحمار وتضييع المواطنين بمسلسلات استمرت حلقاتها لأكثر من ثلاثة سنين، عوض تقديم برامج لتوعية المواطن بما له وما عليه، وأين تبتدئ حريته وأين تنتهي، وليتفهم إن دائرة حقوق الإنسان تشمل حتى رجل السلطة والحاكم ما دام لا يخرق القانون، ولا يستعمل الشطط ولا يستغل منصبه،لأنه هو أيضا مشمول بقانون حقوق الإنسان. وإن خرق القانون واستغل منصبه، يحاكم بدون حصانة ولا امتياز قضائي. وأكبر من أجرم في حق المواطنين ويحميه القانون هم هؤلاء الذين يعطون وعودا في الحملات الانتخابية ويغتصبون الأصوات، ويقدمون البرامج الوردية التي وضعتها )جوقاتهم( المسماة أحزابا، وما إن يصلوا إلى مراكز القرار حتى تبقى حبرا على الورق، وسوادا على بياض. ومن الكهانة أن هؤلاء الوزراء والموظفون السامون والزعماء السياسيون وحواريوهم يدخلون إلى كل البيوت بدون استئذان، عبر وسائل الإعلام ويسوقون سلعتهم البائرة، بأسلوب  دبلوماسي ماكر، ويزورون الحقائق عن الوضع البئيس الذي تعيشه الأغلبية من المحرومين الذين هضمت حقوقهم وهدرت كرامتهم ويكذبون عليهم، ويجعلون لهم الظلمة نورا، والقبح جمالا، والذل والمهانة كرامة، وكأنهم غير راشدين وفاقدين للأهلية. ورغم هذا فإن تجمعات ومؤتمرات أحزابهم لم يعد يحضرها إلا كمشه من نفس الأشخاص من الوصوليين، والانتهازيين، والانتفاعيين وسماسرة الانتخابات. وقد نبه جلالة الملك الأحزاب السياسية في خطاب العرش وبلغة مباشرة قال جلالته “فالمنتظر من مختلف الهيئات السياسية والحزبية، التجاوب المستمر مع مطالب المواطنين، والتفاعل مع الأحداث والتطورات التي يعرفها المجتمع فور وقوعها، بل واستباقها، بدل تركها تتفاقم، وكأنها غير معنية بما يحدث والترفع عن الصراعات الحزبية والسياسية التي تتعدى الزعماء والقياديين إلى الوزراء المتحزبين. وحيث أن هذه التعليمات الملكية السامية لم تؤخذ بالجدية المطلوبة من بعض أعضاء الحكومة السابقة والسيئة السمعة. فإن بعض أعضائها تعرضوا لغضبة ملكية أكثر من مرة وأقيلوا من مناصبهم وتواروا عن الأنظار غير مأسوف عليهم، ولهم ولمن خلفوهم نقول: الدور عليكم من جلالته إن لم تأخذوا حذركم، وتعملوا بجد وإخلاص وتصارحوا المواطنين بالحقيقة ولو كانت مرة عوض الكذب ودر الرماد في العيون، حتى لا تشملكم الآية الكريمة: ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين (سورة آل عمران الآية 61) ويكون من وضعوا ثقتهم فيكم كمن هرب من بحر تجار الدين  ورمى بنفسه في يم الحداثيين.